بين القهر والطموح.. هل ما زال أمامي أمل؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 9
  • رقم الاستشارة : 5512
03/08/2026

أنا فتاة أبلغ من العمر 24 عامًا، نشأت في بيت مليء بالعنف والخلافات والإهانة. تعرضت منذ طفولتي للضرب والقسوة والاستغلال في العمل مع والدي، مع حرمان شديد من أبسط الحقوق، رغم تفوقي الدراسي وطموحي الكبير.

كنت أحلم بكلية الطب، لكن والدي أجبرني على دراسة التمريض، فتألمت كثيرًا، ومع ذلك اجتهدت حتى تخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف، وأنا الآن في سنة الامتياز، وأتعلم اللغة الألمانية استعدادًا لبناء مستقبل مختلف.

أتحمل نفقات نفسي منذ سنوات، لكن ما زلت أعيش في بيئة سامة، لا أجد فيها هدوءًا للمذاكرة أو دعمًا نفسيًا، بل يتم تعطيل أي خطوة أحاول أن أتقدم بها، وأشعر أنني محاصرة وأن سنوات عمري تضيع.

تعبت جدًّا، وأخشى أن أفقد ما تبقى من قوتي وخاصة أنه يريد أن يزوجني ليتخلص مني لأي شخص دون المستوى العلمي.. ماذا أفعل؟

الإجابة 03/08/2026

ابنتي الغالية..

 

قرأت رسالتك أكثر من مرة، ولم أرَ فيها فتاة ضعيفة، بل رأيت إنسانة نجت من ظروف كان يمكن أن تكسر كثيرين. ما مررتِ به ليس تربية سليمة، بل يحمل صورًا من الطفولة المعذبة والمراهقة المكلومة وكثير من الضغوط النفسية، ومن الطبيعي أن يترك كل ذلك آثارًا على التركيز والذاكرة والثقة بالنفس.

 

ومع ذلك، توقفي قليلًا وتأملي: رغم كل ما حدث، تخرجتِ بامتياز، وتعتمدين على نفسك، وتتعلمين لغة جديدة، وما زال لديك حلم تسعين إليه. هذا يعني أن بداخلك قدرًا كبيرًا من الصمود والمرونة النفسية، وهي من أعظم نقاط القوة.

 

ولهذا أنصحك الآن بألا تجعلي معركتك مع والدك تستهلك طاقتك، بل اجعلي معركتك الحقيقية مع مستقبلك. ركزي على إنهاء سنة الامتياز، والاستمرار في اللغة الألمانية، والسعي لأي فرصة عمل أو سفر أو سكن آمن يحقق لك الاستقلال تدريجيًّا. فالخروج من البيئة المؤذية يحتاج إلى خطة هادئة، وليس إلى مواجهة قد تزيد الأذى.

 

ولا تجلدي نفسك لأنك لم تدخلي الطب، أو لأن قدراتك ليست كما كانت؛ فالإنسان تحت الضغوط المزمنة يدخل في حالة Chronic Stres، فيتأثر التركيز والذاكرة، وهذا لا يعني أنك فقدت ذكاءك، بل يعني أن عقلك كان منشغلًا بالبقاء أكثر من التفوق.

 

أما مسألة الزواج، فلا تقبلي بمن لا يناسبك هروبًا من الواقع، ولا ترفضي الأشخاص بدافع اليأس فقط، ولكن اجعلي معيارك الدين والخلق والتوافق والقدرة على بناء حياة مستقرة، كما أوصانا النبي ﷺ: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».

 

وأخيرًا.. أكثري من الدعاء، وحافظي على ورد من القرآن الكريم، واستعيني بالله تعالي، فهو القائل سبحانه: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.

 

همسة أخيرة:

 

يا ابنتي.. أنتِ لستِ ابنة الألم، بل ابنة الصبر والكفاح. وما دمتِ قد وصلتِ إلى هذه المرحلة رغم كل ما واجهتِه، فأنا على يقين أن القادم - بإذن الله - سيكون بداية الحياة التي تستحقينها، فقط تمسكي بحلمك، وسيري إليه خطوةً بعد خطوة، ولا تيأسي من رحمة الله.

 

روابط ذات صلة:

كيف نصنع الأمل من جديد؟

كيف أستفيد من الطموح لصحتي العقلية والنفسية؟

الرابط المختصر :