أخي لا يعرف ماذا يريد!!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 16
  • رقم الاستشارة : 5680
24/08/2026

أخي عمره ٢٣ سنة، تخرج من الجامعة، ومن وقتها لم يستقر في عمل. كل فترة يبدأ شيئًا ثم يتركه، مرة يقول إنه يريد العمل في مجال معين، وبعد أسبوع يقول إنه لا يناسبه. الأسرة بدأت تقول عنه إنه كسول ولا يريد تحمل المسؤولية، وأنا أرى أنه بالفعل محتار، لكنه لا يعرف كيف يبدأ. عندما أنصحه يغضب ويقول: «أنا مش عارف أعمل إيه». أخاف أن تضيع سنوات من عمره. فكيف أتصرف؟

الإجابة 24/08/2026

ابني الكريم، أعتقد أن أول خطوة في التعامل مع أخيك هي أن تتوقفوا عن اختصار مشكلته في كلمة «كسل».

 

قد يكون هناك كسل فعلًا، لكن قد يكون أيضًا ارتباك مهني، أو خوف من الفشل، أو توقعات عالية جدًّا، أو صعوبة في اتخاذ القرار، أو اعتقاد أنه يجب أن يجد «العمل المثالي» من أول مرة.

 

وفي بداية الرشد، يمر كثير من الشباب بمرحلة استكشاف الهوية Identity Exploration؛ أي محاولة معرفة: من أنا؟ ماذا أريد؟ وما المجال الذي يناسب قدراتي وقيمي؟

 

لكن الاستكشاف الصحي يجب أن يتحول إلى تجربة فعلية، لا أن يصبح ذريعة للبقاء في مكانك.

 

لذلك لا يحتاج أخوك إلى محاضرة طويلة عن المستقبل، بل إلى خطة صغيرة قابلة للتنفيذ. مثلًا: يحدد مجالين أو ثلاثة يشعر بوجود اهتمام بها، ثم يجمع معلومات حقيقية، ويجرب تدريبًا أو عملًا مؤقتًا، وبعد فترة يقيّم التجربة.

 

لا ننتظر أن «يشعر باليقين» ثم يبدأ؛ أحيانًا يأتي اليقين بعد التجربة وليس قبلها.

 

ومن الأخطاء أن تقول الأسرة: «ابن فلان اشتغل، وفلان سافر، وفلان اتجوز».

 

المقارنة قد تنتج العجز المتعلم Learned Helplessness؛ حين يشعر الإنسان أن مهما حاول لن يصل إلى المستوى المطلوب.

 

الأفضل أن تسألوه: «ما الخطوة الصغيرة التي تستطيع القيام بها هذا الأسبوع؟»، ثم تابعوا التنفيذ، لا الكلام فقط.

 

كذلك إذا بدأ شيئًا ثم تركه، لا تهاجموه فورًا. ناقشوا معه: لماذا ترك؟ ماذا تعلم؟ وهل القرار مبني على تجربة حقيقية أم على خوف؟

 

فالفرق كبير بين أن يترك مجالًا بعد تجربة اكتشف أنها لا تناسبه، وبين أن يترك كل شيء بمجرد ظهور أول صعوبة. وهنا يمكن للأسرة أن تساعده على بناء المثابرة بداخله.

 

قولوا له: «مش مطلوب تختار حياتك كلها دلوقتي، لكن مطلوب تتحرك في الطريق». وهذه رسالة أكثر واقعية من الضغط عليه ليحدد مستقبله بالكامل.

 

قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾. فالإنسان لا يُطلب منه أن يعرف الغيب، وإنما أن يسعى ويجتهد ويتعلم ويعيد التقييم.

 

وفي الوقت نفسه، إذا لاحظتم أنه غير قادر على أداء مسؤولياته الأساسية لفترة طويلة، أو فقد الدافعية بصورة شديدة، أو أصبح منعزلًا بشكل ملحوظ، أو ظهرت علامات نفسية مقلقة، فلا ينبغي اختزال الأمر في «قلة إرادة»، بل يستحسن طلب تقييم متخصص.

 

همسة أخيرة:

 

لا تكن يا بني بالنسبة لأخيك صوتًا إضافيًّا يقول: «أنت متأخر»، بل كن الشخص الذي يقول: «تعال نبدأ من المكان الذي أنت فيه».

 

أحيانًا الشاب لا يحتاج إلى من يحمل مستقبله فوق كتفيه، بل يحتاج إلى من يساعده على تحويل الخوف الكبير إلى خطوة صغيرة يستطيع تنفيذها اليوم.

 

روابط ذات صلة:

ابني بدون عمل.. كيف أوجهه لاستثمار وقته بعد تخرجه؟!

كيف أجعل أبنائي يخوضون التجارب بدون خوف؟!

التعليقات

الرابط المختصر :