الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
155 - رقم الاستشارة : 4248
01/03/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعمل في مجال الدعوة العامة، وأتعامل مع فئات مختلفة من الناس: شباب، كبار سن، مثقفون، بسطاء، ملتزمون، بعيدون عن الدين. ألاحظ أن الخطاب الواحد لا يؤثّر في الجميع، بل قد يُصلح فئة ويُنفر أخرى.
أحيانًا أشعر بالحيرة: هل أُوحّد الخطاب حفاظًا على الثوابت؟ أم أُنوّعه فأخشى التمييع؟ كيف أفهم اختلاف فئات المدعوين وأخاطبهم دون أن أفقد وضوح الرسالة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله، وبارك في حرصك، واعلم أن هذا السؤال هو جوهر الفقه الدعوي؛ إذ لا يكفي أن يكون الخطاب صحيحًا؛ بل يجب أن يكون مناسبًا.
وإن من بين أعظم أسباب ضعف الدعوة: تجاهل الفروق بين المدعوين، مع أن الشـريعة نفسها راعت اختلاف العقول والأحوال.
أولًا: وحدة الرسالة لا تعني وحدة الأسلوب؛ فالتوحيد، والأخلاق، والعبادة قيم ثابتة، لكن طرق عرضها متعددة. وقد كان النبي ﷺ يخاطب كل قوم بما يفهمون، ويختار من المعاني ما يناسب حال السامع.
ثانيًا: فرّق بين من يحتاج إلى بناء ومن يحتاج إلى ترميم؛ فالمقبل على الدين يُشجَّع، والمقصـر يُرفق به، والمعاند يُحاور، والجاهل يُعلَّم. ومن الخطأ أن تُخاطَب هذه الفئات بمنطق واحد.
ثالثًا: افهم دوافع الناس قبل أن تُصحّح أفكارهم؛ فإنَّ كثيرا من الانحرافات ليست عنادًا، بل خوف، أو تجربة سـيئة، أو صورة مشوّهة. والداعية الحكيم يعالج الجذور لا الأعراض.
رابعًا: الخطاب القاسـي قد يكون صحيحًا لكنه غير صالح للمقام؛ والحكمة ليست تليين الحق، بل تقديمه في الوقت والصيغة المناسبين، قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].
خامسًا: لا تجعل الخلاف مع الفئة خلافًا مع الدين؛ فبعض الناس يرفض الخطاب لا المضمون، فإذا تغيّر الأسلوب انفتح القلب.
وأنصحك ختاما بالآتي:
* صنّف المدعوين قبل أن تصنّف القضايا.
* خاطب الحاجة لا الصورة النمطية.
* نوّع أساليبك مع ثبات مرجعيتك.
* استمع أكثر مما تتكلم في البدايات.
* تذكّر: القلوب مفاتيح، ولكل قلب مفتاحه.
ونسأل الله أن يفتح بك مغاليق القلوب، وأن يجعلك رحمة لمن تخاطب، وحجة لك لا عليك، وأن يرزقك الحكمة التي تجمع بين الصدق والقبول.
روابط ذات صلة:
التوفيق بين المنهج التدرجي والمنهج الشمولي في الدعوة الفردية
كيف أوازن بين التحذير من المنكر والدعوة بالحكمة والرفق؟