الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
317 - رقم الاستشارة : 3911
23/01/2026
أنا زوجة نشأت في بيت متدين وملتزم تزوجت في بيت عيلة واعامل الجميع بما يرضي الله.. لكن الاجواء في منزل عائلة زوجي سيئة جدا.. غيبة ونميمة ومشاكل مستمرة وتقريبا لابد كل فترة من خصام حماتي لعائلة من العائلات التي تعيش في البيت وتغضب لو تحدثت مع زوجة الابن التي غضبت عليها.
المشكلة الكبرى في أخت زوجي المتزوجة التي تحرض حماتي دائما لكن بطرق غير مباشرة فهي تسألها أسئلة تبدو بريئة لكنها في الحقيقة اسئلة تحرضها بها على ابنائها الذكور وزوجاتهم ..ألم يفعلوا لك كذا؟ ألم يشتروا لك كذا؟ المهم أن تشعرها بتقصيرنا فماذا أفعل في هذا الوضع ؟ وما هو حل هذه الأخت؟
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
بارك الله فيك –غاليتي- وفي أخلاقك وقيمك وتربيتك الراقية التي جعلتك تنفرين من هذه الأجواء السامة التي ينفث فيها إبليس في بيت عائلة زوجك، لكن هكذا هي الحياة لا نستطيع أن نقوم بتصميم بشر بحسب احتياجاتنا، ولا بد أن نمتلك من القدرة ومن المرونة التي تجعلنا نستطيع التعامل مع كل الشخصيات الإنسانية.
غيبة ونميمة
للأسف الشديد قطاعات واسعة من البشر تتساهل في قضية الغيبة والنميمة.. يصلّون ويصومون ولكنهم يغتابون بعضهم بعضًا ويمشون بالنميمة ونقل الكلام ويحدث هذا كثيرًا في الأوساط النسائية، ولا يتعاملون بجدية حقيقية مع قوله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، إنهم لا يشعرون بفداحة ما يقومون به والذي صوره النبي ﷺ بطريقة مؤلمة (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم).
إنهم يبيعون آخرتهم بسبب شهوة الكلام فـ (لن يدخل الجنة نمام).
المشكلة أن الكثير ممن يقع في الغيبة يرفض النصيحة ويصور من يقدمها كشخص ثقيل الظل، المشكلة الأكبر وضعك كزوجة ابن يصعب على حماتك لأسباب كثيرة (ليس هنا موضع شرحها) أن تستجيب لك وبدرجة أقل زوجات الإخوة الآخرين قد يفهمن الكلام المباشر كلون من الانتقاص منهن وأنك ترين نفسك أفضل منهن، فما هو الحل؟
أفكار عملية
أختي الكريمة، النصيحة المباشرة لن تُجدي نفعًا.. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل صريح سيدفعهن للمقاومة.. الصمت سيجعلك تتنازلين وتنساقين لما يقولن وتقعين في الذنوب والمحرمات، وهذه بعض الأفكار تساعدك على أن تحمي نفسك ودينك في هذه البيئة السامة تنطلقين منها للمساهمة في الإصلاح بطريقة تناسب وضعك الاجتماعي.
ــ قللي من مدة تواجدك مع نساء المنزل وما فهمته من رسالتك أنكم على الرغم من معيشتكم في منزل واحد فإن لكل أسرة استقلالها في الطعام والمعيشة بدليل أن كل فترة يحدث خصام لأسرة من ساكني المنزل.. فأنت دون خصام حاولي التقليل من تواجدك ومن ثم تعرضك للذنوب وجلوسك في مجالس الغيبة فسلامتك الشخصية تأتي أولا.. لكن افعلي ذلك بطريقة ذكية قدمي نفسك كامرأة مشغولة ولكن دون تعالٍ.. مشغولة في بيتك.. مع أطفالك.. في عملك إن كنت تعملين.. في حفظ القرآن ومراجعته.. وبعد فترة ليست طويلة سيعتدن إنك مشغولة وغير متواجدة.
