الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
14 - رقم الاستشارة : 4751
06/05/2026
في طواف الإفاضة، إذا شككت في عدد الأشواط (هل هي 5 أم 6) وأنا في وسط الشوط، وكان الزحام يمنعني من الرجوع، كيف أبني على اليقين بشكل واقعي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً
وسهلا بك أخي الكريم.
اختصارًا: إذا
وقع الشك في عدد أشواط الطواف هل هي 5 أم 6 مثلاً، فالواجب الشرعي هو البناء
على اليقين، وهو الأقل؛ أي تعتبرها 5 أشواط. وبما أنك في وسط الشوط، فإنك
تستمر في مسيرك مع الطائفين وتعتبر هذا الشوط الذي أنت فيه هو الشوط السادس، ثم
تأتي بعده بشوط سابع لتتم طوافك. ولا يلزمك الرجوع القهري لتبدأ الشوط
من الحجر الأسود ما دمت مستمرًا في الدوران؛ لأنك ببساطة ستمر بالحجر الأسود في
نهاية شوطك الحالي لتبدأ الشوط الذي يليه.
القواعد
الفقهية الحاكمة
1. قاعدة اليقين لا يزول بالشك: وهي القاعدة الكبرى في هذه
المسألة؛ فاليقين هو العدد الأقل الذي استيقنته ذمتك، والشك هو الزيادة الشوط
السادس، فلا نترك المتيقن لأجل المشكوك فيه.
2. قاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كان: الأصل أنك طفت 5 أشواط، والشوط السادس
مشكوك في تمامه أو وجوده، فنبقى على الأصل وهو الخمسة.
3. قاعدة المشقة تجلب التيسير: في حال الزحام الشديد، لا يُكلف المسلم بما فيه
خطر على حياته أو حياة غيره كالرجوع عكس السير أو التوقف المفاجئ، بل يستمر في
تدفقه مع الناس مع تصحيح النية والعدد.
أقوال
الفقهاء في هذه المسألة
اتفق
جمهور الفقهاء على منهجية التعامل مع الشك أثناء العبادة، وتفصيلهم كالتالي:
*
جمهور العلماء المالكية، والشافعية، والحنابلة: ذهبوا إلى أن من
شك في عدد الأشواط وهو في الطواف، بنى على اليقين وهو الأقل، تمامًا كمن شك في عدد
ركعات الصلاة.
فإذا
كنت في وسط الشوط وشككت هل هو الخامس أم السادس؟ اجعله الخامس لأنه المتيقن وأكمل
هذا الشوط، وبنهايته عند الحجر الأسود تكون قد أتممت 6 أشواط بيقين، ثم تأتي
بالسابع.
*
الأحناف: وافقوا الجمهور في البناء على الأقل، لكنهم استحبوا التحري، أي الاجتهاد في
التذكر، فإذا غلب على ظنك عدد معين فاعمل به، ولكن الأحوط والأولى عندهم أيضًا هو
الأخذ بالأقل خروجًا من العهدة.
*
الشك بعد الفراغ: نبه الفقهاء على ملحظ مهم، وهو أن هذا الشك
"مؤثر" لأنه وقع أثناء العبادة. أما لو انتهيت من
الطواف تمامًا وخرجت من الصحن ثم شككت، ففي هذه الحالة يُطرح الشك ولا يلتفت إليه،
ويحمل الطواف على الصحة لأن الأصل في العبادة المنتهية التمام.
وفي
ظل الزحام الذي وصفته، لا تحاول العودة للخلف أو الوقوف الطويل للتفكير؛ لأن ذلك
قد يسبب الأذى. استمر في المشي، وانطق بلسانك أو استشعر بقلبك: "اللهم إني
جعلت ما أنا فيه هو الشوط السادس" بناءً على أن اليقين 5، واستمر حتى
تنهي السبعة أشواط. فإذا انتهيت واستمر معك الشك، فالزيادة إن وجدت هي تطوع ولا
تضر صحة الفريضة. والله تعالى أعلى
وأعلم.
روابط
ذات صلة:
حكم من طاف على غير طهارة وهل يبطل حجه؟