الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 5524
04/08/2026
أنا بنت عندي 22 سنة، خلصت الجامعة من فترة ولسه بدور على فرصة شغل مناسبة. من كام يوم حصل شد وجذب بيني وبين أختي الصغيرة على موضوع بسيط جدًا، وفجأة والدتي انفعلت بشكل كبير، وضربتني بعصاية كانت جنبها، والضربة كانت قوية في رجلي لدرجة إني مقدرتش أستحمل الوجع، واضطريت أنزل المستشفى في وقت متأخر من الليل عشان أطمن إذا كان فيه كسر أو شرخ.
وأنا راجعة، فضلت أسأل نفسي: ليه كل ده؟ وهل يستاهل أي خلاف بسيط يوصل للعنف بالشكل ده؟
الحقيقة إن دي مش أول مرة. من وأنا طفلة وأنا بتعرض لضرب قاسٍ وقت الغضب، وفي مرة وأنا في المرحلة الابتدائية اتكسرت إيدي، ولسه فاكرة الخوف والألم اللي عشتهم وقتها. يمكن الجروح الجسدية خفت، لكن أثرها النفسي لسه موجود لحد دلوقتي.
أصعب حاجة بالنسبة لي إني وقت ما كنت بصرخ من الألم وأقول: "يا ماما رجلي وجعاني"، كنت مستنية كلمة تطمني أو تهديني، لكن اللي سمعته كان دعاءً عليَّ وكلامًا قاسيًا كسرني من جوه أكتر من الضربة نفسها. وبعدها اتصلت ببعض قرايبنا وحكت لهم اللي حصل بطريقتها، فحسيت بإحراج وإهانة، وكأني أنا الغلطانة في كل اللي حصل.
أنا مش بنت خارجة عن السيطرة، ولا بتعمد أعصبها، وكل اللي حصل كان خناقة عادية بين أخوات، لكن رد الفعل كان أكبر بكتير من الموقف.
بصراحة بقيت محتارة... هل اللي أنا بمر بيه ده طبيعي وبيحصل في بيوت كتير؟ وهل فعلًا أنا السبب، ولا من كتر اللي شفته واتعودت عليه بقيت أشك في نفسي وأصدق إني دايمًا المخطئة؟
أتمنى أسمع رأي حضرتك يا د. أميمة، لأن نفسي أفهم إذا كان إحساسي في محله، وإزاي أتعامل مع الوضع ده من غير ما أخسر نفسي أو أعيش طول عمري حاسة إني قليلة أو مستحقة للإهانة.
ابنتي
الغالية..
أولًا
أضمك إلى قلبي، وأشعر بما بين سطور رسالتك من وجع وحيرة، وليس فقط من ألمٍ في
الجسد، بل من ألمٍ في النفس أيضًا. فحين تتحول يد الأم التي ينتظر منها الابن
الأمان إلى مصدر خوف، يصبح الألم مضاعفًا.
وأحب
أن أطمئنك إلى أمر مهم جدًّا: لا، ما وصفتِه ليس أسلوبًا تربويًّا طبيعيًّا ولا
مقبولًا. فالخلافات تحدث في كل بيت، وقد يغضب الآباء والأمهات، لكن الضرب الذي
يسبب إصابة، أو الإهانة، أو الدعاء على الأبناء، ليس من التربية التي أوصى بها
ديننا، ولا من الأساليب النفسية السليمة.
قال
الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾. وقال نبينا ﷺ: "إن الله رفيق يحب الرفق في
الأمر كله" فالرفق لا يُطلب مع الغرباء فقط، وإنما أول ما يُطلب داخل البيوت.
لكن
في الوقت نفسه، لا أريدك أن تبني قناعة بأن والدتك لا تحبك. فبعض الآباء والأمهات
يحملون جروحًا نفسية، أو اعتادوا منذ صغرهم على أن العنف وسيلة للتربية، فيكررون
ما تعرضوا له دون وعي، وهذا يفسر السلوك، لكنه لا يبرره.
وهنا
أنصحك أولًا أن تهتمي بنفسك وبعلاج أي إصابة تعرضتِ لها، ولا تهملي الأمر طبيًّا
إذا استمر الألم.
وثانيًا،
حاولي قدر الإمكان ألا تدخلي في نقاشات وقت غضب والدتك؛ فالعقل في لحظات الانفعال
لا يسمع ولا يفكر جيدًا، وتأجيل الحوار أفضل من إشعال الخلاف.
وثالثًا،
بما أنك خريجة جامعة، فاجعلي البحث عن عمل أو تدريب أو أي نشاط مفيد أولوية في هذه
المرحلة. ليس لأنك عديمة القيمة وأنت في البيت، ولكن لأن الاستقلال المادي
والاجتماعي يمنح الإنسان مساحة أوسع من الثقة بالنفس ويخفف كثيرًا من الاحتكاكات
اليومية.
رابعا،
إذا تحول العنف داخل البيت إلى أمر متكرر يسبب إصابات أو خوفًا دائمًا، فلا
تتحمليه وحدك في صمت. استعيني بشخص حكيم من العائلة تثقين في عدله وهدوئه، أو بمن
يستطيع التدخل للإصلاح وحماية الجميع؛ فالإصلاح لا يعني فضح الأسرة، وإنما يعني
إيقاف الضرر قبل أن يكبر.
همسة
أخيرة:
غاليتي،
لا تسمحي لتكرار سماع الكلمات الجارحة أن يجعلك تصدقينها. قيمة الإنسان لا يحددها
غضب شخص آخر، حتى لو كان أقرب الناس إليه.
أسأل
الله أن يشرح صدرك، ويؤلف بين القلوب، ويرزقك السكينة والكرامة، ويجعل لك من كل
ضيق فرجًا ومن كل هم مخرجًا.
روابط ذات صلة
أكره أمي لقسوتها عليَّ بعد انفصالي!!!
أمي كثيرة الدعاء علينا.. ماذا نفعل؟!