الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الطلاق وتبعاته
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
858 - رقم الاستشارة : 2302
08/08/2025
أنا تطلقت لأسباب كثيرة منها غضب زوجي وصراخه وسبابه الدائم، وكنت أنا صاحبة فكرة وقرار الانفصال ولم آخذ منه أي حقوق، وتطلقت ولي منه طفل عمره أربع سنوات.
أنا مقتدرة ماليًّا ولي بيتي وأملك دخلًا ثابتًا، ولكن من ضغط ونظرة المجتمع أرغب في العودة لكنه لا يريد، ماذا أفعل كي أقنعه بالعودة دون أن أحرج نفسي؟
هو لا يزال على حاله عصبي وحاد الطبع، لكنني نويت أن أجعل كل حياتي لابني ولا أكترث لنفسي ولا لما أحب. أعرف أن هذا خطأ لكنه أهون من نظرة المجتمع وأهلي إلي.
أهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يسعد قلبك ويريح بالك ويكتب لك الخير حيث كان.
أريد أن أسألك سؤالاً وأرجو أن تتريثي في الإجابة وتفكري فيها مرات وتعرضيها على عقلك وقلبك لأن إجابة استشارتك متوقفة على هذه الإجابة والسؤال هو: لماذا ترغبين في العودة لطليقك والد ابنك؟
قلت في رسالتك أنك ترغبين في العودة له بسبب ضغط ونظرة المجتمع وأيضًا بسبب ضغط ونظرة أهلك لك، فهل هذا هو السبب الوحيد؟ هل هذا هو السبب الرئيسي؟
لقد أخذت قرارك بالطلاق من قبل لأن هذا الرجل عصبي دائم الصراخ والسباب كما تصفينه، حتى أنك تنازلت طواعية عن كافة حقوقك المالية المترتبة على الطلاق، وتقولين إن الرجل لم يتغير وأنه باق على صفاته السلبية، فما الذي تغير عندك وجعلك ترغبين في العودة إليه؟
أيضا أتمنى أن تتحلي بأقصى درجات الموضوعية وتتخيلي أنك أنت هو وتجيبي عن هذا السؤال: لماذا يرفض هو العودة؟ ما الأمور التي عانى منها هو الآخر والتي تمنعه وتحول بينه وبين العودة إليك؟
الإجابات الصادقة هي الجسر الذي نستطيع العبور عليه من أجل تحقيق الأهداف التي نرغبها.. وهذه الإجابات أحيانًا ما تكون صعبة ومؤلمة وتكشف لنا مساحات في النفس ملغمة محملة بسلبيات شخصية ومخاوف ورغبات وكثير من التفاصيل التي لا نستطيع مواجهتها فنقوم بتغطيتها وتجاهلها كأنها غير موجودة لكنها تظل تعمل في الخلفية وتؤذينا أو تسبب لنا المشكلات، هل تفهمينني؟
دوافع العودة
أعود للسؤال الرئيسي ما السبب الحقيقي والدافع الذي يجعلك في التفكير بالعودة لهذا الرجل؟
* فإذا كانت إجابتك النهائية هي ما ذكرته في السؤال من أنك ترغبين بهذه العودة تجنب نظرة المجتمع والأهل لك وأنك ستعودين لتربية طفلك وأنك ستتجاهلين نفسك وبالتأكيد ستتجاهلين هذا الرجل بعيوبه حتى تستطيعي العيش، فهذا لن يجدي نفعًا وسوف تطلقين مرة أخرى وستكون نظرة المجتمع أسوأ أو أنك ستعيشين حياة في غاية البؤس والشقاء إلى الحد الذي قد لا تستطيعين تربية طفلك فيه.
في هذه الحالة يمكنك مواجهة نظرة المجتمع لك فهذا أهون مما أنت مقبلة عليه.. يمكنك تعلم فنون الرد والتجاهل.. ستكونين أكثر حرصًا في الخروج والتأخر خارج البيت وستتجنبين تلك الأمور التي تثير حفيظة من حولك وتضغط عليك، فتجنب مثل هذه الأمور أيسر من تجنب رجل غاضب صارخ دائم السباب.
