ما علاقة اغتيال القادة باستراتيجية الحرب النفسية؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : فكر معاصر
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 236
  • رقم الاستشارة : 4406
18/03/2026

في الحرب الحالية تجري عمليات متعددة لاغتيال القادة البارزين سياسيًّا وعسكريًّا، والسؤال: ما هي التأثيرات النفسية لتلك العمليات على الشعوب هل تضعف روحهم المعنوية؟

الإجابة 18/03/2026

أخي الكريم، القادة والزعماء من أهم الركائز في أي صراع أو مواجهة، واغتيالهم أو تصفيتهم أو حتى أَسْرهم، ما هو إلا خسارة استراتيجية كبيرة، وتأثيراتها المعنوية والنفسية تكاد تكون مدمرة، ولهذا فإن الحفاظ على حياة القادة هو حفاظ على الروح المعنوية للشعب والجيش والدولة، ولذا يمكن وصف هذه الاغتيالات بأنها الهدف الأسمى والأكثر أهمية في إضعاف الروح المعنوية والذي يلجأ إليه أي طرف ضد عدوه.

 

قتل انتقائي

 

الاغتيال هو عملية قتل انتقائي، وتحديد الهدف يكون بناء على دراسة، وتخطيط، ووضع سيناريوهات لتأثيراته على الروح المعنوية، ويمكن وصف تلك الرغبة في اغتيال الزعماء والقادة وبخاصة أثناء الصراعات والحروب على أنها "سر مكشوف للجميع"، على اعتبار أن هؤلاء القادة مستهدفون، وأن تنفيذ الاغتيال متوقف على شروط توافر إمكانيات نجاحه؛ ولذلك فإن الاغتيالات تكثر قبيل الحروب، وبعد احتدام الخلاف، وتراجع الدور الدبلوماسي.

 

وقد وصف سيمون بول في كتابه "الموت من أجل النظام: تاريخ حديث للاغتيال" أن دراسة الاغتيال "تشبه تمرير شفرة حلاقة على تاريخ السياسة الدولية.. قد يكون الجرح الناتج ضيقًا، ولكنه طويل وعميق"؛ لأنه يكشف الممارسة الفعلية للسلطة في السياسة الدولية، وهو وصف بديع لتأثيرات تلك الاغتيالات، فهي تشبه عملية قطع طويلة وعميقة ومؤثرة للغاية، لكنها تتم بأداة بسيطة وبجهد فردي أو جماعي قليل، لكنه جهد واع بتأثيرات تلك الجراحة العنيفة على الجسد والمعنويات، ولذا رأى "بول" أن الاغتيال أصبح أداة مهمة لتنفيذ سياسة الدولة.

 

فرضية الإحباط

 

اغتيال القادة والزعماء يستند على فرضية مهمة وهي "فرضية الإحباط"، حيث إن هدف الاغتيال هو إحداث تغيير أو اضطراب سياسي واقتصادي واجتماعي واسع النطاق، ومن ثم فالاغتيال ليس عملية عشوائية، ولكن سلوك هادف، على اعتبار أن للقادة دورًا في تعزيز قيم الآخرين.

 

ويلاحظ أن إسرائيل تعتمد على الاغتيال للقادة والزعماء كأداة فعالة لتنفيذ سياستها وذلك منذ نشأتها عام 1948م، فهو سياسة فعالة، كما أن تكلفتها المادية ضئيلة مقارنة بتكاليف الحرب أو تنفيذ ضربات عسكرية محدودة؛ فالاغتيال يستهدف دومًا مركز الثقل في الطرف الآخر.

 

وحسب الرؤية الصهيونية فإن الاغتيال يتسبب في إحباط الخصم وإفقاده توازنه؛ لأن القادة هم مركز الثقل المهم، والتخلص منهم له نتائجه السلبية، أما الوجه الآخر للاغتيال فهو تفوق العقل الإسرائيلي وبراعته وقدرته على اختراق القوى المعادية، وقد يؤدي التخلص من القيادات العنيدة إلى ظهور قيادات تميل للتفاوض وتقبل الشروط المملاة عليها.

 

وفي كتابه "انهض واقتل أولاً: التاريخ السري لعمليات الاغتيال المستهدفة التي نفذتها إسرائيل" لـ"رونين بيرغمان" الصحفي الإسرائيلي، يكشف عن تأثير الجانب التلمودي في تنفيذ إسرائيل لعمليات الاغتيال، حيث يقول التلمود "إذا جاء أحد ليقتلك، فقم واقتله أولًا"، أي أن على إسرائيل أن تبادر وتسبق من يريد توجيه القتل إليها بقتله أولاً، أو ما يمكن تسميته بالفعل الاستباقي في القتل، ولعل هذا ما جعل الاغتيال وفق الرؤية الصهيونية له أساس أيديولوجي بجانب أهدافه السياسية والعسكرية.

 

أخي الكريم، يجب الانتباه أنه غالبًا ما تكشف عمليات الاغتيال الناجحة عن نقاط ضعف داخلية وإخفاقات استخباراتية في البلدان التي تحدث فيها، ولذلك فإن تأثيراتها المعنوية تكون مؤلمة، حيث تشعر المجتمعات والدول التي وقع فيها الاغتيال لقادتها بأنها مخترقة وغير محصنة وغير آمنة، وأن يد العدو تستطيع أن تطال أي أحد متى أرادت ذلك، ولا شك أن هذا يوجد أزمة ثقة في الذات.

 

موضوعات ذات صلة:

كيف تُشوِّه الحرب الأطفال عقليًّا ومعرفيًّا؟

ما العلاقة بين المسيحية الإنجيلية والصهيونية؟

هل تؤثر النبوءات الدينية في السياسة الدولية؟

كيف تصنع الصورة قوتها في زمن الحرب؟

الرابط المختصر :
hacklink satın al holiganbet ikimisli padişahbet bets10 extrabet royalbet süperbetin jojobet giriş jojobet jojobet giriş padişahbet goldenbahis piabellacasino betpas bahiscasino atlasbet betpas matbet betsilin ngsbahis youcas betpas giriş jojobet casibom casibom giriş jojobet casibom romabet giriş romabet