الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
17 - رقم الاستشارة : 5460
31/07/2026
انفصلت عن خطيبي بسبب المشاكل بين الاهل ولكن بقينا نحب بعض ورجع طلب من اهلي يرجعني بس اهلي خلوا شروط قاسية وهم يعرفون ما يقدر يسويها بس عقوبة اله هو حاكاني حتى اقنع اهلي يخففون من الشروط.
وانا بوقتها كنت مع اهلي ودست على قلبي وقلت له اذا ما تقدر عليها روح شوف حياتك وهو انكسر من هذا الشيئ وراح بعد فترة خطب تقليدي وتزوج.
وبعد مرور سنة انا عرفت اني مو بس احبه وانما اموت عليه ولا اعرف احب ولا اعيش بعده وكلما يتقدم احد قلبي ما يتحمل انه ممكن ما اقدر انجمع به مع انه سنة ونص طول زواجه ما حكينا كلمة احتراماً لحياته بس كنت اتعذب الف مرة.
قبل كم يوم بعتلي مسج يسأل عني وبدون وعي مني حكيت كل شيء حاسة به تجاهه بس قلتله انه انا مو نيتي نرجع لان اعرف انت متزوج وما اريد أبني سعادتي على تعاسة غيري وهو كان طاير من الفرح انه لسه احبه واريده.
وقال لي خلينا نرجع قلتله وزوجتك قال تبقى على ذمتي لان صح مرتاح وياها بس طول هذه الفترة انا اعاني ومتعذب لان بالي كله معك بس انا قلت له انه ما اقدر اكون بحياتك وهناك انسانة بحياتك لان طبعي غيور كثيرا فقال لي هي انسانة زينة كيف اجرحها قلت له ما اعرف صراحة.
اريد نصيحتكم انا اعرف اني الغلطانة بالقصة بس ما اقدر اعيش بدونه والله وحياتي عبارة عن دمار واعرف مو ذنب البنية بس شو اسوي انا ما اقدر اتخيل انه احد يشاركني فيه نصيحتكم بدون تجريح لان اعرف انه مو صحيح اجرحها او اذيها وما اعرف شو اسوي.
ابنتي
الكريمة، قرأت رسالتك عدة مرات وأقدر المشاعر المؤلمة التي يمتلئ بها قلبك وأحس
بتلك القبضة الباردة التي تخنق مشاعرك.. أكاد أحس طعم الندم الصدئ في حلقك؛ فأنت
تعلمين أنك أخطأت عندما لم تساعديه حتى يخفف أهلك من مطالبهم وقلت له: امض في
حياتك بعيدًا عني.
وها
أنت -يا عزيزتي- تكادين أن تقعي في خطأ آخر لا يقل في قسوته عن الخطأ الأول..
الرجل الذي يحادثك يا ابنتي بعد مُضي عام ونصف ليس هو الرجل الذي تعرفينه.. هذا
الرجل صار متزوجًا زواجًا شرعيًّا.. هناك امرأة لطيفة دخلت في حياته وتعاملت معه
بطيبة وتركت أثرها في قلبه.. حتى لو كان لا يزال يفكر فيك كحلم لم يتحقق وحياة
أراد عيشها ولم تحدث، لكنه ليس نفس الشخص القديم، وأنت لن تستطيعي أن تعيشي معه
الحياة القديمة التي حلمت بها.
التعدد
بين الواقع والشريعة
ابنتي
الكريمة، أنت تريدين هذا الرجل، لكن هذا الرجل متزوج بالفعل ولا نية لديه لترك
زوجته؛ فهي لم تسئ إليه بل منحته الراحة التي يحتاجها.. لكنه لا يزال يحمل مشاعر
نحوك لذلك هو يطرح عليك حلاً واقعيًّا هو أن يجمع بينك وبينها وهو أمر مباح من
الناحية الشرعية، وهذا الحل الذي يطرحه هو الحل الوحيد الممكن والمشروع الذي يمكن
أن يجمع بينك وبينه في بيت واحد.
