الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 5972
27/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا مستشارة أسرية وتربوية، وأعمل في مجال الإرشاد عبر الإنترنت. لاحظت في الآونة الأخيرة انتشارًا كبيرًا لظاهرتي "التشهير" و"التنمر" الإلكتروني بين شرائح مختلفة من المجتمع، خاصة بين النساء والمراهقين، على منصات التواصل الاجتماعي.
هذه الظواهر تسبب أضرارًا نفسية واجتماعية بالغة، وتؤدي إلى تفكك العلاقات، وهدم السمعة، وتزايد حالات الاكتئاب والانطواء. حتى أن بعض الناس قد ينشـرون تفاصيل خاصة عن مطلقيهم أو عن جيرانهم أو زملائهم للانتقام أو إثبات وجهة نظرهم.
فكيف يمكنني كداعية ومستشارة أن أواجه هذه الظاهرة وأساهم في الحد منها، وأن أعيد إلى الناس مفهوم الستر والعفو والتسامح، الذي هو من صميم تعاليم ديننا الحنيف؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أختي الكريمة، وبارك الله في عملك الجليل، وجعله
خالصًا لوجهه الكريم، ونافعًا للمسلمين والمسلمات.
ثمّ إن ما رصدته
من ظاهرة هو وباء خفي ينهش في جسد المجتمع الإسلامي، وهو نتيجة حتمية لضعف الوازع
الديني، وغلبة الأهواء والشهوات، وغياب ثقافة التعايش والتسامح التي جاء بها
الإسلام.
ولمواجهة هذا
الداء الخطير، هناك حاجة إلى خطة دعوية متكاملة:
1. التأكيد على
القيم الدينية والأخلاقية: انطلقي في برامجك التوعوية من تأصيل شرعي
راسخ لحرمة عرض المسلم، ووجوب ستر عوراته، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. بيّني أن التشهير نوع من الغيبة
والنميمة التي نهى عنها النبي ﷺ، وأن الستر والعفو من صفات المؤمنين، استذكري قصة
المرأة التي زنت فأمر النبي ﷺ أن يُستر عليها، وأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في
التعامل مع المتهمين بالسرقة.
2. برامج التوعية
النفسية: نظمي
ورشًا ومحاضرات توعوية حول أضرار هذه الظاهرة على الصحة النفسية، وكيف تؤدي إلى
انهيار الثقة بالنفس، والإصابة بالاكتئاب، والقلق، والعزلة الاجتماعية، ناقشي
حالات واقعية (مع حفظ الخصوصيات) لتوضيح الأثر المدمر لها، وبيّني كيف أن من يفعل
ذلك يظن أنه ينتقم أو ينتصـر، لكنه في الحقيقة يورط نفسه في الإثم ويهدم كل شيء
حوله.
3. ثقافة الحوار
والإصلاح الذاتي: علّمي الناس أن الخلافات والصراعات أمر
طبيعي، ولكن الحل الأمثل هو الحوار الهادئ والمباشر بين الأطراف، والعمل على
الإصلاح بطرق إيجابية، وليس باللجوء إلى منصات التشهير العامة، علّمي الفتيات
والنساء تحديدًا كيف يعبرن عن مشاعرهن ومواقفهن بطريقة محترمة ومؤثرة.
4. استثمار وسائل
الإعلام البديلة: لا تكتفي بالوعظ التقليدي، بل اجعلي هذه
القضية محورًا لبرامج تلفزيونية أو إذاعية، واكتبي عنها في وسائل الإعلام،
واستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي نفسها لنشر التوعية والمواقف الإيجابية التي تم
فيها العفو والصفح، واصنعي هاشتاجًا توعويًّا يُسلِّط الضوء على هذه المعاناة.
5. العمل على
بناء مجتمع داعم: شجعي على إنشاء مجموعات دعم عبر الإنترنت
للأشخاص الذين تعرضوا للتنمر أو التشهير، لتقديم العون النفسـي والنصيحة لهم،
وكوني قدوة حسنة، بأن يكون تعاملك مع الناس قائمًا على الستر والاحترام، حتى ولو
اختلفتِ معهم.
6. التعاون مع
الجهات المعنية: لا تترددي في التواصل مع المؤسسات الإعلامية
والقضائية، للمطالبة بتشريعات رادعة تحد من هذه الظاهرة، وحماية للمجتمع من شرورها.
وأنصحك بالآتي:
• أظهري في حديثك دائمًا الجانب العاطفي
والأخلاقي، بأن العفو والصفح والتسامح يريح النفس ويطهر القلب، ويجلب البركة
والطمأنينة في الحياة، كما في الحديث: «وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ
إِلَّا عِزًّا».
• وأكثري من
الدعاء أن يلهم الله الناس رشدهم، وأن ينقذهم من هذه الآفة.
وأسأل الله
سبحانه وتعالى أن يبارك في عملك، وأن يجعله نورًا يهدي به الناس، ويجعل لك أجرًا
وثوابًا عظيمًا، ونسأله أن يقيض لك من يعينك على هذا الخير، إنه سميع مجيب.
روابط ذات صلة:
بين فضح الفاسدين والتشهير بمستوري الحال.. الضوابط والمحاذير