الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : قضايا إنسانية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
325 - رقم الاستشارة : 3984
29/01/2026
هل هناك علاقة بين تفشي العلاقات الجنسية في الشباب في المجتمعات الغربية وبين فقدان المعنى وتفشي الاكتئاب والقلق؟
أخي الكريم، سؤالكم يثير أزمة إنسانية، وهي تزايد سيطرة الجنس على الحياة في كثير من المجتمعات، وعلى رأسها المجتمع الغربي، حيث أصبح الجنس رغبة وتجارة، لكن الخطورة الأكبر في ذلك التردي، هو تحول الجنس إلى ثقافة الممارسات العابرة، تماشيًا مع نمط الحياة السريع والذي لا يتوقف أمام شيء.
ثقافة الجنس العابر
أخي الكريم، الجنس العابر هو كارثة إنسانية، حيث تشير دراسات إحصائية في مجتمعات غربية إلى أن نسبة ممارسته بين الشباب والفتيات قد تزيد على 70%، وخطورته على مجتمعنا هو روح التقليد المسيطرة على عقل ورغبات البعض من شبابنا.
الكثير من الدراسات والباحثين في الغرب حذّروا من هذا النوع من الجنس؛ فالباحثة الأمريكية "إريكا كوميسار" المتخصصة في علم النفس، تحذر في كتبها ومقالاتها ومقابلاتها، من انتشار "ثقافة العلاقات الجنسية العابرة"، حيث تقع اللقاءات الجنسية بين الشباب والفتيات كعلاقة عابرة بلا أي عمق ولا مودة إلا إفراغ الشهوة، ورأت أن هذه الثقافة مدمرة، وأن تدميرها متعدد فهي تدمر ذات الشخص، والأسرة والمجتمع وكذلك القيم الإنسانية والأخلاقية.
ذكرت "كوميسار" في مقال لها بعنوان "مواجهة آثار ثقافة العلاقات العابرة" أن إحصاءات ثقافة العلاقات الجنسية العابرة تنتشر بنسبة تتراوح ما بين 72% بين الشباب الذكور، و82% بين الفتيات، وأن هذه الثقافة تؤدي إلى الاكتئاب والقلق والتوتر وتدني احترام الذات، خاصة مع وجود تطبيقات في العالم الافتراضي تنشر إعلانات مكثفة عن ذلك الجنس رافعة شعار "التق بحب ليلتك"، وهذه الإعلانات تحول تلك العلاقة التي يجب أن تكون مقدسة وإنسانية إلى شيء بلا معنى، وخطير ومدمر؛ لأن المجتمع بات يشجع تلك الثقافة.
في دراسة أخرى تحدثت عن عواقب "الجنس العابر" أكدت أن هذا النوع من الجنس بات ثقافة بين الشباب في الغرب بسبب شيوعه، وذكرت الدراسة أن هناك انخفاضًا في سن البلوغ، وهو ما يجعل هؤلاء اليافعين قادرين على الإنجاب دون أن تكون هناك قدرة على تحمل مسؤوليات الأبوة والأمومة نفسيًّا واجتماعيًّا.
هذه الفجوة أوجدت شرهًا للجنس العابر بجميع مستوياته التي باتت تتسم بالغرائبية، ليصبح الجنس هدفًا في حد ذاته، وليس تعبيرًا عن العاطفة، حتى إن ما كان معتادًا في تلك السن من الغزل أو كتابة الشعر وغيرها لم يعد موجودًا أمام ضغط تلبية الرغبة الجنسية.
ومع وجود الاختلاط بين الشباب والفتيات في جميع مجالات التعليم، ودخول الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى الميدان الجنسي، بات الشباب أمام ثورة جنسية تؤسس لثقافة الجنس العابر، فأصبحت الرقمية مصدرًا للثقافة الجنسية، ووسيلة لترويج الجنس والحصول عليه، كما أوجدت أشكالاً من الجنس بصورة واسعة بين الشباب، خاصة إذا عرفنا أن ما ينفق على إنتاج المواد الإباحية من جانب بعض الشركات في الولايات المتحدة وحدها يقدر سنويًّا بحوالي (16.9) مليار دولار؛ لذا تصاعد الحديث في الولايات المتحدة عن ظاهرة الفتيات المفرطات في الجنس، وأن المواد الجنسية تعيق نمو هؤلاء الصغار، وتلحق بهم أضرارًا بالغة.
الجنس العابر وفقدان المعنى
ناقشت دراسات غربية مسألة "الندم" بعد ممارسة الجنس العابر، وكانت الأرقام كاشفة عن الأزمة النفسية التي يعاني منها هؤلاء المنغمسون فيه، وهذا الندم يقلل من مشاعر النشوة والاستمتاع، وكانت مشاعر الفتيات بالندم أقوى لأنهن شعرن بأنهن يتعرضن للاستغلال وأنهن يتأثرن أكثر نتيجة تلك العلاقات العابرة.
وناقشت دراسات أخرى مشاعر الاكتئاب والقلق والتوتر الناجمة عن هذا النوع من الجنس، وذكرت أن الاكتئاب يزيد بين الفتيات اللاتي يمارسن الجنس العابر مع أشخاص متعددين، وأن ذلك يكون مصحوبًا بانخفاض تقدير الذات، والشعور بالذنب.
وتشير الدراسات إلى أن ثقافة الجنس العابر، أدت إلى ازدياد العنف الجنسي، ومخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة، واقتران الكثير من حالات الجنس العابر بتعاطي المخدرات والمنشطات، وأنه في كثير من الأحيان قد يتم ممارسة الجنس العابر بالإكراه في ظل نشوة تعاطي المخدرات والخمور.
وفي دراسة عن تأثير الجنس العابر على الصحة النفسية، أكدت أن ممارسة الفتاة للجنس يؤدي إلى إفراز هرمون "الأوكسيتوسين"، ويسمى هرمون الحب أو الترابط، فيحدث ترابط بين الفتاة وذلك الشخص بفعل هذا الهرمون، لكن الجنس العابر ينقلها إلى شخص آخر فتشعر بالفقد، وغياب المعنى والفراغ وتدني احترام الذات، ولذلك هناك في الغرب من يعتبر هذا النوع من الجنس ما هو إلا إيذاء للنفس.
موضوعات ذات صلة: