فتنة الخوارزميات.. حين تتحوّل الدعوة الرقمية إلى صراع

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : الدعوة الإلكترونية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 31
  • رقم الاستشارة : 4167
19/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب وفّقني الله بقبولٍ طيب على وسائل التواصل الاجتماعي، أقدّم من خلالها محتوى دعويًّا مبسّطًا موجّهًا للشباب. غير أنني فوجئت مع الوقت بانتقادات وردود من بعض الدعاة على أسلوبي أو بعض اجتهاداتي. حاولت التجاهل، لكن ضغط المتابعين وإلحاحهم على "الرد" جرّني إلى سجالات علنية ومناظرات تحوّلت شيئًا فشيئًا إلى خصومات شخصية.

أصبحت أنشغل بالدفاع عن نفسي وصورتي أمام الجمهور أكثر من انشغالي بتبليغ رسالة الدين، وشعرت بضيقٍ وفقدان للبركة، بل وانقسام المتابعين وتراشقهم بسبب ذلك. فكيف أخرج من هذا الفخ الرقمي؟ وكيف أصلح علاقتي بإخواني الدعاة دون أن أبدو متراجعًا أو ضعيفًا أمام جمهوري؟

الإجابة 19/02/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك أيها الأخ المبارك..

 

وإنَّ ما تصفه، إنما هو ابتلاء شائع في زمن الدعوة الرقمية؛ حيث تختلط الرسالة بالخوارزميات، ويُدفَع الداعية -من حيث لا يشعر- إلى تحويل الدعوة من تبليغٍ لله إلى معركة انتصار للنفس.

 

اعلم -رعاك الله- أن التنازع العلني بين الدعاة في الفضاء الرقمي لا يضر الأشخاص بقدر ما يضر الدعوة نفسها؛ إذ يذهب بهاؤها، ويشوّش على المدعو البسيط الذي يبحث عن الهداية لا عن الخصومات. والانجرار إلى الردود المتتابعة استجابة لضغط الجمهور هو صرف للجهد عن موضعه، وفتح لباب التحريش الذي يفسد القلوب ويذهب بالبركة.

 

وغالب جذور هذه المشكلة تعود إلى ثلاثة أمور:

 

* تعصّب للرأي والاجتهاد.

 

* أو حظوظ نفس خفية تحب الظهور والانتصار.

 

* أو منافسة رقمية يغذّيها قياس النجاح بعدد المتابعين لا بصدق الأثر.

 

والخروج من هذا الفخ يكون بالعودة إلى الأصول:

 

أن تجعل رضا الله هو المعيار، لا رضا الجمهور، وأن تردّ الخلاف إلى الدليل لا إلى التعليقات، وأن تقدّم إصلاح ذات البين على كسب الجولة. فالعدل والإنصاف، والاعتراف بالفضل، والبدء بالصلح، كلها من أعظم أبواب البركة في الدعوة.

 

وعمليًّا: اجعل الخلافات في "الغرف المغلقة" لا على المنصّات، وتجاوز المحرّضين من المتابعين، ولا تجعل جمهورك يقودك إلى الصدام. وبدلًا من محتوى الردود، قدّم نموذجًا راقيًا للتكامل والتعاون، يعلّم الناس أن الاختلاف لا يفسد الأخوّة.

 

وخلاصة القول:

 

أنَّ الداعية لا يُقاس بثبات صورته أمام الناس، بل بثبات نيّته عند الله. كن مبادرًا للصلح، شجاعًا في الرجوع للحق، وقدوة في أدب الخلاف، فهكذا تُحفَظ البركة، وتبقى الدعوة رسالة، لا معركة.

 

ونسأل الله أن يطهّر قلبك، ويجمع كلمتك مع إخوانك، ويجعلك مفتاحًا للخير، وأن يؤلّف بين قلوب الدعاة، ويصرف عنهم نزغات الشيطان.

 

روابط ذات صلة:

كيف نتعامل مع الاختلافات الفقهية والدعوية دون تمزق الصف الدعوي؟

كيف نؤسس للتخطيط الدعوي على قاعدة الائتلاف قبل الإنجاز؟

تحدي توحيد خطاب الدعاة في المؤسسات الدعوية الكبرى

الرابط المختصر :