الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
640 - رقم الاستشارة : 3115
30/10/2025
هل يجوز أكل طائر التنين؟ يُعرف هذا الطائر الصغير بتغذيته على التين الناضج، ويقوم البعض بتنظيفه وتحضيره كطعام. فهل أكله جائز شرعًا؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالأصل في الأطعمة والأشربة الحل، ولا يحرم شيء منها إلا بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وهو ليس من ذوات المخلب من الطيور، ولا يتغذى على النجاسات، بل يتغذى على الفاكهة أو الحشرات، ومن ثمَّ فهو حلال باتفاق الفقهاء.
﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145].
وقد حرم النبي ﷺ كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع، وحرم الحُمر الأهلية.
التحريم والتحليل لا يثبت إلا بالوحي
جاء في تفسير الفخر الرازي – رحمه الله –:
لما بين الله تعالى أن التحريم والتحليل لا يثبت إلا بالوحي قال: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) أي على آكل يأكله، وذكر هذا ليظهر أن المراد منه هو بيان ما يحل ويحرم من المأكولات.
ثم ذكر أمورًا أربعة، أولها: الميتة، وثانيها: الدم المسفوح، وثالثها: لحم الخنزير فإنه رجس، ورابعها: الفسق وهو الذي أهل به لغير الله، فقوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) إلا هذه الأربعة مبالغة في بيان أنه لا يحرم إلا هذه الأربعة، وذلك لأنه لما ثبت أنه لا طريق إلى معرفة المحرمات والمحللات إلا بالوحي، وثبت أنه لا وحي من الله تعالى إلا إلى محمد عليه الصلاة والسلام، وثبت أنه تعالى يأمره أن يقول: إني لا أجد فيما أوحي إلي محرما من المحرمات إلا هذه الأربعة كان هذا مبالغة في بيان أنه لا يحرم إلا هذه الأربعة.
ورود التحريم في القرآن المكي والمدني
واعلم أن هذه السورة مكية، فبين تعالى في هذه السورة المكية أنه لا محرم إلا هذه الأربعة ثم أكد ذلك بأن قال في سورة النحل: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم) وكلمة {إنما} تفيد الحصر، فقد حصلت لنا آيتان مكيتان تدلان على حصر المحرمات في هذه الأربعة، فبين في سورة البقرة وهي مدنية أيضًا أنه لا محرم إلا هذه الأربعة فقال: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله) وكلمة {إنما} تفيد الحصر، فصارت هذه الآية المدنية مطابقة لتلك الآية المكية لأن كلمة {إنما} تفيد الحصر، فكلمة {إنما} في الآية المدنية مطابقة لقوله: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) إلا كذا وكذا في الآية المكية.
ثم ذكر تعالى في سورة المائدة قوله تعالى: (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم) وأجمع المفسرون على أن المراد بقوله: (إلا ما يتلى عليكم) هو ما ذكره بعد هذه الآية بقليل، وهو قوله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم)، وكل هذه الأشياء أقسام الميتة وأنه تعالى إنما أعادها بالذكر لأنهم كانوا يحكمون عليها بالتحليل، فثبت أن الشريعة من أولها إلى آخرها كانت مستقرة على هذا الحكم وعلى هذا الحصر.
والله تعالى أعلى وأعلم.