كيف أقاوم التفاهة والسطحية؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 7
  • رقم الاستشارة : 6021
01/10/2026

مساحة التفاهة والسطحية تتوسع في الحياة..  فهل من نصائح للشباب لمواجهة تحديات التفاهة والسطحية؟

الإجابة 01/10/2026

أخي الكريم، الشباب بحاجة إلى بناء شخصية قوية، وهذا البناء ليس وليد اللحظة والصدفة، ولكنه جهد منظم واع، وبيئة مساندة تُلهم، ومجتمع يضع المعايير الصائبة التي تساهم في إمداد الشخصية بعناصر القوة والصلابة، وقيم ثقافية وأخلاقية حية وفاعلة تنفث الجدية والالتزام في النفوس.

 

في استشارة سابقة بعنوان "التفاهة ما هي ولماذا أصبحت سائدة عالميًّا؟" ذكرنا أن التفاهة والسطحية تتفشى بصورة مقلقة وسط الشباب، وهذا ينذر بالخطر؛ لأن الأجيال الحالية ستكون هي من يدير ويتحكم في دفة المستقبل، كما أنها ستضع المعايير للأجيال التي تليها، فإذا ترسخت التفاهة في ذلك الجيل، فإن "تذويب الإنسان" وتحويله لكائن هش سيصبح هو السائد.

 

خطورة التفاهة أنها اصبحت إحدى أدوات الهيمنة على الإنسان والمجتمعات، من خلال إعادة تشكيل الوعي الجمعي والفردي، وإعادة ترتيب الأولويات ليسيطر على التفكير والنقاش العام كل ما هو سطحي وقشري واستهلاكي وهامشي؛ فمع تفريغ الوعي من القيم الفاعلة والجادة، فإن الفراغ يجذب كل ما هو استهلاكي وترفيهي وغير هادف، وكل ما هو آني وسريع وكل ما هو مرتبط باللذة والمتعة، ليتحول إلى نمط مسيطر على الحياة اليومية، وعلى الغايات الإنسانية.

 

كيف نقاوم التفاهة؟

 

أخي الكريم، مقاومة التفاهة ضرورة إنسانية ووجودية، حتى يستطيع الإنسان أن ينهض بمهامه الوجودية والاستخلافية في هذا العالم؛ فالتفاهة تنتج ثقافة الاستسهال، وتنمي نزعة الاستهلاك، وتصرف الإنسان إلى ما يشبعه ويمتعه، والخطورة في اللحظة الراهنة عالميًّا هي أن التفاهة أصبحت نمطًا للحياة لقطاعات غير قليلة من الناس، كما أن هناك مؤسسات ترعاها، والأخطر أن التفاهة أصبحت مصدرًا للدخل الواسع والربح الكبير، وهذا ما يتطلب من الإنسان بصفة عامة، والشباب بصفة خاصة امتلاك الأفكار والأدوات لمواجهة التفاهة، والتخلص من تلك الآفة وأضرارها وتبعاتها، ويمكن أن نقدم النصائح التالية:

 

* المقاطعة: المقاطعة من وسائل المقاومة السلبية لأي شيء لا ترغب فيه، وهي ذات رمزية عالية، فهي تعني القدرة على الاستغناء، وتعني كذلك القدرة على البحث عن بدائل أخرى، أما في حالة التفاهة فإنها تشير إلى خطوات عملية لتجفيف منابع التفاهة، سواء أكانت في برامج إعلامية أم مواقع إلكترونية أم صداقات فارغة.

 

* امتلاك غاية وهدف: في بعض الأحيان امتلاك الإنسان لغاية وهدف نبيل ومحفز، هو إحدى الخطوات الضرورية لمقاومة الفراغ النفسي والروحي الجاذب للتفاهات، يقول عالم النفس "فيكتور فرانكل" في كتابه "الإنسان يبحث عن المعنى": «إن أولئك الذين يملكون "لماذا" يعيشون من أجلها، يمكنهم تحمل أي "كيف" تقريبًا»؛ فالغاية طاردة للفراغ والتفاهة، وهذه حقيقة أكدها الفيلسوف "نيشه": "من كان له غاية كبرى، هانت في عينه صغائر الأمور وتوافه العواصف".

 

* إدراك قيمة الوقت: دومًا التفاهة تستهين بالوقت وتعتبره عبئًا، وتهدره ولا تأسف على فقدانه، لأنها لا ترى أنها في حاجة إليه، وذلك كان يحذر الإمام "الحسن البصري" -رضي الله عنه- من إهدار هذا المخزون من الرصيد الإنساني، فقال: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك"، يقول الفيلسوف اليوناني القديم "سنيكا": "ليس الأمر أننا نملك وقتًا قصيرًا للحياة، بل إننا نضيع الكثير منه في أمور لا قيمة لها".

 

* التفكير النقدي: امتلاك الإنسان القدرة على نقد ما يقرؤه ويسمعه ويشاهده، وعدم التسليم بكل ما يُقال، إحدى وسائل تقوية الذات والعقل؛ فالتفكير النقدي من المضادات الحيوية للتفاهة؛ لأنه يبني حصانة عقلية ومناعة وجدانية تجاه كل ما هو سطحي ومزيف، ويحرر الإنسان من "عقلية القطيع" والتفكير الجمعي الذي يلغي الشخصية والعقل.

 

موضوعات ذات صلة:

التفاهة ما هي ولماذا أصبحت سائدة عالميًّا؟

هل يساهم الإعلام في نشر السطحية والضحالة الفكرية؟

هل الذكاء الاصطناعي يضعف التفكير النقدي؟

كيف يمكن تنمية ملكة التفكير النقدي؟

ما هو التفكير النقدي وأهميته؟

التعليقات

الرابط المختصر :