الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
433 - رقم الاستشارة : 2894
07/10/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا من المشارِكَات في الدعوة بين الشباب من خلال وسائل التواصل الرقمي، مثل مجموعات النقاش، والقنوات التعليمية، والفيديوهات القصيرة، ونشر مقالات إسلامية. لكن أحيانًا أشعر بالإحباط، خاصة عندما أواجه تجاهلًا، أو سخرية، أو تعليقات غير بناءة، أو شعور الشباب بالملل من المحتوى.
أشعر أحيانًا أن جهدي قد يذهب هباءً، وأخشى أن أفقد حماسي أو ثقتي في رسالتي. فكيف يمكن للمرأة الداعية الرقمية أن تحافظ على حماسها، وتواجه تحديات العصر الرقمي، وتحقق أثرًا فعّالا بين الشباب؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بك أختنا الكريمة، وبارك الله في حرصك على نشر العلم والدعوة بالطرق الحديثة، فهذا يدل على الوعي والتجدد، والمثابرة على الخير في عالم يتغير بسرعة.
إن ما تواجهينه من صعوبات وإحباط طبيعي جدًّا، فالدعوة الرقمية، رغم إمكانياتها الكبيرة، تواجه تحديات مثل: صعوبة الانتباه لدى الشباب، كثرة المعلومات المضللة، وقلة الصبر على الاستماع أو متابعة المحتوى الطويل. لكن الإخلاص لله، والاستمرارية، والابتكار في الوسائل، والاعتماد على الله، هي مفاتيح الثبات والتأثير.
استثمار الوسائل الرقمية بحكمة
الإعلام الرقمي اليوم يمثل فرصة عظيمة لنشر الدعوة، لكنه يحتاج إلى تخطيط ووعي. فيجب مراعاة:
- اختيار محتوى ملائم وجذاب للشباب، يجمع بين العلم، والقيم، والجانب التطبيقي.
- توظيف الوسائط المتعددة: الفيديو، البث المباشر، الرسوم التوضيحية، القصص الواقعية، فكلها تزيد من التفاعل.
- تنويع أساليب العرض: التعليم المباشر، النقاش، الألعاب التعليمية، والمسابقات؛ ما يعزز المشاركة والانتباه، قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]. والحكمة هنا تشمل اختيار أسلوب مناسب للشباب، يجذبهم ويثري معرفتهم، دون أن يثير نفورهم أو شعورهم بالملل.
مواجهة التعليقات السلبية والتجاهل
أختنا الكريمة، النقد أو التجاهل جزء طبيعي من عالم التواصل الرقمي. ولكي تتجاوزيه:
1. تعلمي الرد بلطف وهدوء، مع التركيز على توضيح الحقائق.
2. عدم الانفعال أو الرد بشكل دفاعي، فذلك قد يقلل من تأثيرك.
3. استغلال الفرص الإيجابية: أي تفاعل ولو بسيطًا هو مؤشر على الاهتمام ويستحق البناء عليه.
4. تحويل النقد إلى فرصة: إذا كان البناء منطقيًّا، فاستخدميه لتحسين المحتوى وزيادة جاذبيته.
الحفاظ على الحماس والثبات
الحفاظ على الطاقة والحماس يتطلب:
* تنظيم الوقت بين النشر الرقمي والنشاط الشخصي: لا تهدري طاقتك بالكامل على الشاشات؛ فالراحة النفسية والعبادة تنشط القلب وتجدد الحماسة.
* الاستفادة من التجارب الأخرى: متابعة داعيات ناجحات، واستلهام أساليبهن.
* توثيق النجاحات الصغيرة: أي تفاعل، أو استفادة، أو اقتباس من المحتوى يعد نجاحًا ويزيد الحافز.
نصائح دعوية عملية
- اجعلي نيتك خالصة لله، واعلمي أن النتائج بيد الله وحده.
- ابتكري أساليب تعليمية رقمية، مثل الفيديوهات القصيرة والرسوم التوضيحية والقصص التربوية.
- قومي بمراقبة التفاعل وتحليل ما ينجح وما يحتاج للتعديل، لضمان زيادة التأثير.
- استمري على تطوير نفسك علميًّا وروحيًّا؛ فالمعرفة المستمرة تجعل رسالتك أكثر قوة وجاذبية.
- كوني قدوة في الأخلاق والتواضع والصبر، فهذا أعظم أثر على الشباب من أي محتوى رقمي.
أختنا الكريمة، إنَّ التحديات الرقمية بين الشباب كبيرة، لكنها فرص عظيمة للتأثير بالعلم والقدوة والصبر والحكمة. احرصي على الابتكار، ووازنِي بين العمل الرقمي والنشاط الشخصي، واعملي بإخلاص وصدق، فالأثر الحقيقي محفوظ عند الله، حتى لو لم يظهر مباشرة.
وأسأل الله أن يبارك لك في جهودك، ويثبت قلبك، ويزيدك حماسة وإبداعًا، ويجعل كل مشاركة تعليمية أو دعوية سبب هداية لك ولغيرك، وأن ييسر لك نشر الخير بين الشباب في العصر الرقمي، إنه سميع مجيب الدعاء.
روابط ذات صلة:
الداعية في الجامعات بين التأثير والرفض الاجتماعي
قلق الداعية الشابة أمام تحديات التأثير
التحديات النفسية عند مواجهة الرفض الدعوي
الداعية بين ضعف التفاعل وقوة الأثر الخفي