الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
60 - رقم الاستشارة : 4737
05/05/2026
كنت في فندق غرفته مغلقة تماماً ولا أرى شمساً ولا نجوماً، وهاتفي كان مغلقاً، فاجتهدت وصليت أربع صلوات لجهة ظننتها القبلة، ثم اكتشف لاحقاً أنني صليت عكس القبلة تماماً، فهل صلواتي باطلة ويجب إعادتها؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً
وسهلاً بك أخي الكريم، وبارك الله في حرصك على صحة عبادتك، ويجب التأكيد قبل كل
شيء على أن الفنادق المعاصرة ليست من الأماكن التي يتعذر فيها
عادةً اليقين بالقبلة؛ فغالبية الفنادق تضع علامة القبلة داخل الغرف أو في
الأدراج، كما يمكن سؤال موظفي الفندق أو الاستعانة بمصادر التقنية.
أما
بخصوص الهاتف، ففي عصرنا هذا يُعد الهاتف وسيلة يقينية أو قريبة من اليقين لتحديد
القبلة عبر التطبيقات الموثوقة، وكان الأولى فتحه قبل الشروع في الصلاة؛ لأن
الصلاة ركن عظيم والوقت يتسع لبذل هذا الجهد البسيط.
ولقد
أوجب العلماء على المصلي بذل الوسع واستنفاد
الطاقة في البحث، فإذا قصر المصلي في استخدام وسيلة متاحة وميسورة، فإن اجتهاده
يُعد ناقصًا عند كثير من الفقهاء، ومن الفقهاء من زاد أن من صلى إلى صحيح القبلة
بلا تحر وجبت عليه إعادة الصلاة؛ لأنه وقع له استقبال القبلة مصادفة دون يقين.
اختصارًا: إذا
صلى المسلم لغير القبلة بعد بذل جهده في التحري ولم يجد وسيلة لليقين، فصلاته
صحيحة عند الجمهور، أما إذا صلى في مكان يمكنه فيه الوصول إلى اليقين وقصر
في ذلك، ثم تبين له أنه صلى لغير القبلة، فإن عليه إعادة الصلاة عند
جمهور العلماء؛ لأن الاجتهاد مع القدرة على اليقين لا يُعتد به.
القواعد
الفقهية الحاكمة:
1. قاعدة
(الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد): لكن شرطها أن يسبقها بذل الوسع، فإذا بطل بذل
الوسع بطل الاجتهاد.
2. قاعدة
(لا عبرة بالظن البين خطؤه): إذا تبين للمصلي يقينًا أنه صلى لغير القبلة في
مكان كان يمكنه التحقق فيه، فإن الظن الأول يسقط وتجب الإعادة.
3. قاعدة
(الميسور لا يسقط بالمعسور): تعذر رؤية النجوم أو الشمس المعسور نسبيًّا لا
يسقط وجوب السؤال أو فتح الهاتف.
الحكم
الشرعي من أقوال العلماء:
*
مذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): يرون أن من قصر
في التحري مع القدرة عليه، أو اجتهد وأخطأ خطأً فاحشًا (كصلاة عكس القبلة تمامًا)
وتيقن من الخطأ في الوقت أو بعده، وجبت عليه الإعادة. ففي المجموع للشافعي: لو صلى
بالاجتهاد فتيقن الخطأ، وجبت الإعادة على المشهور من قول الشافعي.
*
مذهب الحنفية: يرى أن المصلي إذا تحرى فصلى، ثم تبين له الخطأ،
فصلاته ماضية وصحيحة ولا إعادة عليه، لكنهم يشترطون أن يكون التحري قد وقع فعلاً
عند تعذر العلم بالقبلة.
وبما
أنك كنت في فندق وليس في الصحراء، وكان بإمكانك فتح هاتفك أو سؤال الموظفين، فإنك
تُعتبر في حكم المقصر في الطلب، ولذا فالأحوط والأبرأ للذمة عند عامة
العلماء هو إعادة هذه الصلوات الأربعة، لأن استقبال القبلة شرط من شروط صحة
الصلاة مع القدرة، وأنت كنت قادراً على الوصول لليقين بجهد يسير. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة: