ما الحل مع زوجتي مريضة الاكتئاب؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 77
  • رقم الاستشارة : 4959
03/06/2026

عندي ٥٧ عام وزوجتي ٥٣ وهي مريضة اكتئاب شديد من ٢٥ سنة يمكن منها خمس سنوات متفرقين لا تقوم من السرير وبنتنا حالة خاصة علي كرسي متحرك ضعف عضلات وانا اللي بقوم بكل اعمال البيت واكلهم وشربهم ودخول البنت الحمام، ونتيجة ذلك تركت أعمالي الإضافية وتبقي لي عملي الأساسي وبعمله من البيت والدخل يا دوب والحمد لله.

حاليا زوجتي كل يوم تقول إنني الزوج هموت وهي مش هتعرف تعمل حاجة للبنت...الناس كلها قالوا هاتي جليسة....هي عندها وسواس قهري إن الجليسة هتسرقها أو تقتلها أو ...أو ..فكرت نروح احنا ال٣ دار مسنين وهي موافقة ولكن عايزة ابننا الوحيد يسيب شغله نهائي ويقعد معاها للأمان فقط سواء أنا عايش أو ميت وأنا رافض ده تماما وأفوض أمري إلى الله.

بالمناسبة هي بتتعالج نفسيا عند دكتور كويس بس المشكلة انها عنيدة أول ما تحس بتحسن بتوقف الدواء بالتدريج بس بمزاجها تعدي فترة وتنتكس وهكذا حياتنا.

الإجابة 03/06/2026

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. دعني في البداية أقدم لك تحية تقدير لكل هذا الجهد الضخم الذي قمت به على مدار ربع قرن، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعل ذلك الجهد كله في ميزان حسناتك.

 

أخي الكريم، من الواجب عليك أن تنبه الطبيب المعالج إلى أن زوجتك تتوقف عن أخذ الدواء بالتدريج عندما تشعر بالتحسن؛ لأن هذه هي نقطة جوهرية يدور حولها جزء كبير من المشكلة، وأظن أنها بحاجة لجلسات نفسية بالإضافة لتناول الدواء، وذلك لمساعدتها على التخلص من المخاوف التي تسيطر عليها وتحفيزها على الالتزام بالدواء حتى مع الشعور بالتحسن.. الهدف من ذلك ليس شفاء الزوجة التام من الاكتئاب وأي مشكلات نفسية أخرى بقدر أن تكون في حالة نفسية مستقرة إلى حد ما فلا تزيد من ضغوطها عليك وعلى الابن.

 

التخطيط للمستقبل

 

أخي الكريم، لا بد أن تؤمن إيمانًا عميقًا أن المستقبل بيد الله عز وجل، وأن الذي خلق هذه الفتاة ذات الظروف الخاصة هو من يدبر لها أمرها، وهذا لا يعني ألا تخطط بقدر طاقتك للمستقبل وتأخذ بالأسباب، بل يعني أن تخطط وأنت قلبك مطمئن لأنك متوكل على الله حق توكله.

 

فكرة أن يترك الابن عمله تمامًا ويتفرغ لتقديم الأمان والرعاية لوالدته وأخته فكرة غير واقعية وغير صحية؛ فالمطلوب أن يتضامن الجميع من أجل بناء حالة مستقرة دون أن يضطر الابن للتضحية بحياته ومستقبله المهني، ولك كل الحق في رفض هذه الفكرة.. لكن يجب أن تفكر أيضًا في الأشياء والجهود التي يستطيع الابن تقديمها من أجل العائلة حتى تخفف من الجهد الذي تبذله.

 

مشكلة الجليسة التي ترفضها زوجتك مرتبطة بالوسواس؛ لذلك أنت بحاجة لعرض الأمر على الطبيب.. يجب مصارحته بمخاوفها والوساوس التي تنتابها والعلاج الدوائي يحقق نتائج جيدة؛ لأن الحالة لو بقيت هكذا دون علاج سوف تقاوم الحلول التي تساعدكم على الحياة بدرجة أكبر من البساطة وسوف تبحث عن حلول أو أفكار تزيد تعقيد الحياة.

 

اهتم بنفسك

 

أخي الكريم، أنت الآن في السابعة والخمسين من عمرك تهتم بعملك المأجور وبإدارة البيت ورعاية الابنة وتقدم الدعم النفسي للزوجة، وهذا الجهد لك سنوات طويلة وأنت تقدمه، وهذا يضعك على بوابة الاحتراق النفسي ما لم تنتبه للاهتمام بنفسك ورعايتها بطريقة صحيحة، وهذه بعض أفكار تساعدك على الاعتناء بنفسك.

 

· اهتم بصحتك الجسدية.. أخي الكريم في سن السابعة والخمسين أنت بحاجة ماسة لتناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة والتعرض للشمس.. الكثيرون في مثل عمرك يتمتعون بلياقة جسدية عالية.. اهتمامك بصحتك الجسدية يمنحك الثقة ويحسن من حالتك النفسية ويمنح زوجتك الأمان، فهي عندما تتساءل ماذا ستفعل البنت إذا مت أنت فهي في الحقيقة تعبر عن عجزها وعدم قدرتها على رعايتها وعلى قلقها عليك؛ لأنك العمود الفقري للبيت، فإذا كنت قويًّا نشطًا فهذا يمنحها الأمان.

 

· خذ بعض الوقت لنفسك واصنع لك عالمًا اجتماعيًّا بسيطًا خارج البيت بعيدًا عن أجواء الرعاية التي تقدمها؛ فوجودك الدائم في البيت سيترك أثرًا نفسيًّا سيئًا عليك.. الفتاة ليست بحاجة لرعايتك طيلة الوقت فلا تضغط نفسك تمامًا حتى لا تحترق.

 

· في الأوقات التي تتحسن فيها زوجتك اجعلها تشارك معك تفاصيل الحياة والبيت ورعاية البنت.. رفضك أن تساعدك لا يصب في صالحها، بل يكرس لشعورها بالعجز.. إذا شعرت أن لها دورًا تقوم به فهذا يساعدها على التحسن وطبعًا يخفف عنك.

 

· كل ما يمكن أن يخفف عنك فقم به.. شراء طعام جاهز أو نصف مجهز.. سيدة تنظف البيت كل أسبوع.. شراء آلات منزلية ذكية.

 

· اطرح موضوع الجليسة مرة أخرى عندما تستقر حالة زوجتك النفسية.

 

· موضوع دار المسنين قد يكون حلا خارج الصندوق ويخفف عنك واجب تقديم الرعاية على هذا النحو إذا كنت تملك بالطبع المال اللازم لذلك.. يمكن مناقشة الفكرة مع المعالج النفسي الذي قد يساعد في السيطرة على مخاوف زوجتك والتي تدفعها لمطالبة الابن بترك عمله.

 

· أهم نصيحة أقدمها لك -أخي الكريم- أن تجعل لنفسك وردًا من القرآن والأذكار حتى يطمئن قلبك ويتوسع خزان طاقتك {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.. أسعد الله قلبك أخي الكريم وأفرغ عليك صبرًا من لدنه، ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

وحيدة مريضة وتشعر بالاشتياق لزوجها.. ما الحل؟

على حافة الاكتئاب.. ماذا أفعل؟

الرابط المختصر :