ــ عندما تجلسين معهن بادري أنت بفتح موضوعات قبل أن يبادرن هن بفتح مواضيع مرتبطة بالغيبة والنميمة.. حاولي أن تلمسي نقاط عميقة في الضمير بصورة تبدو غير مقصودة.. مثلا: سبحان الله قرأت اليوم قصة حقيقية لكن مليئة بالعبر، وهكذا.
ــ إذا بدأن في حديث الغيبة والنميمة أنكري في قلبك أولا وأشهدي الله أنك لا ترضين، ثم حاولي تحويل مسار الحديث إن استطعت لموضوع آخر، فإن لم تستطيعي حاولي النهي عن المنكر بطريقة غير مباشرة مثلا: ربنا يهديها.. الله أعلم بظروف الناس.. أكيد لا تقصد.. أمعنّ في الحديث تعللي بأي شيء وقومي، ولو الجلسة مع زوجات الإخوة قولي لهن بشكل صريح يا جماعة هذه غيبة واضحكي، وقومي وقولي لن أجلس في مجلس غيبة فتكون رسالتك قد وصلت ولكن بطريقة لطيفة.
ــ إذا كانت حماتك في حالة خصام مع إحدى زوجات الأبناء، فيجب عليك ألا تقلديها، ولكن لا داعي لاستفزازها أيضًا، فيمكنك أن تحدثيها بشكل طبيعي بعيدًا عنها، أما أمامها فاكتفي بالسلام والكلمات البسيطة، وإذا عاتبتك حماتك فقولي لها هذا حق المسلم.
التحريض البريء
من صور الفتنة المنتشرة فتنة التحريض الذي يأخذ شكل النصيحة والتحريض الذي يأخذ شكل السؤال أو ما يمكن أن نطلق عليه التحريض البريء، وعندما تعاتب من يقوم به ينظر لك بدهشة ويتساءل بدهشة أشد وهو يدّعي الصدق: أنا أنصح أو أنا أسأل لأني مهتم وكأنه لا يعلم أن الله مطلع على القلوب وإنما الأعمال بالنيات.
ثقي تمامًا أن الله سبحانه وتعالى يجازي هؤلاء بقدر وطبيعة نيتهم في الدنيا والآخرة.
لكن أنا لا أريدك أن تقعي في فخ سوء الظن مع أخت زوجك، فأنت لم تشقي صدرها وتعلمي طبيعة نيتها فقد تكون ذات طبيعة فضولية وتسأل بشكل عفوي.. وقد تكون محرضة هذا احتمال قائم، فأنت حفاظًا على سلامة صدرك لا تسيئي الظن بها، فالله سبحانه يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، فنحن نجتنب كثيرًا من الظن؛ لأن البعض منه خطأ وإثم، وهذا يعني أن هناك بعضًا آخر صحيحا وحقيقيًّا؛ لذلك فلا تنشغلي بأخت زوجك وطبيعة الدور الذي تقوم به في تحريض والدتك، ودائما قولي: "رب لا تجعل في قلبي غلًّا للذين آمنوا".
تعاملي مع أخت زوجك بطريقة لطيفة، ولكن لا تحتكي بها بشكل كبير، ولا تحكي لها عن تفاصيل وخصوصيات حياتك، وادعي لها دائمًا بالهداية.
أنت لن تستطيعي التدخل في شكل العلاقة بين الأم وابنتها، لكن تستطيعين الدعاء لهما بالهداية وأن يجنبك وأسرتك الفتن ما ظهر منها وما بطن.
نصيحتي الأخيرة أن تهتمي بتربية أبنائك وتجنبيهم هذه الآفة وتنصحيهم بألا يجلسوا في مجلس فيه غيبة أو نميمة؛ لأنك ستجدين هذه السمات السلوكية تنتقل للأبناء بشكل تلقائي، فكوني حذرة ولا تنتظري حتى تجدي أبناءك يسلكون نفس السلوكيات.. أسعد الله قلبك وأصلح لك حياتك وحفظك من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأصلح حال بيوت المسلمين ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة:
كيف أوازن بين حفظ اللسان والمشاركة في أحاديث المجالس؟