عصبيته لا تطاق بعد إصابته في حادث.. ما العمل؟

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 9
  • رقم الاستشارة : 5466
31/07/2026

متزوجة منذ 30 سنة ولدي 8 أبناء .. أصيب زوجي في حادث منذ عامين ومن وقتها وهو عصبي جدا بطريقة لا تطاق مما ضاعف الضغط النفسي علي .. ماذا أفعل؟

الإجابة 31/07/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

لقد كانت حياتك الزوجية مستقرة لمدة 30 عامًا، وهذا يعني أن علاقتك بزوجك كانت جيدة أو على الأقل مقبولة ومرضية. إذن المشكلة ليست في العلاقة وليست في زوجك.. المشكلة في الحادث الذي لم تتحدثي عن شيء من تفاصيله، فهل كان في هذا الحادث إصابة عصبية أو إصابة في الدماغ؟ هل ترك الحادث عجزًا أقعد زوجك عن الحركة أو العمل؟ هل كان الحادث مروعًا ومهددًا للحياة؟

 

الإجابة عن نعم عن واحد أو أكثر من هذه الأسئلة يجعل الحل الأساسي يكمن في العلاج الطبي أو النفسي.. فالإصابات العصبية وإصابات الدماغ خاصة في الفص الجبهي قد تسبب العصبية الزائدة وفقدان السيطرة على الانفعالات.

 

وإذا كان الحادث قد أحدث إعاقة أو عجزًا فهنا تحدث حالة من الحزن الشديد والرثاء للذات، خاصة في مجتمعنا العربي الذي يربط بين الرجولة والقدرة على العمل والكسب والإنفاق، وانهيار هذا الدور يفقد الرجل هويته، وبدلاً من أن يظهر الحزن وما يستتبعه من نظرات الشفقة يحول حزنه لغضب وانفعال يمنحه شيئًا من السيطرة التي يشعر أنها انهارت مع الحادث.

 

الحوادث المروعة تسبب كرب ما بعد الصدمة، وهو حالة يظل الإنسان يتذكر فيها ما حدث له كأنه يعايشه ويظل جهازه العصبي يتصرف كأن الخطر لم ينته ومن ثم يصبح الشخص سريع الانفعال سهل الاستثارة وهذا كله بحاجة للتوجه للطبيب النفسي، ليس من أجل زوجك فقط بل من أجلك أنت أيضًا ومن أجل الحفاظ على الأسرة كلها.. استغلي فترة يكون فيها هادئًا وحدثيه عن أهمية الأخذ بأسباب العلاج العصبية والنفسية؛ لأن الله سبحانه وتعالى ما أنزل من داء إلا وأنزل له الدواء.

 

اعتني بنفسك

 

أختي الكريمة، المشكلة ليست في عصبية زوجك الناتجة عن الحادث فقط.. المشكلة أنت لخصتها بشكل مكثف في جملتك "مما ضاعف الضغط النفسي عليّ"، فلا تستهيني أبدًا بالضغط النفسي، أنت بعد ثلاثين سنة من الزواج كانت حياتك تميل للهدوء والاستقرار فجأة ومع حادث زوجك تحتم عليك القيام بتقديم واجب الرعاية الصحية له، بالإضافة لتحمل انفعاله وعصبيته..

 

المشكلة ومع استمرار هذا الضغط المادي والنفسي تتعرضين لما يطلق عليه إجهاد مقدم الرعاية أو العبء النفسي لمقدم الرعاية، والذي قد يصل حد الاستنزاف الانفعالي والإنهاك العاطفي وقد يسبب أعراضًا اكتئابية.. لذلك عليك أن تعتني بنفسك أيضًا حتى تمتلكي قدرة جيدة على المرونة والتكيف مع الوضع الراهن، وهذه بعض أفكار تساعدك على ذلك:

 

ـ احتسبي كل ما تقومين به من جهد عند الله؛ لأن ذلك من باب حسن تبعل المرأة، وثقي أن كل جهد تبذلينه هو صدقة لك فاحتسبي جهدك واحتسبي صبرك.

 

ـ تفهمك لما يمر به يسهل عليك تحمل عصبيته.. قولي له إنك متفهمة ما يشعر به، لكن هذا لا يعني أن أقبل الإساءة.. قولي له هذا وقت الهدوء، أما وقت الانفعال والعصبية فالتزمي الصمت ولا تجادليه.

 

ـ أنت متزوجة منذ 30 سنة ولديك 8 أبناء كبار يجب أن توزعي عليهم جزءًا من المسئولية فلا تتحمليها وحدك.

 

ـ خصصي جزءًا من الوقت لنفسك بعيدًا عن الضغوط والالتزامات والواجبات تمارسين فيه هواية تجبينها أو تتناولين فيها مشروبك المفضل في شرفة منزلك أو أي شيء لنفسك يجعلك تشعرين بحيوية الحياة.. وقت صغير مستقطع لكنه بالغ الأهمية في تخليصك من الضغوط.

 

ـ أكثري من الذكر والاستغفار والصلاة على النبي فذلك يوسع خزان طاقتك النفسية.. يسر الله أمرك -يا غاليتي- ومنحك القوة والطاقة وشفى زوجك وأصلح أحواله وبارك لك في أولادك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.


روابط ذات صلة:

ظالم ومريض.. كيف أتعامل معه؟

الرابط المختصر :