الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
973 - رقم الاستشارة : 5167
25/06/2026
أنا أم لطفل عمره سبع سنوات، لاحظت منذ سنواته الأولى أنه لا يحب الاختلاط كثيرًا بالأطفال، وعندما نذهب إلى المناسبات العائلية أو النادي يفضل الجلوس وحده أو اللعب بألعابه الخاصة.
لا يتشاجر مع أحد، لكنه لا يبادر بالكلام أو تكوين صداقات.
في المدرسة تقول معلمته إنه مؤدب ومتفوق، لكنه قليل التفاعل داخل الفصل.
أخشى أن يكبر وهو منطوٍ أو غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية طبيعية.
حاولت تشجيعه وإجباره أحيانًا على الاندماج لكنه يرفض ويبكي.. فهل ابني يعاني من مشكلة نفسية؟ وكيف أساعده؟
أختي
الكريمة، بارك الله فيكِ على ملاحظتك الدقيقة وحرصك على نمو طفلك النفسي
والاجتماعي بصورة متوازنة. ومن المهم أن تعلمي أن ليس كل طفل هادئ أو قليل
الاختلاط يعاني اضطرابًا نفسيًّا أو مشكلة تستدعي القلق.
في
علم النفس التربوي يوجد ما يسمى الطبع الفطري، فبعض الأطفال يولدون بطبيعة هادئة
وتأملية ويميلون إلى الأنشطة الفردية أكثر من الجماعية، وهذا لا يعد مرضًا أو
خللًا.
لكن
علينا التفريق بين الانطواء الطبيعي، القلق الاجتماعي، والانسحاب الاجتماعي المرضي.
ومن
وصفك يبدو أن طفلك يؤدي وظائفه الدراسية بصورة جيدة، ولا توجد مشكلات سلوكية أو
أكاديمية واضحة، وهذا مؤشر مطمئن.
ومع
ذلك أنصحك بما يلي:
أولًا:
التوقف عن الضغط عليه..
لأن
الإجبار على الاختلاط قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، فيربط الطفل العلاقات الاجتماعية
بالتوتر والضغط.
ثانيًا:
التدريب التدريجي..
ابدئي
بدعوة طفل واحد فقط للعب معه بدل وضعه وسط مجموعة كبيرة.
ثالثًا:
تعزيز المهارات الاجتماعية..
فعلميه:
بدء
الحوار.
إلقاء
التحية.
طلب
المشاركة في اللعب.
التعبير
عن الرأي.
وهذا
ما يسمى التدريب على المهارات الاجتماعية.
رابعًا:
اكتشاف اهتماماته..
أحيانًا
يندمج الطفل بسهولة عندما يجد من يشاركه هوايته المفضلة.
خامسًا:
كوني له نموذجًا اجتماعيًّا..
فالطفل
يتعلم بالملاحظة وفق نظرية النمذجة.
وعامليه
بحب ورحمة؛ فالرحمة والرفق أساس التربية الناجحة.
واعلمي
-يا عزيزتي- أن الهدف ليس تحويله إلى طفل صاخب كثير الكلام، بل مساعدته على اكتساب
الحد الأدنى من الكفاءة الاجتماعية التي تمكنه من بناء علاقات صحية.
* همسة أخيرة:
بعض
الزهور تتفتح سريعًا، وبعضها يحتاج وقتًا أطول ليُظهر جماله.
لا
تقيسي طفلك بالأطفال الآخرين، بل قيسي تقدمه بنفسه، وامنحيه الشعور بأنه محبوب كما
هو، لا كما تريدينه أن يكون.
روابط
ذات صلة: