الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 5195
28/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا رجل في الخمسين من عمري حياتي فيها بعض المشكلات التي أستطيع التعامل معها بعض المشاكل الصحية وبعض المشكلات المادية وبعض مشاكل العمل وبعض مشاكل مع أولادي لكن في النهاية الأمور تحت السيطرة..
مشكلتي إن لي أخ تؤام لي لديه تقريبًا نفس المشكلات، لكنه دائم التشاؤم كثير الشكوى والتذمر كثير الاقتراض ولا يسدد والناس تترك أموالها صدقة مما أساء لصورة عائلتنا.
حاولت كثيرًا مناقشته، ولكن لا جدوى من الكلام معه، ولا يستجيب لي، وأخرج من كل حوار وأنا مستنزف ولا أملك فائض من المال أساعده به خاصة أنه مدخن شره.. ما هو الحل؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
دعنا
نعترف أن الحياة لا يمكن أن تخلو من مشكلات وعوائق وأشياء مزعجة {لَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}، أي لقد خلقنا ابن آدم في شدّة وعناء ونصب.. أي
خلق كي يكابد الأمور ويعالجها.. ولعل هذه المشقة هي التي تذكرنا أننا في هذه
الحياة الدنيا، ففي الجنة وحدها يتوقف الإنسان عن مواجهة المشقة.
الله
سبحانه وتعالى يعرف حدود طاقة كل منا سواء الطاقة النفسية أو الجسدية ولا يكلفنا
إلا بما استطاعتنا فعله ومكابدته {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
وُسْعَهَا} أحيانا تكون مشقات الحياة صعبة وقاسية، وإن كانت لا تزال داخل دائرة
الطاقة والجهد البشري، وأحيانا تكون متوسطة محتملة واقعة تحت السيطرة دون بذل جهد
مضاعف، وأحيانًا تبدو الحياة سلسة رائقة جميلة وممتعة دون مشقات، وذلك يمر به
الناس جميعًا على مدار حياتهم.
إلا
أن الإنسان المؤمن له ميزة تميزه عن بقية الناس (عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ
إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن:
إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ
ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ) فالمؤمن يتقلب بين الشكر وبين الصبر..
والصبر لا يشمل التحديات الضخمة فقط وإنما يشمل كل الصعوبات مهما كانت درجتها كما
يحدث معك تواجه صعوبات مادية وتواجه صعوبات في العمل وتواجه صعوبات في التربية
وتواجه بعض الصعوبات الصحية، ولكنك تتحمل ذلك كله وتصبر عليه وتتعايش معه وتحمد
الله سبحانه وتعالى على ذلك كله وأنه داخل حدود طاقتك.
ولا
شك أنه تأتي عليك أوقات تشعر فيها بالسكون والسكينة أو الفرح والسعادة تمنحك
استراحات مناسبة على الطريق، والإنسان الذكي يجتهد في صناعة مثل هذه الاستراحات
ولو من تفاصيل حياتية صغيرة عابرة، فشرب فنجان قهوتك المفضل في شرفة منزلك في
الصباح الباكر قد يكون استراحة صغيرة ممتعة، وجلستك مع أولادك أو حتى مع رفاقك لمتابعة
فريق كرم القدم الذي تشجعه جلسة استراحة ممتعة.. اجتماعك مع أولادك على مائدة
الطعام استراحة يومية متكررة.
وهناك
استراحات عالية القيمة كجلستك في المسجد بعد صلاة الفجر تذكر الله عز وجل أو دعائك
قبل غروب يوم الجمعة الذي تجمع فيه كل ما يرهقك ويضايقك وتتمنى زواله وكل ما
تتمناه وتحتاجه وتتمنى وجوده.. وكلما حصلت على استراحات نفسية عالية القيمة أو حتى
استراحات صغيرة تقليدية وجدت أن الضغوط تخف والمشكلات تتراجع والأعباء يقل حجمها
وتسهل مواجهتها.
أخي
الكريم، ذكرت ذلك لك لأنه قبل التفكير في حل مشكلات أخيك عليك أن تساعد نفسك حتى
تكون أفضل نسخة ممكنة منك وأكثر نسخة مرنة تستطيع تحمل المشقات وتتمتع بالصحة
النفسية والطاقة العالية.
كيف
تساعد أخيك؟
أخي
الكريم، مشاعرك نحو أخيك التوأم هي مشاعر فطرية، أنت ترى نسخة أخرى من نفسك فيه،
لكنها نسخة متشائمة كثيرة الشكوى كثيرة التطلب تحاول أن تساعده.. تكلمه.. تحاول أن
تقنعه أن أفكاره وتوجهاته خاطئة أن سلوكياته تكرس لوضعه المرهق، ولكنه لا يستمع لك
ولا يتجاوب معك..
يوجد
حاجز نفسي يمنعه من الاستماع.. لعله يرى أن نصحك له لون من الاستعلاء عليه وأنت توأمه..
لعله برفض الاستماع لك يرى أنه يحافظ على حدوده، والسؤال هل كان أسلوبك لينًا رفيقًا
مليئًا بالمشاعر والعواطف أم أن أسلوبك حاد أو ساخر أو حتى مهين بسبب القروض التي
يأخذها ولا يردها أو بسبب شراهته في التدخين.. وتذكر أن الطريق إلى عقل أخيك يبدأ
من قلبه.
أخي
الكريم، الدعاء سلاح المؤمن.. ادع لأخيك كما تدعو لأولادك بحرارة وإلحاح وتكرار،
واستثمر الأوقات الفاضلة في الدعاء عسى الله أن يستجيب لك ويصلح من شأنه.
لا
تلعب دور المنقذ، فأنت لن تستطيع في نهاية المطاف أن تساعد شخص لا يريد مساعدة
نفسه، وإلا سوف تستنزف نفسيًّا دون جدوى، تذكر هذا جيدًا.. إرادة التغيير لا بد أن
تنبع من الشخص نفسه.. نبي الله نوح لم يستطع إنقاذ ابنه.. لم يستطع أن يجبره على
ركوب سفينة النجاة.
أنت
لست مطالبًا بدفع المال لأخيك الشره في التدخين وأنت لديك ضغوط مالية.. أنت تستطيع
دعم عائلته وأولاده بالقليل من الهدايا والطعام أو أدوات الدراسة في حدود طاقتك
وقدراتك.
أنت
لست مطالبًا بمنعه من التشاؤم أو الشكوى أو حتى الاقتراض هذا ما اختاره لنفسه من
نمط حياتي، يكفي أن توجه نظره قدر استطاعتك إلى حكمة الله وإلى الصبر ثم لا تذهب
نفسك عليه حسرات.. هو يسيء لنفسه فلا تضع في عقلك أن سلوكه يعبر عنكم كعائلة، ولا بد
أن تكون واضحًا مع أي شخص يتحدث عنكم بصيغة الجمع أن كل إنسان يحاسب بصورة فردية
عن سلوكه.
أنت
هكذا لا تتخلى عن أخيك، أنت تبذل ما في استطاعتك دون أن تستزف نفسك بلا جدوى،
فهناك واجبات أخرى كثيرة عليك الاهتمام بها.. يسر الله أمرك وأصلح أحوالك وأحوال
أخيك، ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة: