الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : قضايا إنسانية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
6 - رقم الاستشارة : 4719
03/05/2026
كيف تؤثر عقدة النقص على العقل الإنساني؟ وما هو تأثيرها في السلوك والعلامات؟ وهل يمكن التخلص منها؟
أخي
الكريم، كثيرًا
ما يشقى الإنسان بأفكاره وتصوراته، وغالبًا ما يصيب الآخرين بشقائه، ومن تلك
الأفكار سيطرة ما يسمى بـ"عقدة النقص" على الشخص، تلك العقدة التي تُشعر
الشخص في أعماق ذاته بالدونية، إلا أن انعكاساتها السلوكية متنوعة، فقد تؤدي إلى
عنف مفرط، تجاه الآخرين، أو إلى شره استهلاكي أو جمع للأموال أو انحرافات أخلاقية
مشينة للغاية.
أفكارنا
وعقدة النقص
تعرف
"الجمعية الأمريكية لعلم النفس" عقدة النقص بأنها "شعور أساسي بعدم
الكفاءة وانعدام الأمان"، وقد تكون تلك المشاعر حقيقية أو متوهمة، وقد ينتج
عنها الانطواء أو العدوانية، إلا أن عالم النفس الألماني "ألفرد أدلر" رأى
أن تلك العقدة محرك رئيسي للتطور البشري.
والعقدة
في علم النفس هي مجموعة من الحالات النفسية المحددة التي
ينتهي إليها الفرد بسبب الكبت المتواصل لمشاعر تألفها النفس كالشعور بالاستعلاء أو
الذنب أو الغيرة، ويجد الفرد نفسه عاجزًا عن إهدار مشاعره تلك لأسباب منها الخوف
من العقاب.
تؤدي
تلك العقدة إلى انخفاض تقدير الذات، وهذه المشاعر والتصورات
قد تؤثر على سلوك الشخص ومزاجه وصحته النفسية والبدنية، ومن أعراضها تدني احترام
الذات، والانسحاب في المواقف الاجتماعية، والنقد الموجع للذات والشك في قدراتها،
وصعوبة تحقيق الأهداف، والاكتئاب والقلق.
وعقدة
النقص ذات عبء ثقيل على النفس؛ لأنها تضع الشخص بصفة متكررة في مقارنة
مع الآخرين، ومع تلك المقارنة يتم بخس حق النفس وحظها، أو تضخيم جوانب الضعف
وتحويلها إلى هشاشة وانعدام إمكانات وقدرات، أو بعبارة أخرى يغلف الإنسان مشاعر
عدم الرضا، ومن ثم فيمكن فهم تلك العقدة على أنها نمط تفكير يخلق شعورًا بالدونية
وقلة الكفاءة أو انعدام الأمان.
أما
كيفية اكتشاف أن الشخص يعاني من عقدة النقص، فيشير بعض
مختصي علم النفس أن الشخص إذا كان يحاول إخفاء جزء من هويته ويشعر بالخجل والتدني
عند ظهورها، فهذا الشخص يعاني من عقدة النقص، والغريب أن بعض من يعانون من تلك
العقدة قد يضيعون على أنفسهم فرصًا يمكن أن يحصلوا عليها، وذلك لأنهم يشعرون في
أعماقهم أنهم لا يستحقونها أو لا يقدرون على إنجازها، فهناك تصورات قد تسيطر على
عقل الإنسان حتى تصيبه بتلك العقدة، منها إما الحصول على كل شي، وإما لا شيء.
عقد
النقص فرصة!
افترض
عالم النفس النمساوي الشهير "ألفرد أدلر" الذي أسس مدرسة "علم
النفس الفردي" عام 1907م أن عقدة النقص أحد المحركات المهمة نحو الطموح
والنجاح والتفوق، فاشتباك الإنسان في أعماقه مع نقصه يخلق نوعًا من التحدي
والإصرار لتحقيق النجاح.
المثير
أن "أدلر" لم يرَ في تلك العقدة مرضًا نفسيًّا أو خللاً عقليًّا؛ بل
اعتبرها حقيقة بيولوجية ووجودية، فالتفاوت بين البشر قد يزرع مبكرًا شعورًا
بالدونية، وهذا هو وقود التطور البشري، ويرجع ذلك إلى أن العقل يستدعي قوة نفسية
أسماها "أدلر" بـ"قوة التعويض" حيث يشرع الشخص في التغطية على
الهشاشة "المتصورة" من خلال تحقيق التفوق والسيطرة، وحسب -أدلر- فقد يكون
هذا دافعًا نحول التطور والتقدم.
ونجد
من مشاهدات الحياة ما يؤيد ما ذهب إليه "أدلر" من أن "كل ذي عاهة
جبار"؛ فبعض ذوي العاهات يمتلكون إرادات قد تكون خارقة، وقادرون على تحقيق
إنجازات ضخمة.
وقد
تحدث الإمام أبو حامد الغزالي عن تلك العقدة، حيث يتسرب لا شعوريًّا الإحساس بالنقص
إلى النفس، حتى يكون هو الحاكم المطلق للأفكار والتصورات.
موضوعات
ذات صلة:
هل التدليل الزائد عقبة في بناء الشخصية السوية؟
ما تأثير عقدة الذنب على بناء الأفكار؟
الدعوة النسائية ومواجهة التنمر الفكري