الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
17 - رقم الاستشارة : 4724
03/05/2026
السلام عليكم ورحمة الله متزوج منذ ثلاث سنوات ولدي طفل لا توجد مشكلات كبيرة بيني وبين زوجتي لكن حياتنا مليئة بالفتور والملل فهل تساعدوني بنصيحة كي نستعيد الشغف الذي كان موجودا في أول الزواج
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبا بك أخي الكريم في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية...
أخي
الكريم في العلاقات الزوجية هناك أكثر من لون من الحب؛ ففي بداية الزواج يوجد الحب
الشغوف الذي يقال له حب البدايات، وهذا النوع من الحب يتميز بأن الدماغ يفرز كمية
كبيرة جدًّا من الدوبامين.. أو ما يقال له هرمون المكافأة.. عندما تنتظر شيئًا
مثيرًا أو تتوقعه يفرز هذا الهرمون بكثافة ومع تحقيق ما كنت تنتظره يبدأ يقل.. فهو
يقل مع العادي والطبيعي ويتراجع.
في
البداية كل كلمة وكل نظرة تحفز الدوبامين، لكن مع انتظام الحياة لا تعود الكلمات
والنظرات تحفز إنتاج الدوبامين حتى العلاقة الزوجية نفسها لم تعد تحفز إنتاج نسبة
كبيرة منه.
هل
انتهى الحب؟
هل
يعني هذا أن الحب قد انتهى.. بالطبع لا.. الحب موجود، ولكن تغيرت صورته تحولت لشكل
مريح هادئ، أصبح هناك تعلق.. أصبح هناك سكن.. أصبح هناك مودة ورحمة لكي نستطيع أن
نمارس حياتنا بكل أبعادها؛ لأن الحب من النوع الأول يجعل الحياة كلها تتمحور
حوله.. لذلك فإن معظم قصص الحب الكبرى التي خلدها الأدب العربي والأدب العالمي
انتهت بفقد أو حرمان.. لم يحدث إشباع، ومن ثم لم يحدث اعتياد ولم تتحول صورة الحب
من صور الشغف لصورة السكن.
هل
نستسلم؟
هل
يعني هذا أن نستسلم لحالة الفتور التي تحدث بحكم العادة باعتبار أنه لا بديل عن
ذلك؟ بالتأكيد لا.. لا بد أن نسعى دائمًا في تجديد حياتنا بما فيها حياتنا الزوجية.
سأضرب
لك مثلاً يا أخي بالإيمان.. عندما يخالط الإيمان القلب يشعر الإنسان بمشاعر عالية
جدًّا يصعب عليه التعبير عنها {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ
اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}، لكن بمرور الوقت يحدث لون من ألوان الفتور في
العبادة وفي الصلة والصلاة.. النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن هذه الحالة (إن
الإيمان ليخلقُ في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في
قلوبكم).
فإذا
كان هذا حال الإيمان بمرور الوقت فما بالك بحال الحب والمشاعر بين الزوجين؛ لذلك
لا بد من التجديد في الحياة الزوجية.. لا بد من دفعة دوبامين بين الحين والآخر.
في
ضوء هذا يمكننا أن نتأمل موقف النبي صلى الله عليه وسلم حين سابق أم المؤمنين
عائشة وتكراره للأمر بين الحين والآخر، فعن عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت
مع النبي ﷺ في سفر. قالت:
فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني. فقال: "هذه بتلك
السبقة"، وفي لفظ: سابقني النبي ﷺ فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني. فقال: "هذه بتلك".
كيف
نقاوم الفتور؟
أخي
الكريم، هذه بعض أفكار تساعدك في مقاومة هذا الفتور الذي حول حياتك للرتابة ومن
ذلك:
· إضافة عنصر من عناصر التشويق والإثارة التي ترفع
الدوبامين كما ذكرنا في قصة سباق النبي ﷺ وأم المؤمنين عائشة.
· الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.. ابتسامة في
الوجه.. ربتة خفيفة على الكتف.. لمسة يد.. نظرة شغوفة للعين.. هذه التفاصيل
الصغيرة كفيلة برفع هرمونات السعادة والشعور بالإشباع العاطفي فالسعادة لا تتوقف
على الدوبامين فقط.
· مساعدة النفس ومساعدة الطرف الآخر للتخلص من
الضغوط.. فالضغوط هي العدو الأول للحب.
أخي
الكريم، لديكما طفل صغير (بارك الله فيه) هذا الطفل يمثل ضغطًا شديدًا على والدته
فهو يحتاج لكثير من الرعاية، فمن حسن الخلق أن تحمله عنها وتلاعبه وتمنحها فرصة
للراحة والاسترخاء بعض الوقت.
· الحذر من النقد الحاد واللاذع، بل الحذر من كثرة
النقد حتى لو كان في سياق المزاح، فهو يصنع أجواء عاطفية سلبية محبطة تعمل بصورة
عكسية مع الشغف الذي نريد استعادته.. وفقك الله تعالى ويسر أمرك ومنحك راحة البال.
روابط
ذات صلة:
فقدان شغف وملل.. خطة لإعادة الروح للحياة الإيمانية والزوجية
وردة الزواج الذابلة.. كيف تحييها الزوجة؟
زوجي قليل الحيلة.. خطوات لاستعادة الوهج