ابني لا يتحمل النقد!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 17
  • رقم الاستشارة : 5677
24/08/2026

ابني عمره ٢٠ سنة وفي الجامعة، وأشعر أنه أصبح حساسًا جدًا تجاه أي ملاحظة. إذا قلت له مثلًا: «نظم وقتك» يقول لي: «أنا كبير ومش محتاج حد يقولي أعمل إيه». وإذا ناقشته في قرار اتخذه يقول: «دي حياتي وأنا حر». أنا لا أريد أن أتحكم فيه، لكنني أراه أحيانًا يتخذ قرارات متسرعة ثم يندم، وأشعر أن ابتعاده عن رأيي سببه العناد. كيف أحافظ على دوري كأم دون أن أخسره؟

الإجابة 24/08/2026

الأم العزيزة، ابنك الآن في مرحلة مختلفة عن طفولته ومراهقته. هو في بداية مرحلة الرشد؛ ولذلك فإن حاجته إلى أن يشعر بأنه صاحب قرار أصبحت أكبر.

 

عبارته «دي حياتي» قد تكون مزعجة للأم، لكنها في كثير من الأحيان تعكس حاجة نفسية طبيعية إلى الاستقلالية.

 

المشكلة ليست في أن يكون مستقلًا، وإنما في الطريقة التي يمارس بها استقلاله.

 

وهنا يأتي دور الأسرة في الانتقال من «الإدارة المباشرة» إلى التوجيه والاستشارة.. فبدلًا من:

 

«اعمل كذا».

 

«ما تعملش كذا».

 

«أنا عارفة مصلحتك».

 

جربي: «لو تحب رأيي، أنا شايفة كذا للأسباب دي».

 

ثم اتركي مساحة للقرار. وعندما يطلب مساعدتك، لا تستغلي اللحظة لإثبات أنك كنتِ على حق.

 

وإذا أخطأ ثم عاد إليك، لا تقولي: «مش قلت لك؟»، لأن هذه العبارة قد تجعله يخفي أخطاءه مستقبلًا.

 

قولي: «طيب، حصل اللي حصل، خلينا نشوف هنعالج الموقف إزاي». هذا يبني بداخله المسؤولية بدل الخوف من الاعتراف.

 

وفي هذه المرحلة كذلك يحتاج الشاب إلى تحمل النتائج الطبيعية لقراراته الآمنة. فإذا أهمل تنظيم وقته، قد يواجه ضغطًا دراسيًّا؛ وإذا أنفق ماله بلا تخطيط، يتعلم من ضيق ميزانيته، ما دام الأمر لا يتضمن خطرًا حقيقيًّا على سلامته.

 

لا يمكن أن نربي إنسانًا مستقلًا ونحن نمنعه من اختبار نتائج اختياراته. لكن الاستقلال لا يعني غياب الحدود. فإذا كان القرار متعلقًا بأمر يمس سلامته أو حقوق الآخرين أو مسؤوليات الأسرة، فمن حق الأسرة أن تضع حدودًا واضحة.

 

ومن المهم أيضًا أن تفصلي بين «احترام الابن» و«الموافقة على كل تصرفاته». فيمكنك أن تقولي: «أنا أحترم أنك شاب كبير وعندك حق تختار، لكن ده لا يمنع إن من حقي كأم أقول رأيي، ومن حقك تختلف معي باحترام».

 

وهذا نموذج ممتاز لما يسمى التواصل الحازم الدافئ Warm Assertive Communication؛ فلا سيطرة ولا انسحاب.

 

كذلك راقبي أسلوب النقد.. فالنقد المستمر قد يجعل الشاب يشعر أنه مهما فعل لن يكون جيدًا بما يكفي. لذلك اجعلي الملاحظات محددة ومحدودة، ووازنيها بالتقدير.

 

قولي: «أنا شايفة إنك ملتزم في دراستك، لكن محتاج تنظم النقطة دي».

 

بدلاً من: «أنت دائمًا مهمل».

 

الفارق ليس لغويًا فقط؛ بل نفسيا أيضًا. الأولى تنتقد سلوكًا يمكن تغييره، أما الثانية فتصنع هوية سلبية.

 

قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. والمشاورة ليست فقط أسلوبًا إداريًّا، بل درس تربوي في احترام عقل الآخر.

 

همسة أخيرة:

 

أختي، ابنك لا يحتاج أن تختفي من حياته حتى يصبح مستقلًا، ولا يحتاج أن تظلي مديرة لكل تفاصيله حتى يظل قريبًا منك.

 

انتقلي من مقعد «من يقرر» إلى مقعد «من يستشير»، وستكتشفين أن الشاب الذي يشعر أن أمه تحترم عقله غالبًا يعود إليها عندما يحتاج إلى عقل أكثر خبرة.

 

روابط ذات صلة:

كيف أتقبل النقد لأفكاري؟

التعليقات

الرابط المختصر :