الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
1150 - رقم الاستشارة : 3622
21/12/2025
ما حكم الصلاة على النبي وما فضلها وكيف يصلي الله وملائكته عليه في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد اختلف الفقهاء حول وجوب الصلاة على النبي ﷺ فمنهم من أوجبها، ومنهم من استحبها، والذين أوجبوها اختلفوا هل هي واجبة كلما ذُكر، أو واجبة مرة واحدة في العمر، والأرجح استحبابها، وفضائلها جمة كثيرة كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة، وحسب المؤمن أن من صلى على النبي ﷺ مرة صلى الله عليها بها عشرًا.
وصلاة الله على نبيه رحمة وتشريف، وصلاتنا وصلاة الملائكة دعاء وذكر وعبادة.
فضائل الصلاة على النبي ﷺ
فضائل الصلاة على نبينا محمد ﷺ عظيمة وكثيرة، لا تكاد تُحصى، وهي تجارة رابحة مع الله؛ فكل خير يعود عليك أضعافًا مضاعفة. من هذه الفضائل:
1- امتثال لأمر الله تعالى: قبل كل شيء، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
2- تحصيل بركة وأجر الصلاة من الله على المؤمن، وصلاة الله رحمة، يقول الرسول الله ﷺ: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ" (رواه النسائي وصححه الألباني).
3- غفران الذنوب وتفريج الكروب: روى أُبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه قال للنبي ﷺ: "أجعل لك صلاتي كلها؟" (أي: أجعل كل دعائي صلاة عليك)، فقال له النبي ﷺ: "إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ" (رواه الترمذي وحسنه). فبالصلاة عليه تُزال الهموم وتُغفر الذنوب.
4- نيل شفاعته يوم القيامة: كلما أكثرت من الصلاة عليه، كنت أقرب إليه وأولى بشفاعته يوم القيامة. قال ﷺ: "أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً" (رواه الترمذي وحسنه).
5- سبب في استجابة الدعاء: من آداب الدعاء أن تبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم تصلي على النبي ﷺ، ثم تدعو بما شئت. فإن الصلاة عليه تفتح أبواب السماء للدعاء.
6- عرض صلاتك وسلامك عليه: إن صلاتنا وسلامنا تبلغ النبي ﷺ، فيرد علينا السلام. قال ﷺ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ" (رواه أبو داود وصححه الألباني).
كيف يصلي الله وملائكته عليه؟
وصلاة الله سبحانه وتعالى عليه: هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى (أي عند الملائكة المقربين) وتعظيمه ورفع ذكره. فالله جل جلاله، يذكر عبده ونبيه محمد ﷺ بالثناء الجميل والصفات العالية تشريفًا وتكريمًا له. وهذا أعظم شرف يمكن أن يناله مخلوق.
وصلاة الملائكة عليه: هي الدعاء له والاستغفار. فالملائكة الكرام يدعون الله أن يزيد النبي ﷺ من البركة والرحمة والثناء والتعظيم.
أفضل صيغ الصلاة على النبي ﷺ
أفضل صيغة للصلاة عليه ﷺ هي الصلاة الإبراهيمية التي علمنا إياها في الصلاة:
"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". (رواه البخاري ومسلم).
يقول الأستاذ سيد قطب – رحمه الله – في الظلال:
وصلاة الله على النبي ذكره بالثناء في الملأ الأعلى؛ وصلاة ملائكته دعاؤهم له عند الله سبحانه وتعالى.
ويا لها من مرتبة سنية حيث تردد جنبات الوجود ثناء الله على نبيه؛ ويشرق به الكون كله وتتجاوب به أرجاؤه، ويثبت في كيان الوجود ذلك الثناء الأزلي القديم الأبدي الباقي.
وما من نعمة ولا تكريم بعد هذه النعمة وهذا التكريم. وأين تذهب صلاة البشر وتسليمهم بعد صلاة الله العلي وتسليمه، وصلاة الملائكة في الملأ الأعلى وتسليمهم؛ إنما يشاء الله تشريف المؤمنين بأن يقرن صلاتهم إلى صلاته وتسليمهم إلى تسليمه؛ وأن يصلهم عن هذا الطريق بالأفق العلوي الكريم الأزلي القديم.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
نظر جديد قديم في الصلاة على النبي ﷺ
فضل الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة.. 5 فضائل