التعدد
مشروع، لكن هل أنت قادرة على تحمل تبعاته؟
هل
أنت قادرة أن يبيت لديك يوم ولديها يوم؟
هل
أنت قادرة أن يكون له بيت ثان وحياة ثانية وأطفال أخرى؟
هل
عائلتك التي رفضته قديمًا فردًا ستقبل به اليوم وقد أصبح لديه عائلة؟
هل
أنت قادرة على مواجهة الاتهامات التي سوف تسمعينها كونك تتزوجين رجلاً متزوجًا؟
والأخطر
هل أنت قادرة على تحمل تلك الاتهامات الصامتة التي سترينها كثيرًا دون كلمات؟
يا
ابنتي، شخصيتك وأنت أكثر من يعرفها هل ستتحمل كل هذا القدر من الغيرة وكل هذا
القدر من الضغوط؟
الطلاق
والظلم
هناك
خيار آخر لا شك أنه ورد على عقلك وتمناه قلبك وهو أن يقوم هذا الشاب بطلاق زوجته
المريحة التي لا ذنب لها في تركك إياه ولا في اختياره لها؛ لأنه يحبك أنت أكثر
ولأنك تتصورين أنك لا تستطيعين الحياة من دونه.
دعيني
أخبرك -يا ابنتي- أن الله لن يحاسبك على مشاعرك التي لا سيطرة لك عليها، لكنه
سيحاسبك على أي سلوك خاطئ يترتب على هذه المشاعر كأن تسعي أو تطلبي طلاق هذه
البريئة الغافلة (لا يَحِلُّ لامرَأةٍ تَسألُ طَلاقَ أُختِها لتَستَفرِغَ
صَحفَتَها؛ فإنَّما لها ما قُدِّرَ لَها).
أعلم
أنك لم تطلبي ذلك وأن ضميرك حي ويشعرك بالذنب كون هذا خاطرًا يرد لذهنك، ولكن
أحيانا العواطف الحارة تقوم بتخدير الضمير أو خداعه فانتبهي!
هل
أنت قادرة على الحياة دونه؟
لفت
نظري في رسالتك أنك تقولين (أنا عرفت أني مو بس أحبه وإنما أموت عليه ولا أعرف أحب
ولا أعيش بعده)، وصدقيني يا عزيزتي هذا الكلام هو الذي يزيد من معاناتك، أنت
سبق واستطعت أن تضغطي على قلبك وتقولي له امض في حياتك.
سبق
وعشت عامًا ونصفًا دون أن يوجد في حياتك.. نعم كنت متألمة لم تتخطي، لكنك عشت
بالفعل، وكان من الممكن أن تتلقي بعض المساعدة النفسية التي تساعدك على الخروج من
هذه الزاوية؛ لأن الحياة لا يمكن أن تتوقف على إنسان واحد أبدًا.. المسألة أن نتخذ
قرارًا واعيًا بترك هذه الزاوية المؤلمة.. هذا الكلام الذي ترددينه يحفر مسارات في
الدماغ ويتحول لحقيقة، فهل أنت لديك استعداد لدفع الثمن؟
نعم
-يا غاليتي- الإنسان الناضج مسؤول عن اختياراته، فإن كنت مصرة على أن حياتك فستتوقف
إن لم تدخلي لعالم هذا الرجل، فاعلمي تمامًا أنك ستدفعين ثمنًا باهظًا يبدأ بصدمة
الواقع؛ لأننا في الخيال نرسم صورة مثالية لمن نحبهم وعندما تضطرنا الظروف
للابتعاد تكاد هذه الصورة المثالية أن تتحول لأيقونة، لكن عندما تلامس هذه الصورة
أرض الواقع بحلوه ومره تحدث الصدمة وتنتهي بمشاعر الغيرة وأنت التي قلت: (شو أسوي أنا
ما أقدر أتخيل أنه أحد يشاركني فيه).
يا
ابنتي، حاولت إضاءة الصورة لك، ولكنك وحدك من عليه اتخاذ القرار؛ لأنك أنت وحدك من
ستتحملين مسئولية هذا القرار.
روابط
ذات صلة: