خائفة من الإذلال بالمال!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 24
  • رقم الاستشارة : 4429
25/03/2026

السلام عليكم، أنا درست طب أسنان وبتخصص ماجستير حاليا، أنا تربيت في بيت الأب فيه كريم جدا علينا وعمري ما احتجت شي ما لقيتو لكن عندما يغضب يذل ويمن خصوصا لأمي،

من المواقف اللي حصلت أمامي أنو طلب مني آخد منها الهدية اللي جابلها إياها (أسورة دهب) عندما اختلفوا، وبيوقف عنها المصروف ، وغير الكلام التذكيري بفضله ، وكتير أوقات كانت ماما بتبكي من قسوته وإهانته بالكلام والغضب لكن ليس عندها حل آخر بما أنها لا تعمل.

فكبرت عندي عقدة استوعبتها مؤخرا وهي عدم القدرة على الاعتماد ماديا على أي رجل ، حتى لو مبين بالأول كويس وكريم ما هقدر أحط نفسي بيوم بمكان بيقدر يستغل ضعفي فيه لو ما اشتغلت وما كان عندي دخل مستقل ، أنا خايفة من ضغط مسؤوليات البيت والزواج مع العمل وخايفة ما أقدر أبني بيت مستقر ولكن لا أجد حل آخر..

الإجابة 25/03/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

تجاربنا في الطفولة تشكل جزءًا من ملامح شخصيتنا في النضج، بل إن تجارب الطفولة تؤثر في البنية العميقة للشخصية التي تجعلنا نتخذ قرارات معينة في الحياة وتلون احتياجاتنا واهتماماتنا، وقد تسبب لنا التحسس من ملفات معينة، وقد تسبب ما أطلقت عليه عقدة، وهذه العقدة فيها جانب معرفي وجانب عاطفي.

 

ومن الناحية المعرفية أعتقد أنك تعرفين جيدًا أن هناك الكثير من الرجال الذين يعطون ويبذلون بكرم دون منٍّ أو أذى أو استغلال، لكنك نفسيًّا تشعرين أنك قد تلتقين بمن يشبه والدك وأنت لا ترغبين أن تتعرضي لما تعرضت له والدتك من إذلال كنت أنت شاهدة عليه؛ لذلك تشعرين بأهمية استقلالك المالي عن زوجك عن طريق العمل، وفي الوقت نفسه أنت خائفة ألا تنجحي في مهامك كزوجة وأم مع ضغوط العمل.. دعينا إذن نفكك طبقات هذه المشكلة.

 

الحرية المالية للمرأة

 

ابنتي الحبيبة، بغض النظر عن تجربة والدتك وتأثيرها عليك فمن حق المرأة أن تمتلك المال ومن حقها أن يكون لها ذمة مالية خاصة بها، وما شرع المهر إلا ليكون نواة صلبة لمال تمتلكه المرأة ولا يأخذه منها الولي، ومن قبل المهر جاء الميراث كرافد آخر يمكن المرأة من امتلاك المال.. حتى العمل المناسب لطبيعتها لا غبار عليه، وكانت بعض أمهات المؤمنين تقوم بصناعة الأعمال اليدوية وتبيعها وتربح المال وتتصدق منه، وكان لأم المؤمنين خديجة تجارة رائجة، وكان لبعض الصحابيات بساتين النخيل.

 

وأنت كطبيبة أسنان عملك بالغ الأهمية في الأوساط النسائية، وها أنت تقتربين من الحصول على درجة الماجستير، أي أنك طبيبة ماهرة، وعملك هو رسالة في المقام الأول وأيضًا يحقق لك دخلاً جيدًا يمنحك الحرية المالية، وهناك ميزة إضافية أن عملك يتمتع بالمرونة فأنت تستطيعين تحديد ساعات عملك فتزيد أو تنقص بحسب ظروفك الاجتماعية.

 

النفقة واجبة على الرجل

 

وجود مال خاص بك لا يعني أن تكوني مسئولة عن نفقة البيت إلا في الأمور التي تترتب على عملك، مثل شراء طعام جاهز لو أنك لم تجدي الوقت للطهي مثلا.. الرجل هو المسئول عن النفقة وهو مأجور على ذلك وشكره على أداء واجبه نوع من الخلق المحمود تماما كشكره لك على أداء واجباتك، وليس من حق الرجل المن والأذى؛ لأنه يقوم بالإنفاق الأساسي على البيت.

 

وكان من الممكن أن تقوم والدتك برفض الهدايا الثمينة التي يقدمها لها ثم يتبعها بالمن والأذى أو الاسترداد، ولم يكن عليها الصمت والاكتفاء بالبكاء، وعندما كان الوالد يشعر أنها لا تريد ولا تحتاج سيفقد وسيلته في السيطرة والإيذاء، وأنت لست والدتك ولن تسمحي لأحد أن يؤذيك لأنه يقوم بواجبه.

