لا تتوقف عن الصراخ لحين الاستجابة لطلبها!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 8
  • رقم الاستشارة : 6076
08/10/2026

أنا أخت لفتاة عمرها 8 سنوات. كلما رفضت أمي لها طلبا تبدأ في الصراخ والبكاء، وأحيانًا ترمي الأشياء، وبعد فترة تستسلم أمي حتى تهدأ.

أنا أرى أن هذا سيجعلها معتادة على الحصول على ما تريد بالصوت العالي، لكن أمي تقول إنها صغيرة ولا تريد أن تكسر خاطرها.. كيف نتعامل معها؟

الإجابة 08/10/2026

حبيبتي، أختك الصغيرة ليست "شريرة" ولا "متلاعبة" بالمعنى الذي نفهمه عند الكبار، هي تعلمت ببساطة أن سلوكًا معينًا يؤدي إلى نتيجة معينة.

 

إذا كان السيناريو يتكرر: تطلب، ترفض الأم، تصرخ الطفلة، ثم تحصل على ما تريد، فإن عقلها يتعلم أن الصراخ وسيلة فعالة.

 

وهذا في علم السلوك يسمى Intermittent Reinforcement التعزيز المتقطع، وهو من أقوى أنماط التعزيز؛ لأن الطفل لا يعرف متى سينجح السلوك، فيستمر في تجربته. لذلك المشكلة ليست في غضب الطفلة فقط، بل في النمط الذي يحدث بعد الغضب.

 

لكن الحل ليس أن نصرخ عليها حتى تتوقف، المطلوب هو اتفاق الوالدين على مبدأ ثابت وحازم بدون عنف، فإذا قالت الأم "لا"، فينبغي ألّا يتحول الصراخ إلى طريق للوصول إلى "نعم"، إلا إذا تغير القرار لسبب منطقي مستقل عن الصراخ.

 

يمكن للأم أن تقول: "أعرف أنك تريدين هذا، لكن إجابتي لا. عندما تهدئين نتكلم". ثم تقلل الكلام أثناء نوبة الغضب، فكثرة الشرح في لحظة الانفعال قد تتحول إلى تفاوض. وعندما تهدأ، تعود الأم للحوار: "الآن أستطيع أن أسمعك".

 

وهنا نستخدم ما نسميه بـ Emotion Regulation تنظيم الانفعال، فنحن لا نعاقب الشعور، وإنما نضع حدًّا للسلوك المؤذي.

 

إذا رمت شيئًا، يكون هناك نتيجة طبيعية أو منطقية، مثل: تساعد في ترتيب ما بعثرته، دون إهانة أو ضرب.

 

وفي المقابل، عندما تطلب شيئًا بأدب، يجب أن تلاحظ الأم ذلك وتمدحه: "أعجبني أنك طلبت بهدوء"، فهذا الأسلوب من أفضل الأساليب للتعزيز الإيجابي للسلوك المرغوب.

 

وهنا أريد أن أطمئن والدتك: عدم الاستجابة للصراخ ليس قسوة. الطفل يحتاج إلى أن يتعلم أن المشاعر مسموحة، لكن ليست كل طريقة للتعبير عنها مقبولة.

 

قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، وفي التربية نعلم الطفل تدريجيًّا كيف يحول غضبه إلى كلام.

 

ومن المهم جدًّا ألا تتدخل الأسرة كلها في كل نوبة غضب. إذا كانت الأم تضع قاعدة، والأب يغيرها، والأخت الكبرى تعطي الطفلة ما تريد، فسوف يتعلم الطفل أن يبحث عن "الباب الذي يفتح من خلال أحدهم".. وأرجو أن تكوني وعيت لكلامي! لذلك اتفقوا كعائلة على قواعد قليلة وواضحة.

 

وأنت كأخت كبرى لا تتحولي إلى أم بديلة. دورك أن تدعمي أختك، لا أن تدخلي في صراع يومي معها.

 

وإذا كان السلوك شديدًا جدًّا، أو متكررًا بدرجة تؤثر في المدرسة والعلاقات، أو يصاحبه إيذاء للنفس أو الآخرين، فمن المناسب تقييم الوضع مع مختص.

 

والأهم: لا نصف الطفلة أمامها بأنها "عنيدة" أو "مزعجة"؛ فالوصف المتكرر قد يتحول إلى هوية نفسية. قولي: "تصرفك الآن غير مناسب"، وليس: "أنت طفلة سيئة".

 

همسة أخيرة:

 

الحزم الحقيقي لا يعني أن نكسر إرادة الطفل، كما أن الحب الحقيقي لا يعني أن نعطيه كل ما يريد.

 

التربية الرحيمة هي أن نحافظ على قلبه، ونبني في الوقت نفسه قدرته على ضبط نفسه.

 

روابط ذات صلة:

طفلي عنيد.. هل دللته أم أفسدته؟!

تجز أسنانها بشكل مقلق.. كيف أتعامل معها عند الغضب؟!

التعليقات

الرابط المختصر :