الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
558 - رقم الاستشارة : 3285
15/11/2025
ما الحكمة من ذكر الإنفاق في سبيل الله تعالى في معظم الآيات التي تتحدث عن تحريم الربا؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد تناول القرآن حديث الربا في أربعة مواضع، وهذا لم يحدث في الربا فقط بل حدث في الخمر وحدث في الزنا، وذلك بسبب انتشار هذه الجرائم عند العرب قبل الإسلام.
ذكر الإنفاق في سياق تحريم الربا
أما لماذا يذكر القرآن الكريم الإنفاق في سبيل الله تعالى عامة والزكاة والصدقات التطوعية خاصة في سياق تحريم الربا فلعله من باب ذكر الدواء بعد تشخيص الداء، فلو فُعِّلت الزكاة، وفعل الإنفاق لانتهى الربا أو حوصر في نطاق ضيق.
القضاء على الربا
وحتى نقضي على الربا وغيره من الجرائم المتصلة بالمال مثل السرقة والرشوة لا بد أن تكون الزكاة مؤسسة تشرف على جمع الزكاة من مصادرها، وصرفها في مصارفها، واستثمار ما تبقى منه، والسعي لإخراج الفقراء من الفقر والعوز وتمكينهم أن يكونوا أغنياء متعففين يسهمون بزكاة أموالهم وصدقاتهم التطوعية في حل مشكلة الفقر وغيره من المشكلات المالية.
مراحل تحريم الربا
المرحلة الأولى:
يقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39].
وهنا يعقد الله تعالى المقارنة بين الزكاة والربا، ويؤكد على أن الربا لا يزيد المال عند الله تعالى، وإن زاد عند الناس، والزكاة وإن كانت تنقص المال من حيث الظاهر فإنها تبارك المال وتنميه في الدنيا والآخرة.
المرحلة الثانية:
يقول الله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 161].
ويقول بعدها مباشرة: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 162].
المرحلـة الثالثـة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 130].
يقول بعد ثلاث آيات: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134].
المرحلة الرابعة:
﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 276- 279].
ومن خلال التدبر ومراجعة الآيات الكريمة وتفسيرها يتبين حرص القرآن الكريم على الإنفاق والصدقات والزكاة المفروضة قبل أو بعد آيات تحريم الربا كعلاج ناجع وناجح لحل هذه المشكلات؛ لأنها حلول من الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى، فلو أردنا التخلص من هذا الداء العضال فلا بد أن نفعَّل الإنفاق في كل وجوه الخير ومن أولها الزكاة المفروضة وزكاة الفطر ثم الصدقات التطوعية.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
تدرج القرآن في تحريم الربا والحكمة في ذلك
الحكمة من تحريم الربا وأثره على الاقتصاد
تحريم الربا في الشرائع السماوية والنظم الوضعية
اشتراط الأضعاف المضاعفة في تحريم الربا