طفلي يخاف من صوته!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 64
  • رقم الاستشارة : 4709
29/04/2026

أنا أم لطفل في السادسة من عمره، لاحظت مؤخرًا أنه يتجنب التحدث أمام الآخرين، حتى داخل الأسرة. الغريب أنه عندما يحاول التحدث بصوت مرتفع، يتوقف فجأة ويضع يده على فمه وكأنه خائف من صوته! في المدرسة، أخبرتني معلمته أنه لا يشارك إطلاقًا في الأنشطة الشفوية، رغم أنه يفهم جيدًا ويكتب بشكل ممتاز.

عند سؤاله، قال لي: "أنا صوتي وحش وهيضحكوا عليّ". حاولت طمأنته كثيرًا، لكن دون جدوى. لا أعلم هل هذا خجل طبيعي أم مشكلة أعمق؟ وهل يمكن أن يتطور إلى ضعف في شخصيته لاحقًا؟

الإجابة 29/04/2026

بدايةً، أقدّر وعيكِ وملاحظتك الدقيقة، فهذا الوعي هو أول خيط في علاج أي اضطراب سلوكي أو انفعالي لدى الطفل.

 

ما يمر به طفلكِ لا يمكن اختزاله في "خجل طبيعي" فقط، بل يشير إلى ما نسميه في علم النفس التربوي (القلق الاجتماعي لدى الأطفال)، وهو نمط من القلق يظهر في مواقف التفاعل الاجتماعي، خاصة حين يرتبط بخوف من التقييم أو السخرية.

 

قول طفلك: "صوتي وحش وهيضحكوا عليّ" يعكس وجود ما يسمى بـ: "Negative Self-Concept" (مفهوم الذات السلبي)، وهو إدراك مشوه للذات يتكون غالبًا نتيجة خبرات سابقة، مثل السخرية أو النقد القاسي.

 

هنا لا بد أن نتساءل:

 

هل تعرض الطفل سابقًا لتعليقات سلبية على صوته؟ سواء من أقران أو حتى من بالغين (ولو على سبيل المزاح)؟

 

ولتحليل حالة طفلك.. أقول لك: الطفل يمر بصراع داخلي بين رغبته في التعبير، وخوفه من الرفض (Fear of Rejection)، وهذا قد يؤدي لاحقًا إلى ما يسمى بـ: "Avoidant Behavior" (السلوك التجنبي).

 

وإليك هذه النصائح والتوجيهات التربوية:

 

١- إعادة بناء مفهوم الذات.. ركّزي على تعزيز نقاط قوته بشكل يومي، وابتعدي عن أي مقارنة.

 

٢- استخدمي معه التعرض التدريجي (Gradual Exposure).. ابدئي بمواقف آمنة (الحديث أمامكِ فقط)، ثم التوسع تدريجيًا.

 

٣- احرصي على تعليمه بالنمذجة: اجعليه يراكِ تتحدثين بثقة، فالأطفال يتعلمون بالملاحظة.

 

٤- والتعزيز الإيجابي هنا مهم جدا.. كافئي أي محاولة للتحدث، حتى لو كانت بسيطة، كافيئيه ماديا ومعنويا.

 

٥- احتويه قدر الإمكان، بالكلمات الطيبة والإيجابية وكذلك بالاحتضان..

 

قال الله تعالى: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" فالكلمة الطيبة تصنع إنسانًا واثقًا، بينما الكلمة الجارحة قد تهدمه.

 

وقد قال النبي ﷺ: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء" وفي هذا توجيه تربوي عظيم لنبذ السخرية.

 

همسة أخيرة:

 

طفلكِ لا يعاني من ضعف شخصية، بل من تجربة نفسية تحتاج احتواءً وإعادة تشكيل إدراكه لذاته.

 

التدخل المبكر هنا يصنع فارقًا كبيرًا في مستقبله النفسي والاجتماعي.

 

روابط ذات صلة:

طفلي ضعيف الثقة بنفسه ويخاف من الخطأ!!

ولدي خواف جدًّا.. كيف أُغيِّر من طبيعته؟!

الرابط المختصر :