 

التوازن بين العمل والبيت

 

ابنتي الغالية، التوازن سر نجاحك في حياتك المستقبلية إن شاء الله تعالى، ودعيني أضع لك أفكارًا تساعدك على التوازن على هيئة نقاط محددة:

 

ـ حافظي على عملك وقومي بتطويره وادخري المال أيضًا، وعندما تتزوجين قللي عدد ساعات عملك بحسب ظروف كل مرحلة في حياتك وبحسب عمر أطفالك، فهذا سيمنحك مساحة من الحرية المالية وسيعالج مشاعر القلق التي عشتها في تجربة والدتك.

 

ـ استغلي مالك الخاص في تيسير حياتك حتى لو استعنت أحيانًا بالطعام الجاهز ونصف الجاهز وبعاملة منزلية تساعدك في المهام التي تتطلب وقتًا وجهدًا وكل الأجهزة التي توفر الوقت والجهد.

 

ـ زوجك سيكون أولوية بالنسبة لك، وكل ما استثمرت في علاقتك به سينعكس ذلك على حياتك وعلى شعورك بالسكن والسكينة.

 

ـ تربية أولادك على رأس أولوياتك، وانتبهي أن هناك فارقًا بين التربية وبين مجرد الرعاية.. التربية بحاجة لوقت نوعي مميز تقضينه مع أولادك.

 

ـ زوجك هو المسئول عن النفقة الأساسية، فإذا كان كريمًا معك وشعرت معه بالأمان فقللي عدد ساعات عملك للحد الأدنى، واحصلي على بعض الإجازات لكن لا تنقطعي عنه تمامًا.

 

ـ إذا شعرت بالقلق من سلوكيات زوجك المالية فيمكنك أن تعودي لعملك بكثافة أكبر.

 

ـ ادعمي والدتك بالمال وأشعريها أن لها سندًا في هذ الحياة، وعلى الرغم من أنها مساعدة متأخرة فإنها ستدخل السكينة لقلبها وستشعر أنها خرجت من دائرة إذلال عاشت فيها لسنوات، وهذا سينعكس على نفسيتك أنت أيضًا بشكل مباشر.

 

الدعم النفسي

 

ابنتي الكريمة، ربما تكونين بحاجة لعدة جلسات مع طبيبة أو معالجة نفسية حتى تفكك ما تشعرين أنه عقدة، والذي ربما ينعكس عليك في صورة تعلق قلق أو تجنبي بزوجك المستقبلي، وإذا كنت لا تفضلين ذلك فهذه بعض تدريبات للدعم النفسي الذاتي التي تساعدك على الشعور بالسيطرة على حياتك وتجعلك تتمتعين بمقدار مرتفع من الصحة النفسية الإيجابية:

 

ـ قومي بإعادة صياغة تجارب الماضي؛ فتغيير الطريقة التي تنظرين بها للماضي سيقوم بالتقليل التدريجي من تأثيره على الحاضر فيمكنك كتابة يوميات أسبوعية تختارين فيها موقفًا أثر فيك بشكل سلبي وتعيدين كتابته بتقنية الدرس المكتسب، فمثلاً تعيدين كتابة موقف السوار الذهبي وتقولين تعلمت منه أن يكون لدي مال خاص بي، وألا أسمح لأحد بإذلالي، وألا أحد يطغى على الإنسان إلا إذا سمح له الآخر بالطغيان، وأننا كبشر يمكن أن نخطئ والزوج من الممكن أن يخطئ، لكن لا بد أن يكون الطرف الآخر قادرًا على وضع الحدود وعلى قول لا، وأنه ليس من حق الزوج أن يذل زوجته ويمتن عليها، ومن واجب الزوجة أن تحافظ على حدودها النفسية، وهكذا.. كل أسبوع تقومين بهذا التدريب مع موقف من الماضي وتحليله وما استفدته منه.

 

ـ عززي قوتك الذاتية عن طريق الدعاء والمناجاة وسؤال الله عز وجل أن يكون معك في كل خطوة من حياتك وباستشعار معاني التوكل على الله.

 

ـ من الأمور التي تعزز قوتك الذاتية أيضًا تمارين التنفس التي تساعدك على التهدئة وقت القلق وعندما تحتدم الأفكار في ذهنك، حيث تقومين بالشهيق العميق لمدة 4 ثوان ثم تحبسين نفسك لمدة 4 ثوان ثم تقومين بعملية الزفير لمدة 6 ثوان.

 

ـ تعاطفي مع نفسك واجعلي حديثك معها إيجابيًّا، قولي لنفسك أنا أستحق الأمان.. أنا أتعلم من تجارب الماضي، فلم يعد الماضي يمثل لي عقدة.

 

ـ اهتمي بأن يكون لك حدود نفسية واضحة، فلا تسمحي لأحد باستغلالك، وتعلمي أن تقولي لا عندما لا يروقك شيء، فهذا سيجعلك تشعرين بالسيطرة على حياتك.. أسعد الله قلبك يا ابنتي ويسر أمرك وبارك كل خطواتك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

تجارب الأهل الفاشلة تخيفها من الزواج.. كيف تفك العقدة؟

تجارب الزواج الفاشلة هل تصنع الخوف والوحدة؟

قصص الفاشلين تخيفني من الزواج.. اعقليها وتوكلي

الرابط المختصر :