الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الطلاق وتبعاته
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
67 - رقم الاستشارة : 4562
18/04/2026
أنا سيدة كنت متزوجة من شخص محترم وكانت حياتنا هادئة إلا من بعض المشاكل المعتادة ورزقنا الله بأطفال حالتنا المادية جيدة.
بعد سنين طويلة اكتشفت أن زوجي يتحدث مع سيدة مطلقة قال لي إنها كانت علاقة قديمة قبل زواجنا وهي من تواصلت معه وإنه ضعف وتكلم معها فقط ولم يتعد الموضوع الكلام واعتذر واعترف بالخطأ.
تغيرت حياتي من يومها فكم كنت أثق فيه ولم أصدق ما حدث في هذه الفترة صار لي ظرف صحي، وتعرفت على شخص بالصدفة وكان متزوجًا ولديه أسرة بدأ يتقرب مني وبسبب ارتباطنا معه بعمل عرف رقم هاتفي وبدأ التواصل معي ثم صرح لي أنه يحبني منذ ان رآني في البداية.
قلت له إنني متزوجة وأحب زوجي ولكن بعد إلحاح منه وللأمانة كنت سعيدة بذلك وبسبب ما حدث من زوجي تجاوبت معه وبدأنا بالتراسل وأصبحت شبه مدمنة على ذلك.
وفي يوم رآني زوجي أكتب رسالة وارتبكت عندما سألني من تراسلين كذبت وقلت أخي اتصل بأخي وقال له لا لم تتواصل معي، وبضغط من زوجي حكيت له ما حدث وكان يعرف هذا الشخص من بعيد.
تغير حاله وأراد الانتقام من ذلك الشخص لكنه خاف على الأولاد من الفضيحة والمعاناة بذلت مجهود جبار في الاعتذار وأنها غلطة بسبب سوء نفسيتي ترجيته الاستمرار وعدم الطلاق وأقسمت أنني لن أكرر ذلك أبدا.
صدقني وتسامح لإحساسه بالذنب أنه كان السبب، ولكن كان دائم الشك والمراقبة وأصبح إنسانا آخر لا يضحك ولا يشعر بطعم الحياة.
وبعد وقت بدأت الأمور تستقر بيننا مرة أخرى وبدأ زوجي يعود لطبيعته معي، ولكن للأسف تواصل معي هذا الشخص مرة أخرى وللأسف جاريته وتواصلت معه فقط هاتفيا مرة أخرى.
وللمرة الثانية يكتشف زوجي ذلك طلقني وعاش بطعنة جعلته يمرض جسديا ونفسيا ورغم توسلاتي طلقني ولأكون أمينة لم يفضح ستري ولم يساومني على حقوقي وأخبرني أنه لن يفعل ذلك حفاظا على الأولاد.
تركني وأعطاني كل حقوقي ولا زال يتحمل مسؤولية الأولاد ولعلمي وتأكدي أنه يحبني حبا شديدا كنت على يقين أنه سيعود بعد وقت وانتظرت عودته وكلي ثقة فهو يحبني وأعلم ذلك لكنه لم يعد بل العكس تزوج من أخرى وكانت مفاجأة لي تزوج وقطع علاقته بي ولكن لا زال يراعي أولاده رغم زواجه ولم يعلم أحد بسبب الانفصال.
أنا نادمة وأعلم أني مخطئة ولكن ألا يتحمل الخطأ قال لي قبل طلاقي أنت خائنة بالفطرة، وسواء أخطأت أنا أم لا كنت ستفعلين ذلك، ماذا أفعل الآن لقد فقدته هل لو تزوجت شخصا آخر سأنسى أم أحاول العودة له؟
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية...
أنت بحاجة لمواجهة صريحة مع النفس وتحليل ما حدث حتى تخرجي منه بأهم الدروس المستفادة قبل أن تفكري في الزواج مرة أخرى.. عليك أن تفكري كيف سول لك الشيطان التجاوب مع هذا الرجل والأهم من ذلك هل تبت توبة صادقة.. توبة نصوحة؟ فالخطأ لم يكن في حق زوجك فقط بل كان في حق ربك قبله، فهل ندمت على ما كان من قلبك؟ هل استغفرت لذنبك؟ هل انتويت ألا يتكرر هذا أبدًا؟ أم أن كل ما يشغلك هو العودة لزوجك السابق أو التفكير في زوج جديد؟ أريدك أن تكوني صادقة مع نفسك وشفافة معها فهذه أول خطوة لاستعادة نفسك التائهة.
البحث عن الاهتمام
أختي الكريمة، إذا أردنا أن نحلل ما حدث معك فسنجد أنك كنت في المرة الأولى تسعين نحو الاهتمام والتقدير، ولكن بطريقة خاطئة تمامًا.. لقد هزك ما اكتشفته من حديث زوجك السابق مع السيدة التي كان يعرفها من قبل زواجكم فشعرت بحاجة لتعزيز مكانتك فاستجبت لإصرار هذا الرجل للحديث معك والاهتمام بك لذلك كنت سعيدة بما يحدث حتى وصل الأمر بك لإدمان هذه المحادثات.. استجابة خاطئة ومؤذية وحولت حياتك لمسار الألم والندم.. السعي وراء الاهتمام كان نقطة الضعف الذي تسلل منه الشيطان لقلبك.. اهتمام رجل آخر بك منحك شعورًا أنك مهمة مرئية مقدرة.. الشيطان لم يجعلك تفكرين أنك ألعوبة لرجل عابث ينظر لك باحتقار وإن كان يبثك كلمات الحب.
تكرار الخطأ
عندما اكتشف زوجك ما يجري ركزت كل جهدك في الاعتذار له وطمأنته أنه خطأ لن يتكرر وجاء كرد فعل للصدمة التي عشتها بسبب حديثه هو مع تلك السيدة، وعندما مر بعض الوقت وبدأ زوجك يعود لطبيعته معك لأنه يحبك قمت بتكرار الخطأ دون أي مبرر إلا إدمان الخطأ، فلم تكوني وقتها واقعة في أي صدمة بل كنت خارجة من تجربة مؤلمة لم تتعلمي منها درسًا.
وهذا مثل صدمة خيانة كاملة بالنسبة لزوجك الذي تعافى بصعوبة من علاقتك السابقة بهذا الرجل فجاء رد فعله حاسمًا طلقك ولم يلتفت وجاء زواجه محاولة منه لفتح صفحة جديدة من حياته بعيدا عن الألم الذي عاشه والذي أوصله للمرض الجسدي والنفسي.. ربما كان يحبك فعلاً، ولكن كرامته كرجل فوق هذا الحب؛ لذلك قال لك هذه الجملة "أنت خائنة بالفطرة"، ليس لأنك كذلك، ولكن لأنه يريد أن يراك كذلك حتى يغلق هذا الملف تمامًا، وليس عليك أن تري نفسك هكذا، بالطبع نعم أنت أخطأت خطأ فادحًا بدلاً من المرة مرتين وبحاجة ماسة للتوبة، ولكن هذا لا يعني أن هذه هي فطرتك فالفطرة نقية طيبة ترفض الخطأ والخيانة.
ماذا عن المستقبل؟
أختي الكريمة، احمدي الله عز وجل أن زوجك السابق كان رجلاً كريمًا ولم يذكر لأحد سبب طلاقه لك فهذا الستر لا يقدر بثمن.
احمدي الله أن زوجك لم يهمل في حق أولاده، سواء في المال أو الرعاية؛ فكثير من الرجال خاصة بعد طلاق يشبه طلاقك يهمل أولاده ويحمل الأم مسئولية مضاعفة.
عليك ألا تنتظري عودة زوجك السابق ولا تحاولي الحديث معه، لملمي ما تبقى من كرامتك أمامه ولا تعيشي أجواء الندم على رجل مثله.. اندمي على ما فعلت نعم حتى لا تنسي وتنزلقي في الخطأ مرة أخرى، لكن لا تندمي على زواجك السابق فما مضى قد مضى، ولكن هيئي نفسك للمستقبل.. أنت بحاجة للتعافي من كل ما حدث.. بحاجة أن تطهري روحك من الانزلاق الذي وقعت فيه مرتين.. كوني قوية من داخلك لا تبحثي عن الاهتمام والتقدير من الآخرين، وعند ذلك الوقت تستطيعين التفكير في الزواج مرة أخرى، أما أن تتزوجي برجل حتى تنسي رجلاً آخر فهذه فكرة بالغة الخطورة.. فماذا لو لم تنسيه مثلاً؟ هل ستكونين متزوجة من رجل وتفكرين في آخر؟ وماذا لو ظهر رجل آخر في حياتك وأنت متزوجة وغير مقتنعة بزوجك هل ستكررين الخطأ ذاته للمرة الثالثة؟
لا يا عزيزتي، تعافي من تعلقك بزوجك وانتظارك له وتعافي من رغبتك في السعي لحصد الاهتمام، وتوبي إلى الله توبة نصوحًا قبل أن تفكري في الزواج مرة ثانية.. اسأليه سبحانه وتعالى أن يسترك ويجبرك ويرزقك زوجًا صالحًا تقر عينك به وتقره عينه بك.. كتب الله لك الخير وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة:
متزوجة سقطت في بئر الحُب المحرم.. كيف تنجو وتتوب؟