حكم القراءة من المصحف أو (الهاتف) أثناء الصلاة فرضا ونفلا

Consultation Image

الإستشارة 06/03/2026

ما حكم القراءة في صلاة التراويح من المصحف أو من الهاتف؟ وهل يختلف الحكم في صلاة الفرض؟

الإجابة 06/03/2026

الحمد لله رب العالمين، الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم، وآله وصحبه، والتابعين، أما بعد:

 

فإذا احتاج المصلي للقراءة من الهاتف (أو المصحف) في التراويح لعدم حفظه فلا بأس، أما في الفريضة فالأحوط والأولى الاقتصار على ما يحفظ، خروجًا من خلاف مَن أبطلها (كالأحناف) ومن كرهها (كالمالكية والحنابلة).

 

وتفصيلاً إليكم البيان:

 

أولاً: حكم القراءة من المصحف في صلاة التراويح (النفل)

 

اتفق جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمتأخرين من المالكية على جواز القراءة من المصحف في صلاة التراويح وقيام الليل، واستدلوا بما ورد في "صحيح البخاري" تعليقًا: "وكانت عائشةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ".

 

جاء في "المجموع شرح المهذب" للإمام النووي: ​"لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته، سواء كان يحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة... وهذا الذي ذكرناه من أن القراءة في المصحف لا تبطل الصلاة مذهبنا ومذهب مالك والأوزاعي وأحمد".

 

وفي "المغني" لابن قدامة: "قال أحمد: لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف. قيل له: في الفريضة؟ قال: لا، لم أسمع فيه شيئًا... وسُئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف، فقال: كان خيارنا يقرؤون في المصاحف".

 

وجاء في "المدونة الكبرى" أن الإمام مالك سُئل عن قيام رمضان في المصحف، فقال: "لا بأس بذلك". ولكنهم استحبوا أن يكون ذلك في النوافل دون الفرائض كراهةَ الاشتغال بحمله.

 

ثانيًا: حكم القراءة من المصحف في صلاة الفرض

 

اختلفت أنظار الفقهاء في صلاة الفريضة، حيث غلب جانب "العمل الكثيف" و"الهيبة" على الرخص الممنوحة في النفل:

 

الشافعية والحنابلة: أجازوا ذلك أيضًا في الفرض مع الكراهة عند الحنابلة، واعتبروا أن تقليب الأوراق حركة يسيرة لا تبطل الصلاة، مستدلين بعموم الأدلة التي لم تفرق بين فرض ونفل في أصل القراءة.

 

أما الإمام أبو حنيفة: فيرى بطلان الصلاة بالقراءة من المصحف مطلقًا. جاء في "حاشية ابن عابدين": "القراءة من المصحف مفسدة للصلاة عند الإمام سواء كان يحفظ أو لا... ووجه الفساد عنده شيئان: أحدهما أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب أوراقه عمل كثير، والثاني أنه تلقن من المصحف فصار كما لو تلقن من غيره". بينما يرى صاحبا أبي حنيفة (أبو يوسف ومحمد) أنها لا تبطل بل تكره، لأنها عبادة انضمت إلى عبادة.

 

المالكية: يكرهون ذلك في الفرض بشدة. جاء في "الشرح الصغير" للدردير: "وكره في فريضة قراءة بمصحف... بخلاف النفل فلا يكره، لأنه يغتفر فيه ما لا يغتفر في الفرض".

 

ثالثًا: حكم القراءة من الهاتف المحمول

 

الهاتف المحمول في العصر الحديث يُلحق فقهيًّا بحكم المصحف الورقي (باعتبارهما وسيلة لعرض القرآن)، بل إن القراءة من الهاتف قد تكون أقل "حركة" من تقليب أوراق المصحف الكبير، ولكن بشروط استنبطها العلماء المعاصرون منها:

 

تجنب العبث: الحركة المتوالية (مثل فتح القفل أو التنقل بين التطبيقات) قد تدخل في حد "العمل الكثير" الذي يبطل الصلاة عند الجميع.

 

منع المشتتات: يجب إغلاق التنبيهات (وضع الطيران) لئلا يخرج المصلي عن خشوعه بصوت رسالة أو اتصال، وهو ما ذكره الفقهاء قديمًا في كراهة كل ما يشغل المصلي.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

القراءة من المصحف في صلاة التراويح.. ما حكمها؟

الرابط المختصر :