الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 6074
07/10/2026
أنا خالة فتاة عمرها 13 سنة، وألاحظ أنها ترفض كل شيء جديد. لا تريد رياضة، ولا نشاطا فنيا، ولا تجربة شيء خارج روتينها. تقول دائما: "أكيد لن أعرف"، أو "الناس ستضحك عليّ"، أو "لن أكون جيدة مثل الآخرين".
أختي تقول إنها مجرد شخصية خجولة، لكنني أشعر أن خوفها من التجربة أصبح أكبر من الخجل. كيف نساعدها؟
أحيانًا
لا يكون الطفل أو المراهق قليل الرغبة، وإنما يكون خائفًا من تجربة شعور عدم
الكفاءة. وهذا فرق مهم جدًّا.
العبارات
التي ذكرتِها: "لن أعرف"، "سيضحكون عليّ"، "لن أكون
جيدة"، تشير إلى احتمال وجود Fear of Evaluation الخوف
من التقييم، أي أن المشكلة ليست في النشاط نفسه بقدر ما هي في تخيل نظرة الآخرين
إليها.
وفي
عمر 13 عامًا تحديدًا، يزداد اهتمام المراهق بصورة ذاته أمام الأقران؛ لذلك فإن
دفعها مباشرة إلى نشاط جديد قد يجعلها أكثر مقاومة.
لا
تقولي: "جربي ولن يحدث شيء". بالنسبة لها قد يكون "شيئًا"
كبيرًا جدًّا. ابدئي بتصغير التجربة. وهذا يسمى Gradual Exposure التعرض التدريجي.
بدلاً من التسجيل في نشاط طويل، يمكن زيارة المكان فقط. ثم مشاهدة التدريب. ثم
تجربة حصة واحدة. ثم اتخاذ القرار. الفكرة أن نعلم الدماغ: "الجديد ليس
بالضرورة خطرًا".
وفي
الوقت نفسه، لا تطلبوا منها أن تكون ممتازة منذ البداية. استخدموا لغة مدح الإقدام
نفسه، مثل: "أعجبني أنك جربت"، وليس فقط: "أنت موهوبة". لأن
المراهق إذا اعتاد أن قيمته مرتبطة بالتفوق، قد يتجنب كل شيء لا يضمن فيه النجاح.
ومن
المفيد جدًّا أن تسأليها: "ما أسوأ شيء تتوقعين أن يحدث لو جربت؟". ثم
ناقشي الاحتمال بهدوء: "ولو حدث ذلك، ماذا يمكن أن نفعل؟". هذا يساعدها
على الانتقال من الخوف الغامض إلى التفكير الواقعي.
وقد
تكون لديها Social Anxiety أو رهبة اجتماعية بدرجة بسيطة، وقد تكون
مجرد حذر طبيعي؛ لذلك لا نضع عليها تشخيصًا لمجرد الخجل. نحن نراقب الوظيفة
اليومية: هل يمنعها الخوف من الدراسة؟ تكوين العلاقات؟ المشاركة؟ الذهاب إلى أماكن
ضرورية؟ إذا كان الخوف شديدًا ومتكررًا ويعطل حياتها، فهنا يستحق تقييمًا متخصصًا.
ومن
الجانب التربوي، لا تجعلوا الأسرة كلها تراقب تقدمها. أحيانًا كثرة الاهتمام تزيد
الضغط. الأفضل أن يكون الأمر طبيعيًّا. وإذا فشلت في نشاط ما، فلا نقول:
"شفتي؟ أنت أصلاً لا تعرفين"، بل: "هذه التجربة لم تناسبك، يمكن أن
نجرب شيئا آخر". هذه الرسالة تبني Psychological Safety الأمان
النفسي.
والقرآن
يعلمنا ألا نحتقر بدايات الناس، قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
وُسْعَهَا}، والوسع هنا يذكرنا بأن النمو يحدث تدريجيًّا، لا بالقفز فوق الطاقة
النفسية.
كما
أن النبي ﷺ كان يراعي اختلاف الناس وقدراتهم، ولم يكن منهجه أن يطلب من الجميع
صورة واحدة من القوة أو الجرأة.
والدور
الأفضل لك كخالة هو ألا تصبحي "مدربة" لها طوال الوقت. كوني مساحة آمنة
تشجعها دون ضغط. قولي لها: "مش لازم تعملي حاجة عشان تثبتي نفسك لحد، لكن
جميل أنك تكتشفي إيه اللي بتحبيه". هذه العبارة تنقلها من التوجه نحو إثبات
الأداء إلى الاستكشاف.
همسة
أخيرة:
لا
تطلبوا من المراهق أن يقفز فوق خوفه؛ ساعدوه أن يخطو خطوة صغيرة وهو خائف، ثم
يكتشف بنفسه أن الخطوة التالية أصبحت أسهل.
روابط
ذات صلة: