الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
95 - رقم الاستشارة : 4442
27/03/2026
السلام عليكم، متى يجب على المرأة أن تستقيل من عملها؟
أنا سيدة في نهايات الثلاثين متزوجة أعمل منذ أكثر من عشر سنوات، عملي شاق ومتعب جسديًّا ونفسيًّا يوميًّا، أذهب للعمل وأنا في ألم لا ينتهي سواء جسدي أو نفسي.
أهملت صحتي وشكلي كأنثى تقصير مع أولادي وزوجي لكن في نفس الوقت عملي رزق أساعد بيه أسرتي أولادي زوجي حتي أبي وأمي، لا أنكر أنني فعلت الكثير ماديًّا لكن كان يقابلها تضحيات كبيرة.
ما الحل هل أترك عملي وأعود مرة أخرى لضيق العيش وقلة الحيلة خصوصا أن اولادي في مراحل تعليمية مختلفة أم أختار راحتي النفسية والجسدية على حساب الجميع؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
الحياة -يا غاليتي- ليست أبيض وأسود فقط، فهناك غابة من الرماديات وهناك حشد آخر من الألوان، وأنت حصرت نفسك بين الأبيض والأسود ووضعت نفسك وراحتك النفسية والجسدية في جانب وراحة الجميع في جانب آخر، وكأن هناك مانعًا وحاجزًا بين راحتك وراحة الجميع، والأمر بالتأكيد ليس كذلك فدعينا نحلل الأمر.
الرعاية الذاتية
أختي الكريمة، مسئولية الإنسان عن نفسه تأتي في المرتبة الأولى لأسباب عديدة يأتي على رأسها أنه لن يستطيع العطاء طالما هو لا يملك شيئًا.. أنت لن تستطيعي منح زوجك وأولادك الراحة وأنت لا تشعرين بالراحة أولاً.
أيضا ليس من المقبول شرعًا ولا عقلاً أن يهمل الإنسان نفسه وهي النفس التي كرمها الله عز وجل وهي النفس التي سوف يحاسب عنها أمام الله بصورة فردية لأنه يسعى لمصلحة الآخرين.
هناك فارق شاسع بين أن يهتم الإنسان بنفسه ويرعاها وبين الأنانية وعدم القدرة على رؤية الآخرين أو التعاطف معهم، وأنت -يا عزيزتي- مدعوة للاهتمام بنفسك ورعايتها ولا يعني هذا أنك تهدرين حقوق الآخرين.
قواعد الرعاية الأساسية
أختي الغالية، سأذكر لك الحد الأدنى من قواعد الرعاية الذاتية لنفسك التي لا تصلح حياتك دونها وبالتالي لن تستطيعي دعم عائلتك إلا إذا حققتها أولا، من ذلك:
ـ أن تجدي الوقت الكافي لأداء صلاتك بطمأنينة وتختمي صلاتك بطمأنينة، فإذا كان ضغط عملك ومسئولياتك يجعلونك مقصرة في الصلاة أو مهملة فيها فهنا لا بد من وقفة حاسمة، فلا أولوية تتقدم على الصلاة التي هي عماد دينك، والتي هي –للمفارقة- القادرة على منحك القوة والطاقة لأجل الاستمرار.
ـ أن تحصلي على قدر كاف من النوم الليلي العميق الذي يجدد طاقتك وحيويتك ويغسل دماغك من كل ضجيج اليوم.
ـ أن يكون لديك يوم عطلة من كافة الأعمال بما فيها الأعمال المنزلية.
ـ أن تكون ساعات عملك خارج المنزل عادلة حيث ينبغي ألا تزيد ساعات العمل عن 8 ساعات.
ـ أن تجدي كل يوم ولو نصف ساعة لنفسك للاسترخاء وتجديد النشاط.
ـ أن تجلسي لتناول الطعام بهدوء ودون عجلة، وأن يكون طعامك متنوعًا فيه كافة العناصر الغذائية.
ـ أن تذهبي للطبيب عندما تشعرين بأي مشكلة صحية ولا تقومي بتأجيل ذلك أو إهماله.
الواجبات الأخرى
أختي الكريمة، إذا كانت رعاية نفسك تأتي على رأس أولوياتك فإن اهتمامك بزوجك ورعايته والتعاطي معه بإيجابية هو في المرتبة الثانية.. يلي ذلك رعايتك لأولادك وحسن تربيتهم، والتربية لا تعني الطعام والشراب والدروس، ولكن الحديث والمشاركة والتوجيه، وطبعًا برك بأمك لا يقل عن هذا أهمية.
عزيزتي، أنت أهملت نفسك وأهملت مظهرك وقصرت مع زوجك وقصرت مع أولادك فهل تعتقدين أن ما تقدمينه من مال يعالج هذا التقصير كله؟
زوجك هو المسئول عن النفقة ولست أنت، فإن أردت مساعدته فلا يكن على هذا النحو الحاد الذي يحقق خسائر مؤكدة.
أنت أولاً خسرت صحتك النفسية والجسدية.. ثانيًا أنت في طريقك لخسارة زوجك، ولا تندهشي عندما تجدين امرأة أخرى في حياته، ولا تقولي وقتها ناكر الجميل الذي ضحيت بنفسي لأجله!
تخسرين ثالثًا أولادك الذين يفتقدون الأم في حياتهم مقابل التمويل المالي.
أختي الغالية، لا بد من التفكير في حل آخر أو طريق ثالث.. أنا أقترح عليك أن تحصلي على عطلة لعدة شهور بدون أجر.. الحد الأدنى الذي تحتاجينه هو شهر واحد على الأقل ثم تلتزمين بالعمل بدوام جزئي أو تبحثين عن عمل آخر عدد ساعاته محدود بحيث لا تسحبين دعمك المالي مرة واحدة، وفي الوقت ذاته تشعرين بالراحة النفسية والجسدية وتعتنين بزوجك وأولادك.
سأذكر لك مثلا: الفرائض تأتي أولاً ثم النوافل، فإذا سهرت الليل تصلين القيام ثم نمت قبل الفجر فأنت ترتكبين الذنوب بدلاً من الأجر والثواب، وكان يكفي صلاة ركعتين في جوف الليل مع الحفاظ على صلاة الفجر.
نفس الأمر معك عندما تقدمين المال لزوجك وأولادك وهو ليس واجبًا عليك وتقصرين في واجباتك الأساسية، فإن بيتك لن ينهض على هذا النحو بل هو في طريقه للتفكك فانتبهي، ويكفيك أن تقدمي دعمًا ماليًّا بسيطًا يساعد في المعيشة مع الاهتمام بذاتك والرعاية النفسية والعاطفية التي تمنحها الأم والزوجة والتي لا تعوضها كل أموال الدنيا.
روابط ذات صلة:
أوقفت حياتي للجميع.. فأين أنا منهم؟
العناية بالنفس أثناء ضغط العمل.. كيف تكون؟