الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
23 - رقم الاستشارة : 5007
06/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب في بداية العشرينات، أعيش حياة تبدو مستقرة من الخارج، فأنا أدرس في الجامعة، ولي أصدقاء، وأعيش وسط أسرة محبة، ولا أعاني من أزمات مادية أو اجتماعية ظاهرة.
لكن المشكلة التي أعيشها أعمق من ذلك بكثير؛ وهي شعور داخلي مستمر بالفراغ، وكأن الحياة فقدت لونها الحقيقي.
لم أعد أستمتع بالأشياء التي كانت تسعدني سابقًا، ولم أعد أشعر بالحماس تجاه الإنجاز أو النجاح، بل أحيانًا أؤدي مهامي اليومية بطريقة آلية بلا روح.
حتى العبادات أصبحت بالنسبة لي أقرب إلى العادة منها إلى المعنى، رغم أنني أحاول المحافظة عليها.
الأصعب من ذلك أنني لا أستطيع تحديد ماذا أريد من حياتي أصلًا، وكأنني أعيش بلا اتجاه واضح، فقط أنتقل من يوم إلى يوم.
سؤالي: كيف أستعيد الإحساس بالمعنى الداخلي للحياة، وكيف أبني دافعًا حقيقيًّا يجعلني أعيش بوعي وهدف بدل هذا الفراغ الثقيل؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك في وعيك بنفسك، فهذه الحالة التي
تصفها ليست سطحية، بل هي من أكثر الأزمات النفسية والفكرية انتشارًا في هذا العصر،
وإن كانت غير مرئية للناس.
اعلم
أولًا أن الإنسان لا ينهار فقط بسبب الألم، بل أحيانًا ينهار بسبب "غياب
المعنى"، حين تصبح الحياة مليئة بالحركة لكنها فارغة من التفسير الداخلي الذي
يربط هذه الحركة بهدف واضح.
أنت
لا تعاني من نقص في الإمكانيات، بل من نقص في "البوصلة الداخلية". وهذا
النوع من الفراغ لا يُعالج بكثرة الانشغال، بل بإعادة بناء المعنى من جذوره.
أول
خطوة هي أن تتوقف عن انتظار شعور الحماس ليقودك؛ لأن الحماس ليس أصل التغيير، بل
نتيجة له. المعنى لا يأتي أولًا كشعور، بل يُبنى كفعل.
ابدأ
بإعادة تعريف يومك: لماذا أستيقظ؟ ماذا أريد أن أتركه اليوم مختلفًا ولو بنسبة
بسيطة؟ حتى لو كان التغيير صغيرًا جدًّا، لكنه متكرر.
ثانيًا:
حاول أن تخرج من دائرة "الاستهلاك المستمر" للمحتوى الرقمي؛ لأنه يخلق
وهم الامتلاء بينما يزيد الفراغ الداخلي. كثرة المشاهدة تضعف الإحساس بالإنجاز
الواقعي.
ثالثًا:
اربط حياتك بقيمة تتجاوزك أنت شخصيًّا؛ مثل نفع الناس، أو بناء علم، أو خدمة هدف
أعلى. الإنسان الذي يعيش لنفسه فقط يفقد المعنى سريعًا.
رابعًا:
لا تنتظر وضوحًا كاملًا لمسارك، بل ابدأ بالتحرك، فالحركة نفسها تولد الرؤية.
خامسًا:
في جانب العبادة، حاول أن تنقلها من "أداء" إلى "صلة"، حتى لو
لم تشعر بالكمال، يكفي أن تحافظ على الاستمرار مع محاولة استحضار المعنى تدريجيًّا.
أسأل
الله أن يملأ قلبك نورًا، وأن يعيد لك وضوح الطريق، وأن يخرجك من ضيق الفراغ إلى
سعة المعنى.
وأنصحك
ختامًا بإعادة بناء المعنى، تقليل الاستهلاك
الرقمي، الحركة قبل الشعور، ربط الحياة بالغاية، التدرج
روابط
ذات صلة:
رغم نجاحي الدنيوي وصلاتي.. لماذا أشعر بالفراغ الروحي والعدمية؟