هل تقبل بإقامة حماتها معها؟

<p>بنتي متجوزة بقالها كام سنة وعندها ولد وبنت وحياتها مستقرة الحمد لله، من فترة والد جوزها توفي وربنا يرحمه وحماتها بقت لوحدها لأن بناتها مسافرين وهو ابنها الوحيد وكانوا كل يوم أو اتنين بياخد بنتي وولاده وبيرحوا يزورها ويقضوا معاه اليوم وبنتي بتخدمها لو في غسيل تغسله وتعمل الاكل وتشيله في التلاجه وكده.</p><p>بس فجأة جوز بنتي قال إنه مش هيقدر يسيب أمه تعيش لوحدها تاني بعد وفاة والده وان مينفعش كل يومين يروحوا لها وقرر يجيبها تقيم معاهم في الشقة بشكل دائم، وقال إن ده واجبه ومش هيتراجع عنه.</p><p> بنتي معندهاش مشكلة تزورها أو تخدمها أو حتى تقعد معاهم فترة لحد ما حالتها النفسية تتحسن لكن فكرة إنها تعيش معاهم على طول هي مش قادرة تتقبلها، لأنها حاسة إن حياتها وخصوصيتها هتتغير تماما.</p><p> دلوقتي البيت كله مشحون، وكل واحد متمسك برأيه. جوزها شايف إنه بيبر أمه وبنتي شايفة إن من حقها يبقى لها بيتها واستقلالها ومحدش يشاركها فيه.</p><p>أنا كأم محتارة، ومش عارفة أنصح بنتي بإيه. هل المفروض تتنازل وتوافق ولا من حقها ترفض الإقامة الدائمة&nbsp;</p>

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

سؤالك بالغ الحساسية لأن كل طرف ينظر للمشكلة من زاوية مختلفة، وهناك حاجة كبيرة وماسة كي يتمثل كل طرف موقف الآخر ويحاول تفهم رؤيته للأمر.. في هذه المشكلة لا يوجد شخص يمتلك الصواب وآخر على خطأ، وأنت غاليتي يمكنك لعب دور حيوي في تقريب وجهات النظر.

 

والدة زوج ابنتك تعيش أوقاتًا صعبة بعد وفاة زوجها رحمه الله تعالى، وتعاني من درجة كبيرة من الوحدة، ولعلها تشعر بدرجة عالية من الحزن، وقد تكون مهددة بدرجة من الاكتئاب.. فقْد الزوج بعد سنوات طويلة من العشرة أمر ليس سهلاً لأنه يغير من هوية الزوج الآخر.

 

زوج ابنك هو الولد الوحيد لها.. له أخوات بنات كلهن غير متاحات بسبب السفر؛ لذا فقد وقع على عاتقه وحده مسئولية والدته المسنة الوحيدة.. هو يشعر بواجب أخلاقي تجاهها ويشعر أيضًا بميل عاطفي عميق ومضاعف نحوها، فهي ترمز له الآن للأب والأم معًا، وبالتالي فقراره نحوها مغلف بالعواطف، وبالتالي يكون مندفعًا فيه.

 

ابنتك أيضًا ليست أنانية بدليل كثرة زيارتها لحماتها وتقديم الخدمات المتنوعة لها، ولكنها خائفة بالفعل من تغير ديناميكيات حياتها، وليس لذلك علاقة بكون حماتها سيدة طيبة أم لا؛ فوجود طرف ثالث بشكل دائم في البيت يسبب كثيرًا من التغيرات في مواعيد الاستيقاظ والنوم في مدى حرية المرأة في ارتداء ما يحلو لها من الملابس، خاصة إذا كان أطفالها صغارًا.. في مواعيد الطعام وفي كثير من الأشياء.

 

أي مشكلة مع الزوج ستكون الحماة شاهدة عليها حتى لو لم تتدخل، ولكن ذلك يقلل جدًّا من مساحة الخصوصية التي تعيشها في بيتها؛ لذلك فهي الأخرى واقعة في مشكلة حقيقية.

 

بين العقل والعاطفة

 

أرى أن تنصحي ابنتك بالهدوء مع الزوج ولا تدخل معه في أي لون من الجدل.. هو بحاجة أن يشعر بتعاطف زوجته معه ومع والدته؛ لذلك فأي حديث لا بد أن يبدأ بحديث عاطفي يهدئ ويطمئن أنها تشعر بالمشكلة وتعتبرها مشكلتها، وبعد ذلك يتم طرح حلول وسط.

 

من الممكن أن تقول له إن والدته نفسها ربما لا تشعر بالراحة وتفقد شعور الاستقلال لو انتقلت لبيتكم، ولكن من الممكن استئجار شقة صغيرة بالقرب منكم بحيث تقضون معها السهرة كل يوم.. ويستطيع زوجك المرور عليها دائمًا، بل يمكنه البيات بعض الليالي معها، وهو حل يحقق لحماتك الشعور بالاستقلال، وفي الوقت نفسه يبدد مشاعر الوحدة والوحشة التي تشعر بها، طبعا هذا في حال كانت حماتها تعاني من الوحدة فقط.

 

أما إن كانت تعاني من بعض الأمراض الجسدية التي تفقدها القدرة على خدمة نفسها أو كانت تعاني درجة من درجات الخرف وكان في وجودها وحدها خطرا يتهددها، فهنا تختلف أبعاد المعادلة ويصبح وجودها في بيت ابنها بمثابة الضرورة، ويصبح الأمر بالنسبة لابنتك أقرب للابتلاء الذي يجب عليها الصبر عليه.

 

ولكن في هذه الحالة أيضا لا بد من أن تتحدث مع الزوج في وضع قواعد وحدود العلاقات بحيث لا تتحمل ابنتك مسئولية حماتها كاملة، فلا بد أن يدرك الزوج أنه هو المسؤول الأول عن والدته وأن مساعدة زوجته له في هذه المهمة درجة من درجات الإحسان..

 

هذه الأفكار لا بد أن تصل للزوج بطريقة هادئة لا تخدش كرامته؛ لأن وضع النقاط على الحروف تجعل قراءة المشهد شديدة الوضوح.. يسر الله لكم الأمور جميعًا ورزقنا الإحسان في كل قول أو عمل.

 

روابط ذات صلة:

أفتقد الخصوصية مع زوجي بسبب حماتي.. ما الحل؟

حماتي تشوش سلامي النفسي

في بيت العائلة.. هل تلعبين دور المنقذ؟