* أما إن كانت إجابتك النهائية أن هذا الرجل ليس منفرًا تمامًا وأن هناك أخطاء أنت ارتكبتها قد تكون أخرجت هذه النسخة الأسوأ منه، وأن بإمكانك التعامل معه بشكل مختلف ومن ثم تتوقعين رد فعل منه مختلفًا.. إذا كانت إجابتك أنه لم يكن سيئًا لهذه الدرجة البشعة التي أحكي بها عنه وأنني لم أكن الضحية المظلومة التي لم ترتكب خطأ وأن بإمكاننا أن نعاود التجربة بعد استبصارنا بأخطائنا من أجل تربية طفلنا في بيئة سوية آمنة، ففي هذه الحال نستطيع أن نفكر في طريقة مناسبة للعودة تحفظ لك كرامتك وتحول بينه وبين الممانعة، وإليك عددًا من الأفكار تساعدك على ذلك.
كيف تستردينه؟
أختي الكريمة حتى يمكنك العودة لطليقك على أساس متين فهناك جهود لا بد أن تُبذل وثمن عليك أن تدفعيه ومسئولية ينبغي أن تؤهلي نفسك لتحمل تبعاتها.
* في البداية لا بد أن تعيدي ترتيب أفكارك ومشاعرك وتراجعي مفهومك للزواج وما الأمور التي تنتظرينها منه وما الأمور التي ستقدمينها في المقابل.. راجعي مفاهيم قوامة الزوج وطاعة الزوجة واقرئي عن أسرار السعادة الزوجية وآليات الحوار والتواصل وطرق حل المشكلات.. اغمسي نفسك تمامًا في مثل هذه القضايا ثم قومي بعد ذلك بعرض حياتك الزوجية السابقة على هذه المفاهيم، وقبل أن تذكري الأمور التي أخطأ فيها والد طفلك تذكري أخطاءك أنت وهل كان ثراؤك المادي وإحساسك أنك تستطيعين تدبير حياتك وحياة الطفل دونه أحد دوافع العناد معه مثلا؟ خذي وقتك في التفكير والتحليل ثم خذي وقتًا في تخيل سيناريو ثان لرد فعل مختلف، وأجيبي هل ستؤول العلاقة وقتها لنفس المآلات أم لا؟
* بعد ذلك مهدي لطلبك العودة لوالد طفلك.. تحدثي إليه برفق عندما يسأل عن الطفل أو يطلب رؤيته.. اسأليه عن أخباره مثلا.. حدثيه عن الطفل (مشكلة تواجهه أو خذي رأيه في أمر تريدين عمله متعلق به كذهابه لحضانة معينة مثلا).
* ألمحي له بعد فترة أن وجود الطفل في بيئة طبيعية بين والده ووالدته هو الشكل الأكثر صحية والذي يجعل حالته النفسية أفضل.
* بعد ذلك يمكنك أن تلمحي له أنك راجعت حياتكم السابقة واكتشفت أنه كان من الممكن تدارك كثير من الأخطاء دون أن تقري بأخطائك أنت ودون توجيه النقد له هو مباشرة.
* إذا لم يتجاوب مع كل هذه التلميحات فابحثي عن طرف وسيط قريب منه في البداية يعرض عليه الأمر من أجل صالح الطفل، فإن أصر على الرفض وقال للوسيط إنه كان في علاقة مرهقة، ينتقل الوسيط لمستوى ثان ويقول له إنك أدركت ذلك ولديك رغبة في فتح صفحة جديدة على أن يقوم هو بالمثل.
* امنحيه الوقت الكافي للتفكير وبحث الأمر مع نفسه هو الآخر ولا تتعجلي قراره.. حتى لو رفض في النهاية لا تتعجلي وامنحيه وقتًا إضافيًّا يتأكد فيه من مدى صدقك وجديتك.
* الجئي لخالقك وألحي عليه في الدعاء أن ييسر أمرك وأن يريك الحق حقًّا ويرزقك اتباعه، وكوني راضية متقبلة لواقعك، فكل ما يأتي به الله هو خير ولحكمة عليا قد نعرفها الآن أو نعرفها بعد حين أو لا نعرفها أبدًا لكننا نوقن بها.. أسعد الله قلبك وفي انتظار جديدك.