الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
19 - رقم الاستشارة : 6092
11/10/2026
أنا أم لفتاة عمرها 17 عاما في الثانوية. منذ بداية العام الدراسي أصبحت تسهر حتى الفجر أحيانا بحجة المذاكرة، ثم تستيقظ متعبة وعصبية ولا تستطيع التركيز. عندما أطلب منها النوم تقول إن كل زميلاتها يسهرن وإنها إذا نامت ستتأخر عنهن.
حاولت منع الهاتف، فزاد الخلاف بيننا. كيف أتعامل معها دون أن أحول الدراسة إلى حرب يومية؟
عزيزتي
الأم، أفهم خوفك تمامًا؛ لأنك ترين ابنتك تسهر من أجل هدف مهم، وفي الوقت نفسه
ترين أن الطريقة نفسها بدأت تستنزفها. وهنا نحتاج إلى التفريق بين الاجتهاد
والإفراط في الاستنزاف.
المراهق
في الثانوية قد يقع فيما نسميه كمتخصصين Productivity Trap فخ الإنتاجية، أي
أنه يعتقد أن زيادة ساعات العمل تعني بالضرورة زيادة الإنجاز، بينما قد يحدث العكس
عندما يصبح النوم غير كاف؛ لأن النوم ليس ترفًا، بل جزء من عمل الدماغ، وخاصة في
مرحلة المراهقة.
لذلك
ينبغي ألّا يكون الحوار: "نامي لأنني قلت"، بل: "كيف نريد أن نرتب
وقتك بحيث تدرسين وتنامين وتستطيعين التركيز؟".
ابدئي
بتحويل المشكلة من صراع بين الأم والابنة إلى حل المشكلة بمشاركتك لها..
- اجلسي
معها في وقت هادئ، واطلبي منها أن تحسب بنفسها: كم ساعة تذاكر فعليًّا؟ وكم منها
يذهب للهاتف؟ وكم ساعة تقضيها وهي جالسة أمام الكتاب دون تركيز؟
أحيانًا
يكتشف الطالب بنفسه أن ساعات السهر ليست كلها ساعات تعلم.
-
ثم ضعا خطة أسبوعية واقعية..
لا
تحاولي نقل موعد نومها فجأة إذا كان متأخرًا جدًّا؛ التغيير التدريجي أكثر قابلية
للاستمرار.
وهناك
نقطة مهمة: لا تجعلي الهاتف هو العدو الوحيد. إذا أخذته منها دون أن يتغير نظام
الدراسة، فقد تنتقل المشكلة إلى وسيلة أخرى.
- علميها كيفية إدارة الوقت، ومهارات الدراسة..
مثل
تقسيم المهام، الاستراحات القصيرة، وتحديد هدف واضح لكل جلسة.
-
ومن المفيد أن تقولي لها: "أنا لا أريد أن أمنعك من الاجتهاد، أنا أريد أن
أحمي قدرتك على الاستمرار." هذه الجملة تختلف تمامًا
عن: "أنت لا تفهمين مصلحتك."
- وفي عمر 17 عامًا، من الطبيعي أن تحتاج إلى مساحة أكبر من
المشاركة في تنظيم يومها، فدعم الاستقلالية لا يعني تركها بلا قواعد، بل إشراكها
في وضع القواعد.
-
يمكن الاتفاق على وقت معين لإيقاف المذاكرة، ووقت للهاتف، مع استثناءات في فترات
الامتحانات، لكن دون تحويل الاستثناء إلى قاعدة.
وإذا
قالت: "كل البنات بيسهروا"، يمكن الرد: "ممكن، لكن جسمك وتركيزك
لهما احتياجاتهما، ونحن نبحث عن النظام الذي يناسبك أنت." ولا تدخلوا في مقارنة مع
الآخرين.
-
علميها معنى قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}، ووقوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ
مَعَاشًا}؛ فالراحة جزء من طبيعة الإنسان، وليست عكس الاجتهاد.
كما
أن ﷺ قال: "إن
لبدنك عليك حقًّا". وهذه قاعدة تربوية عظيمة: النجاح لا يكون بإهمال الجسد.
وإذا
كان هناك قلق شديد حول الدراسة، أو خوف مرضي من التأخر، أو نوم مضطرب بصورة
مستمرة، فمن المفيد الانتباه إلى الجانب النفسي أيضًا؛ لأن المشكلة قد لا تكون في
إدارة الوقت وحدها.
-
وأخيرًا، تجنبي تحويل كل ليلة إلى معركة. إذا أصبح موعد النوم هو ساحة الصراع
اليومية، فقد يصبح النوم نفسه مرتبطا بالتوتر. كوني حازمة في القواعد، هادئة في التنفيذ،
وشاركيها في بناء الحل.
همسة
أخيرة:
ابنتك
لا تحتاج فقط إلى أن تتعلم كيف تنجح في الثانوية، بل تحتاج أن تتعلم كيف تنجح دون
أن تستنزف نفسها. فالنجاح الذي لا يمكن الاستمرار فيه يحتاج إلى إعادة تنظيم، لا
إلى مزيد من الضغط.
روابط
ذات صلة:
كيف يجمع طالب الثانوية العامة بينالتوكل والأخذ بالأسباب؟
الذكاء وحده لا يكفي في الثانوية العامة
رغم تفوقها المعتاد تتكاسل عن المذاكرة في الثانوية العامة!!
كيف أقاوم السهر وأقوِّي إرادتي لصلاة الفجر؟