الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
107 - رقم الاستشارة : 4507
08/04/2026
السلام عليكم منذ أكثر من ٣٠ عاما ومع بداية زواجنا وكانت زوجتي بعمر ١٨ عاما ونحن نعيش في بيئة ريفية مفتوحة نبهت على زوجتي عدم زيارة أحد بيوت أحد أقاربنا لأن زوجته سمعتها ليست طيبة ولكن كانت زوجتي تزورها وعندما أسألها وأمنعها من زيارتها تقول لي إنها لم ترى وتشوف أي شي سيئ منها.
ولكن للأسف بدأت هذه المرأة تسيء لزوجتي وتبعت رسائل تكتبها هي لي باسم أشخاص يترددون عليها لكي تدمر بيتي وقد اعترفت هذه الصديقة بذلك واختلفت زوجتي معها وضربتها وانتهت العلاقة معها.
السؤال اليوم وبعد أن ازداد وعيي وبعد هذه الفترة الزمنية الطويلة هل يجب على الزوج منع زوجته من الخروج بالإجبار بدأت أشعر بأني لم أقم بما هو مطلوب مني كزوج بأن مثلا أمنعها بالقوة والحلف عليها بالطلاق عليها إذا زارتها فأقوم بجلد ذاتي وأصبحت في قلق وأرق دائم وحتى شك في زوجتي.
أرجو مساعدتي ولكم الشكر.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أشعر بمعاناتك ومقدار القلق والتفكير السلبي الذي يدور في عقلك والذي أصابك بالقلق ومنع عنك النوم المريح.. لكن ألا ترى أن أسئلتك هذه لا تنم عن وعي واستبصار ناتج من مرور كل هذه السنوات، وإنما هي أسئلة يلقي بها الشيطان في رأسك حتى تعاني مشاعر الندم والقلق وربما الشك.. الشيطان حريص أن يعكر صفو حياتنا ويشغلنا بأسئلة من الماضي ربما لا جدوى من ورائها غير الألم الذي يعيقنا عن التقدم في الحياة والاستمتاع بها.
تحليل قصة الماضي
أخي الكريم، منذ ثلاثين عامًا أنت لم تكن على يقين أن هذه السيدة سيئة بالفعل.. كان حولها مجرد شائعات لا دليل عليها، بل ربما كانت تمثل قذفًا للمحصنات؛ لذلك أنت لم تتشدد في منع زوجتك عنها لأنه لا دليل عندك على شيء، وعندما كانت زوجتك تقول لك أنها خالطتها ولم تر منها ما يسيء لم تعترض أنت أو كنت تعترض بطريقة ضعيفة واهية..
من الواضح أن زوجتك شخصية اجتماعية حسنة الظن، وأنت أيضًا يبدو لي أنك كنت تتورع من الخوض في سمعة هذه السيدة، وهذا أمر محمود ولا شك في ذلك، وإن كنتم قد أخطأتم في فهم هذه السيدة وتحليل شخصيتها وأحسنتم الظن بها فهو خطأ بسيط لا يقارن بالخطأ الذي يترتب على سوء الظن والاتهام ووضعها في دائرة الشبهة.
لكن للأسف خيبت هذه السيدة الظن الحسن فيها وكشفت القناع عن فسادها ولؤم طبعها وآذت زوجتك.. ربما تكون زوجتك هي الشخصية الوحيدة التي تقترب منها؛ ففي مجتمع الريف سوء سمعة هذه السيدة كفيل أن يتجنبها الجميع وكان عليها أن تحمد الله أنها تجد من يحسن الظن بها ويهتم بها وبالدفاع عنها.. لكن طبعها الخبيث غلبها ومكرها الشيطاني دفعها لتخريب حياة زوجتك الطيبة الغافلة وحاولت تشويهها في عينيك.. لكن الله ثبتك واكتشفتم الخداع الذي قامت به هذه المرأة وأدركت زوجتك خطأها وخديعتها فيها وتم إغلاق هذا الملف تمامًا، ومضت السنوات بك وبزوجتك لم تر منها ما يسوؤك، فما الذي تغير؟ وما الذي دفعك لفتح قصة الأمس التي أغلقت؟
بين القلق والندم
أخي الكريم، كما قلت لك سابقًا إن الشيطان يهدف لإفساد حياة الإنسان {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} الشيطان يحرك في الإنسان مشاعر الخوف والقلق.. الخوف من الفقر.. الخوف من الحرمان والخوف من الماضي، وذلك مصدر الشكوك التي تجرح قلبك وتؤرق حياتك.. الشيطان يجعلك تشعر بالندم على قرارات الماضي وسلوكيات الماضي حتى تعاني من الحزن العميق؛ فالحزن هو هدف شيطاني آخر {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا}؛ فلا تستسلم لذلك لأن الخوف والقلق والحزن سوف يفسدوا عليك حياتك الأسرية المستقبلية وبعد ذلك ستعاني من مشاعر الندم.
الخوف والقلق والحزن والندم مشاعر مؤذية جدًّا ستعمل على تآكل صحتك النفسية وقد تصيبك بالاكتئاب المرضي.. التماهي مع الشكوك والوساوس أيضًا تضعك على طريق اضطراب الوسواس القهري.
أخي الكريم، استعذ بالله من الشيطان الرجيم عندما تهاجمك هذه الأفكار {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، فهذا يقطع عليك جدل الأفكار (وقد حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي. قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك).
أخي الكريم، إذا شعرت أنك غير قادر وحدك على التخلص من هذه الوساوس فقد تفيدك جلسة أو جلستين مع الطبيب النفسي.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأراح بالك وحفظك وزوجتك من كل شر، ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة: