كيف نتخلص من الجمود الفكري؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : فكر معاصر
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 9
  • رقم الاستشارة : 5553
08/08/2026

أشاهد بعض الناس في النقاش لديهم جمود فكري كبير لا يتزحزحون عن رأيهم.. فما هو الجمود الفكري وخصائصه؟ وكيف نتغلب عليه؟

الإجابة 08/08/2026

أخي الكريم، الآفات والمعيقات التي يُصاب بها العقل والتفكير متعددة، وتحتاج إلى جهد مثابر ومتواصل للتخلص منها، فبعضها قد ينشأ مع الإنسان منذ صغره إذ يكتسبها من بيئته الاجتماعية والثقافية التي يتفتح وعيه فيها ومن خلالها، ومن ذلك الجمود الفكري الذي يعني انغلاق العقل عن رؤية التجديد والتغير في ظل التمسك بالأفكار والمعتقدات الشخصية والإيمان الجازم بصحتها وصلاحيتها وعدم قبول الآراء المغايرة وعدم الالتفات للأدلة المخالفة.

 

الجمود الفكري هو الادعاء بالمعرفة المطلقة وامتلاك المعلومة والخبرة الكافية وعدم الحاجة لما عند الآخرين من أفكار وآراء، يقول "عباس محمود العقاد" في كتابه "التفكير فريضة إسلامية": "إن العقل الإنساني لا يصاب بآفة أضر له من الجمود على صورة واحدة يمتنع عنده كل ما عداها".

 

أسباب الجمود

 

أخي الكريم، إن معرفة أسباب الجمود الفكري هي خطوة أولى للتخلص منها؛ فالمعرفة هي الطريق الصحيح للعلاج، ومن أسباب الجمود:

 

* التقليد غير الواعي: التقليد غير الواعي يُمهد الطريق للجمود؛ إذ يرى الشخص أن التمسك بالتقاليد رغم فقدانها الصلاحية لزمانه ضرورة لا يمكن التخلي، فيغلق عقله أمام كل جديد وتطوير، والتقليد كان قديمًا للآباء والأجداد، وربما تطور حاليًا ليكون تقليدًا للأحزاب والمؤسسات والجماعات والتمسك بطرائقها في التفكير والعمل ظنًّا أن ذلك نوع من الوفاء، وقد أعجبني قول العقاد في نقد هذا التصور الخاطئ حين قال: "عليكم أن تبروا بالآباء، ولكن البر معهم غير الضلال معهم على غير بصيرة، والعقلاء هم الذين يعرفون موضع هذا و موضع ذاك".

 

* اليقين في صحة أفكاره: حالة اليقين في صحة الأفكار تقود إلى انغلاق الذهن ورفض الجديد والمغاير، إذ يعطي كل الحق لأفكاره ومعتقداته، ويرفض أي تعايش أو حتى وجود لأي أفكار أخرى، ولذلك كان القرآن الكريم يرفض هذه الحالة ويدعو أتباعه إلى النظر الدائم في أفكارهم واختبار صحتها حتى يكون إيمانهم عن تفكير واستدلال وليس إيمانًا بلا حجة ولا أدلة.

 

* الخضوع لمنطق الجماعة: في بعض البيئات المغلقة يكون الخضوع لمنطق الجماعة لفترات طويلة من أسباب ترسخ الجمود؛ فالكثرة قد تخلق أوهامًا بصحة أفكارها، ولذلك عزا علماء الاجتماع الجمود إلى الجماعة التي ينشا فيها الفرد، والتي يتمثل منظومتها الاعتقادية والقيمية وتصوغ لديه المفاهيم والقيم والسلوك، ولذلك كانت الحكمة المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- تقول: "الباطل باطل ولو كثر أتباعه، والحقّ حق ولو قلّ أتباعه".

 

كيف أتخلص من الجمود؟

 

أخي الكريم، الجمود عقبة معرفية وعائق حضاري وتنموي وعقبة في بناء التوافقات الاجتماعية والإنسانية؛ لذا فالتخلص منه ضرورة، ويمكن الاستفادة من هذه النصائح، ومنها:

 

* الانفتاح على الأفكار والثقافات والآراء الأخرى: الانفتاح طريق فعال لحصار الجمود وتقليل مخاطره، لكن يجب أن يسبق هذا الانفتاح رغبة حقيقية في التغيير والإصلاح، واستعداد للعقل لاستكشاف آراء جديدة وتقبل الاختلاف بمرونة.

 

* التفكير النقدي: هذا النوع من التفكير يقوي ملكة التفكير الحر، ويحث الإنسان على الاجتهاد الفكري وتفكيك بنية التعصب والتمسك بالتقاليد، ويساهم في بناء معرفة جديدة قائمة على الاستدلال والدليل والبرهان.

 

* الاعتراف بحق الاختلاف: إيمانك بأن الاختلاف حق يعني أن هناك آراء أخرى لها منطق وحجة ومبررات في الوجود، وليس فكرتك أو معتقدك هو فقط الذي يمتلك هذا الحق، وهذا الاعتراف يثري المجتمعات، ويغلق الأبواب في وجه التعصب والتطرف، فهو أساس التعايش السلمي في المجتمعات.

 

موضوعات ذات صلة:

ما هي ثقافة الاختلاف؟ وكيف نؤسسها مجتمعيًّا؟

كيف يمكن تنمية ملكة التفكير النقدي؟

ما هو التفكير النقدي وأهميته؟

هل تشارك منصة إكس في الكراهية للإسلام؟

خطاب الكراهية دوافعه وتأثيراته

الرابط المختصر :