الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
1114 - رقم الاستشارة : 3581
15/12/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ، بعض النساء يلجأن إلى ما يعرف بالمايكروبليدنج (Microblading).. فما حكم هذه العادة وهل تأخذ حكم النمص والوشم المنهي عنه في السنة المطهرة؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فخلاصة ما عليه جمهور الفقهاء، وما يستريح إليه العقل والنفس أن المايكروبليدنج (Microblading) غير جائز شرعًا؛ لأنه أقرب الشبه بالوشم، وقد يضاف إليه النمص أحيانًا، والحكمة من تحريمه الإيذاء البدني، والغش والتدليس، وتغيير خلق، وقد يشكل الدم مع الحبر طبقة عازلة تمنع وصول الماء إلى الجلد فيمنع من الطهارة الصحيحة.
ولا يجوز إلا في حالات مرضية تتسبب في تشويه الوجه، بشرط ألا تكون هناك وسيلة مباحة، ويرجع فيه إلى أهل الذكر من الأطباء الثقات العدول، والضرورات تبيح المحظورات، لكن الضرورة تقدر بقدرها.
وكما يقول أهل الأصول الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فقبل الحكم عن هذه العادة يجب علينا معرفة حقيقتها.
تعريف المايكروبليدنج
المايكروبليدنج (Microblading) أو "تقنية الشعرة شعرة": هو إجراء تجميلي يهدف إلى تحسين مظهر الحاجبين ليبدوا أكثر كثافة وامتلاءً، ويتم هذا عن طريق استخدام أداة يدوية دقيقة: تشبه القلم وتحتوي على شفرات صغيرة جدًّا ومجمّعة معًا، ثم إحداث خدوش أو جروح سطحية وغرس صبغة (حبر) في الجلد: بعد إحداث هذه الخدوش، يتم وضع صبغة أو حبر خاص في هذه الجروح السطحية.
ويظهر الحاجب وكأنه مرسوم شعرة بشعرة، والنتيجة تكون شبه دائمة، حيث يستمر اللون لمدة تتراوح بين سنة إلى ثلاث سنوات تقريبًا، ثم يبدأ بالزوال تدريجيًّا ويحتاج إلى إعادة تعبئة.
التكييف والحكم الفقهي
أما التكييف الفقهي للمايكروبليدنج (Microblading) فهو مثل الوشم، ويأخذ حكمه سواء بسواء ، ولا يجوز إلا إذا استبدل به طريقة مؤقته كرسمة بقلم أو حبر مؤقت، ويكون ذلك دون غش أو تدليس وأمام الزوج والمحارم، إلا إذا كان يستخدم علاجًا لمرض شوه وجه المرأة أو الرجل، ولم تكن هناك وسيلة أخرى مباحة.
العلاقة بين المايكروبليدنج (Microblading) والوشم
الوشم المحرم شرعًا هو غرز الجلد بإبرة ثم حشوه بالكحل أو الصبغة ليخضرّ أو يزرقّ، وهو تغيير دائم لخلق الله. وقد جاء فيه وعيد شديد. قال النبي ﷺ: "لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ..." (متفق عليه). واللعن هو الطرد من رحمة الله، وهذا يدل على أن الفعل من كبائر الذنوب.
والمايكروبليدنج عند جمهور الفقهاء المعاصرين هو صورة من صور الوشم المحرم، حيث إنه يحقق نفس علة التحريم. ففيه غرز للجلد (وإن كان سطحيًّا وبأداة مختلفة) وفيه وضع للصبغة داخل طبقات الجلد، والنتيجة هي لون يبقى تحت الجلد لفترة طويلة جدًّا.
العبرة بحقيقة الفعل ومآله، لا بمجرد اختلاف اسم الأداة أو عمق الغرز. هو تغيير لخلق الله، واللعن جاء على الفعل نفسه.
ويرى البعض أنه ليس وشمًا محرمًا، حيث إن الوشم المحرم هو ما كان دائمًا لا يزول، أما المايكروبليدنج فيزول بعد فترة. كما أن الصبغة تكون في الطبقة السطحية من الجلد وليس في الطبقة العميقة (الأدمة) كالوشم التقليدي.
وكون اللون يزول بعد سنة أو سنتين لا يُخرجه عن كونه وشمًا في عرف الناس واللغة، فهو ليس كالصبغة التي تزول بعد أيام. كما أن مسألة عمق الصبغة هي تفصيل فني، لكن حقيقة الفعل (جرح وغرس لون) متحققة.
العلاقة بين المايكروبليدنج (Microblading) والنمص
والنمص هو نتف شعر الحاجبين بقصد ترقيقهما أو تغيير شكلهما الطبيعي. وقد جاء فيه أيضًا نفس الوعيد: "... وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ" (متفق عليه).
والمايكروبليدنج قد يقترن بالنمص، حيث تقوم الكثير من الخبيرات بنتف أو حلق أجزاء من الحاجب الأصلي لعمل الرسمة الجديدة، وهذا يضيف سببًا آخر للتحريم.
ونوصي نساءنا وبناتنا بترك هذه الأشياء، ومن حقها أن تتزين لزوجها في بيتها بما تشاء من وسائل الزينة المباحة، حيث إن الأغلب عند الكثير من النساء هذه الأيام لا تهتم بزينتها إلا خارج بيتها أمام الأجانب، فإذا عادت إلى بيتها لم تستعمل حتى ما أباحه الله لها من الزينة.
والجمال الحقيقي هو جمال الروح والعقل والقلب، هو جمال الباطن والظاهر، جمال الخلق الحسن والسلوك القويم، وليس الجري وراء كل ناعق.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: