متى يكفر تارك الصلاة وفاعل المعاصي؟

Consultation Image

الإستشارة 29/10/2025

لماذا تارك الصلاة وشارب الخمر و الزاني ليس بكافر و تارك الصلاة حكمه كافر ما الفرق

الإجابة 29/10/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

 

فجمهور الفقهاء منهم أهل السنة – خلافًا للحنابلة – متفقون على أن تارك الصلاة ليس بكافر إلا إذا كان منكرًا لها مستهزئًا بها، وكذلك الزاني وشارب الخمر وفاعل الكبائر لا يكفر إلا إذا كان مستحلاً لها، أو منكرًا لوجوبها، ولعل الحنابلة خصوا تارك الصلاة بالكفر مطلقًا سواء أكان مستحلاً لها أم لا  على أدلة كثيرة منها حديث النبي (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)، وحديث (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر).

 

فتارك الصلاة وفاعل الكبائر كافر بالإجماع إن كان مستحلا لها أو منكرًا لوجوب الفرائض، أما تارك الفرائض كسلاً، وفاعل المعصية ضعفًا فلا يُكفّر على الرأي الراجح عند جمهور الفقهاء.

 

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي – رحمه الله – في فتوى مطولة:

 

أجمع العلماء على كفر من ترك الصلاة جحودًا لها أو استخفافًا واستهزءًا بشأنها، واختلفوا فيمن تركها تكاسلًا، فجمهور الفقهاء على فسقه وأن يوكل أمره إلى الله، والإمام أحمد وعدد من صحابة النبي ﷺ على كفره.

 

واجب المجتمع نحو تارك الصلاة

 

وواجب المجتمع نحو تارك الصلاة هو الدعوة بالحسنى أولًا فإن لم تنفع معه الموعظة والدعوة فعلى المجتمع مقاطعته حتى يعود إلى رشده ويئوب إلى وعيه، فلا يزوج ولا يوظف عند أحد من المسلمين، وليقاطع حتى يعرف خطورة ما هو عليه من تركه لفرض من فرائض الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة...

 

الوظيفة الأولى للمسلم

 

يرى بعض الفقهاء أن الوظيفة الأولى للمسلم، بل للإنسان في الحياة، هي عبادة الله وحده، وتركها يعد إخلالًا بعمل المسلم الجوهري، فلهذا لا يستحق هذا اسم الإسلام، ولا الانضواء تحت لوائه. ويؤيد هذا الرأي ما جاء في الحديث الصحيح (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) (رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد). (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) (رواه أحمد وأصحاب السنن).

 

ويرى آخرون أنه إذا لم يكن منكرًا ولا مستخفًا بفرائض الإسلام، وكان مقرًا بتقصيره، نادمًا عليه، تواقًا إلى التوبة، فهذا يظل في زمرة المسلمين محكومًا له بالإسلام.

 

تارك الصلاة إنكارًا لوجوبها

 

ذلك أن تارك الصلاة أحد رجلين: إما أن يتركها إنكارًا لوجوبها، أو استخفافًا بها، واستهزاءً بحرمتها فهذا كافر مرتد بإجماع المسلمين. لأن وجوب الصلاة ومنزلتها في الإسلام معلوم من هذا الدين بالضرورة، فكل منكر لها، أو مستخف بها يكون مكذبًا لله ولرسوله، وليس في قلبه من الإيمان حبة خردل. وهو مثل الكفار الذين وصفهم الله بقوله: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} (المائدة: 58).

 

ومن هنا نعرف منزلة الذين يعتبرون الصلاة والعبادة من مظاهر التأخر والرجعية، ويسخرون من الذين يقيمون الصلاة.

 

من ترك الصلاة كسلاً

 

وإما أن يتركها كسلًا، وانشغالًا بالدنيا، واتباعًا للهوى، ووسوسة الشيطان فهذا قد اختلف فيه العلماء: هل هو كافر أم فاسق؟ وإذا كان فاسقًا فهل يستحق القتل أم يكفي التعزير بالضرب والحبس؟

 

فالإمام أبو حنيفة يقول: هذا فاسق بترك الصلاة، ويجب أن يؤدب ويعزر بأن يضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه الدم، ويحبس حتى يصلي. ومثله تارك صوم رمضان.

 

وقال الإمامان مالك والشافعي: هو فاسق وليس بكافر، ولكن لا يكفي جلده وحبسه وإنما عقوبته قتله إذا أصر على ترك الصلاة.

 

وقال الإمام أحمد -في أشهر الروايات عنه-: هذا التارك للصلاة كافر مارق من الدين. وليس له عقوبة إلا القتل فيجب أن يطلب منه التوبة إلى الله والرجوع إلى الإسلام بأداء الصلاة فإن أجاب فبها وإلا ضربت عنقه...

 

هذا هو تارك الصلاة. فإما أنه كافر إذا تركها منكرًا لها أو مستخفًا بوجوبها. وإذا لم يكن منكرًا ولا مستخفًا فهو بين أن يكون كافرًا مرتدًا كما هو ظاهر الأحاديث، وظاهر ما أفتى به الصحابة ومن بعدهم، وأن يكون فاسقًا بعيدًا عن الله.

 

فأخف الآراء فيه أنه فاسق يُخشى عليه الكفر. فمما لا ريب فيه أن الذنوب يجر بعضها إلى بعض، فالصغائر تجر إلى الكبائر، والكبائر تجر إلى الكفر. أ. هـ. ملخصًا.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

المعلوم من الدين بالضرورة.. تعريفه وحكم من ينكره

الرابط المختصر :