كيف أعالج رهبة طفلي من النوم بمفرده؟!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 4
  • رقم الاستشارة : 5966
26/09/2026

أنا أم لطفل عمره 6 سنوات. انتقلنا منذ شهر إلى منزل جديد، ومنذ ذلك الوقت أصبح ابني يرفض النوم في غرفته، ويقول إنه يخاف من الأصوات والظلام، ويأتي إلى سريرنا كل ليلة.

قبل الانتقال كان ينام وحده بشكل طبيعي. حاول والده أن يجبره على النوم وحده، فبكى بشدة. أنا أشعر بالشفقة عليه، لكنني أخشى أن يتعود على النوم معنا.

الإجابة 26/09/2026

أشعر بما تشعرين غاليتي..

 

وأطمئنك أولا: ظهور الخوف بعد تغيير كبير في البيئة لا يعني أن طفلك أصبح «ضعيفًا» أو أنكم أفسدتم عادته.

 

الانتقال إلى منزل جديد بالنسبة لطفل صغير ليس مجرد تغيير عنوان، بل تغيير في الأصوات والروائح والأماكن والروتين، وقد يسبب ما يسمى بـ Adjustment Reaction استجابة التكيف.

 

والطفل في السادسة لا يملك دائمًا القدرة اللغوية لشرح ذلك، فيظهر القلق في صورة خوف من الظلام أو الأصوات أو النوم وحده.

 

لذلك لا أنصح بالإجبار المفاجئ، كما لا أنصح أيضًا بجعل النوم في سرير الوالدين حلاً دائمًا.

 

بل نحتاج إلى حل وسط اسمه Gradual Exposure، التعرض التدريجي.

 

ابدؤوا بروتين ثابت قبل النوم: حمام دافئ، قصة قصيرة، إضاءة مناسبة، دعاء، ثم النوم.

 

يمكن للأب أو الأم الجلوس بجانبه في البداية، ثم بعد عدة أيام الانتقال إلى كرسي قرب الباب، ثم أبعد قليلاً، حتى يستطيع النوم وحده.

 

الفكرة أن الطفل يكتشف تدريجيًّا: «أنا آمن حتى عندما لا تكون أمي بجانبي».

 

ولا تسخروا من خوفه بعبارات مثل: «أنت كبير، عيب تخاف». لأن السخرية لا تلغي الخوف، وإنما تضيف إليه خجلاً.

 

قولوا: «نعرف أن المكان جديد، ومن الطبيعي أن تحتاج بعض الوقت حتى تشعر بالأمان، ونحن معك وسنساعدك حتى يصبح الأمر عاديًا».

 

هذه الرسالة تبني ما نسميه نفسيًّا Emotional Regulation، تنظيم الانفعالات.

 

ومن الجميل أن يكون للطفل دور في تجهيز غرفته، اختيار مكان لعبته، ترتيب سريره، واختيار ضوء ليلي مناسب. إشراكه يعطيه شعورًا بالسيطرة على البيئة.

 

قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}، ومن الحكمة التربوية ألا نطلب من الطفل قفزة أكبر من قدرته الحالية.

 

أما الأب، فأفضل أن يتحول من دور «منع الخوف بالقوة» إلى دور «تعليم الشجاعة بالتدرج».

الشجاعة ليست ألا أخاف، وإنما أن أتعلم كيف أتعامل مع خوفي.

 

ولا تحولي كل ليلة إلى اختبار: «هل ستنام وحدك اليوم أم لا؟» لأن ذلك قد يزيد التوتر. اجعلوا الأمر روتينًا طبيعيًّا.

 

إذا استمر الخوف مدة طويلة جدًّا، أو توسع إلى مخاوف نهارية شديدة، أو أثر في المدرسة والشهية والنشاط، فهنا يمكن الاستعانة بأخصائي نفسي للأطفال، حتى لا يتحول الأمر معه إلى فوبيا.

 

همسة أخيرة:

 

لا نربي الطفل على الشجاعة بأن نقول له «لا تخف»، بل بأن نساعده على اكتشاف أنه يستطيع أن يكون آمنا حتى عندما يشعر بالخوف.

 

روابط ذات صلة:

تخاف من النوم وحدها.. كيف أتعامل مع ابنتي؟!

يُصر على النوم بجواري أنا وأخيه الرضيع.. ما الحل؟!

التعليقات

الرابط المختصر :