الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 6236
28/10/2026
أخت زوجي تستنزف أمواله ونحن غارقون في الديون، استغلال أخت زوجي له واستنزافه ماديًا أتعب أعصابي، والمشكلة أنه يعلم جيدًا أنها لصّة، سرقت منه ومني ومن أمه وأبيه، ومعروفة بالطمع والخبث، ويبتعد عنها كل الناس عدا زوجي، الذي ترهقه بإلحاحها المخجل.
والمشكلة أننا أسرة متوسطة الحال، وزوجي يعمل عملًا حرًا، ولا يتبقى لنا شيء أكثر من احتياجاتنا الضرورية جدًا، وأنا أعاني من نقص الكثير من الاحتياجات الأساسية. فكيف أتصرف مع سذاجة زوجي، علمًا أنني صارحته، وهو يعلم ويقر بذلك، ومع ذلك يساعدها على الطمع بإعطائها كلما طلبت؟ نحن مديونون، ولا نستغني عن الاستدانة والسداد، ثم الاستدانة من جديد، وأنا أضطر إلى بيع حلي الذهبية حتى نفدت.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
ما
تحكينه يا عزيزتي مؤلم للغاية لأنه يوسع دائرة الشقاق بين الإخوة ويدخل بينهم
الحسد؛ فأول ذنب اقترف على ظهر هذه الأرض كان بسبب الحسد والغيرة، وكان بين إخوة
وهما ابنا آدم.
الكلام
الذي يثير الغيرة والحسد من أخطر الكلام الذي يثير الفتن، وهو من أهم الأسباب التي
تدخل الناس النار خاصة إذا صاحبته نوايا سيئة.. واتهام الناس بالنوايا السيئة هو
الآخر ليس بالأمر الهين؛ لذلك دعينا نحاول تحليل هذه المشكلة بناء على التفاصيل
الظاهرة الواضحة.
كيف
نتعامل مع مشاعر الأخ الفقير؟
أختي
الكريمة، الأمور الظاهرة إن لكم أخًا فقيرًا أو فلنقل على وجه الدقة إن لديكم أخًا
لديه صعوبات معيشية بالنسبة لبقية إخوته، ولديكم أخ أقل تعليمًا ومهارة، ولديكم أخ
ربما يكون لديه ضغوط عائلية تبرز جوانب النقص عنده، ولديكم أخ يطلب المساعدة
المادية من والده.
وهنا
ينبغي أن نفكر بعمق في طبيعة السؤال الذي نسأله لأنفسنا في هذه الحالة، فبدلاً
من التفكير لماذا يطلب هذا الأخ؟ ولماذا لا يخجل؟ وما هو دور زوجته في ذلك؟ علينا
أن نفكر في كيف نحتوي هذا الأخ؟ كيف نساعده؟ كيف نزيل المرارة من نفسه؟ كيف نجعله
يشعر أن عائلته تسانده وتدعمه؟ فهذه هي الأسئلة العملية التي تحقق الهدف.
أختي
الكريمة، أنتم لستم في محاكمة وينبغي ألّا يتم وضع أخيك وزوجته في قفص
الاتهام وأنت لست في موضع الادعاء الذي يجمع الشواهد التي تدين المتهمين..
يا
عزيزتي، أنتم عائلة ووجود الضعف لدى أحد أفراد العائلة هو أمر وارد، وواجب العائلة
أن تحيط بهذا الضعف وتجبره، والبداية دائمًا تأتي من المشاعر الصادقة.
استبدلي
مشاعر التعاطف الصادقة بمشاعر الغضب والضيق التي تشعرين بها نحوه.. وانتبهي للفارق
بين مشاعر التعاطف الصادق وبين مشاعر الشفقة المؤلمة.. لا بد أن يشعر هذا الأخ
بحبكم واهتمامكم وتفاعلكم معه، فهذا أهم ما يجعله ينتمي للعائلة.
مشاعر
الضيق وصلة الرحم
أختي
الكريمة، أنا متفهمة لما تشعرين به من ضيق وربما غضب من سلوك أخيك وزوجته وما
يمثلانه من ضغط على والديكم وما تستشعرينه من حسد، وعلى الرغم من ذلك أريدك أن
تضعي مشاعرك هذه في ضوء فلسفة صلة الرحم التي تأتي في المرتبة الثانية لبر
الوالدين..
أسهل
شيء يا عزيزتي هو التجنب فأنت بإمكانك الابتعاد عن هذا كله باجتناب أخيك وعائلته
ولكنه ليس حلاً.. وقد يجعلك ذلك على شفا القطيعة. حتى لو لم تقاطعيه فأنت تحومين
حول الحمى وتفتقدين شيئًا فشيئًا بركة صلة الأرحام.
لماذا
أقولك لك هذا الكلام ونحن بصدد البحث عن حل وخاصة فيما يتعلق بزوجة أخيك؟
لأن
هناك علاقة جدلية بين المشاعر والأفكار والسلوك وعندما تسيطر عليك مشاعر الضيق
والغضب سينعكس ذلك على سلوكك، بينما عندما تسيطر عليك مشاعر التعاطف والرأفة التي
تفيض على قلبك عندما تفكرين في صلة الرحم سينعكس ذلك على نظرتك للمشكلة وتعاملك
معها.
حلول
عملية
أختي
الكريمة، كما اتفقنا نريد البحث عن حلول عملية لمساعدة هذا الأخ وأسرته، وأنا
سأقترح عليك أفكارًا عملية بسيطة يمكنك أن تجعليها نواة تنطلقين منها ثم تضيفين
عليها.
ـ
تواصلي مع أخيك هاتفيًّا ولو مرة في الأسبوع وشجعي إخوتك على الاتصال به حتى لو لم
يبادر هو أبدًا بالاتصال.. الهدف من الاتصال إشعاره أنه جزء مهم من العائلة وأن
الجميع يسعى للاطمئنان عليه.
ـ
إذا بدأ في الشكوى سواء في الواقع أو عبر الهاتف فأنصتوا له وادعوا له بالتيسير
والبركة، ولا داعي لأي مناقشات عقلية أو أفكار لتخطيط الميزانية فهو لن ينصت لكم
وسيعتبر ذلك تقليلاً من شكواه.. أقصى ما يمكن أن يقال في هذا الصدد مقترح واحد
واضح الفائدة.
ـ
لا شكوى من زوجته.. لا نقد.. لا اتهامات.. لا تقولوا مسرفة أو طماعة، فهذا كله لن
يتقبله وسيجعله يشعر كما لو كان في جبهة وأنتم في جبهة.
ـ
لا تتدخلوا فيما يقدمه له والده من مساعدات ولا تثيروا الشحناء بينهم ولا
تقولوا للوالد هو طماع يستنزفك.. قد يكون والدك في داخله يشعر أنه بالفعل أنفق
عليه أقل منكم أو ربما يرى أنه يحقق العدل لا المساواة.
ـ
أكثروا من الدعاء له بظهر الغيب أن يبسط الله له رزقه ويبارك له فيه.
ـ
استثمروا أي مناسبة في تقديم الهدايا بطريقة أنيقة حتى لو كانت نيتكم الصدقة.
ـ
تجنبوا قدر الاستطاعة أن تتحدثوا عن الأشياء التي تشترونها أو الأمور التي قد تثير
الغيرة.
ـ
اعتصموا بالله عز وجل وبالذكر، خاصة أذكار الصباح والمساء، ولن يضركم حاسد.. يسر
الله أموركم وألّف بين قلوبكم وألّا يجعل للشيطان عليكم سبيلاً.
روابط
ذات صلة:
زوجة أخي تزرع الشقاق.. كيف أتصدى لها؟