الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 4770
07/05/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أم لولد عمره ١٢ سنة، كان طبيعيًّا جدًّا ومحبًّا للحياة، لكن بعد وفاة جدّه قبل سنة تقريبًا بدأ يتغير بصورة أخافتني. في البداية كان كثير الحديث عن الموت، ثم صار يشاهد مقاطع قديمة لجده بالساعات، ويجلس في غرفته متقمصًا طريقته في الكلام والمشي وحتى الكحة أسلوب السعال!
الأمر تطور أكثر، فأصبح يرفض أن يناديه أحد باسمه أحيانًا، ويقول: "نادوني الحاج مصطفى".
وإذا اعترضنا يغضب جدًّا. بل إنه بدأ يكتب وصايا صغيرة ويخبئها في دفاتره، ويرفض شراء ملابس جديدة بحجة أن "الدنيا فانية".
والده يراه تدليلًا زائدًا مني، وأخوه الأكبر يسخر منه أحيانًا، بينما أنا خائفة أن يكون دخل في اضطراب نفسي خطير. حاولت إشغاله بالخروج والرياضة لكنه يعود لنفس الدائرة.
هل هذا طبيعي بعد الفقد؟ أم أن ابني يحتاج تدخلًا متخصصًا؟ وكيف أتعامل معه دون أن أزيد الأمر سوءًا؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
ما
يمر به ابنكِ ليس جنونًا كما قد يتخيل البعض، لكنه أيضًا ليس أمرًا ينبغي تجاهله
أو السخرية منه. الطفل في هذه المرحلة العمرية قد يعيش ما يسمى في علم النفس بـ
"التماهي مع الشخص المفقود"، وهو أسلوب نفسي لا شعوري يحاول به العقل
تخفيف ألم الفقد عبر تقليد الراحل والتمسك به.
لكن
استمرار السلوك وتحوله إلى "هوية بديلة" يحتاج انتباهًا هادئًا ومتزنًا.
ابنكِ
يبدو أنه لم يُتم عملية الحزن الصحيّة المعروفة بـ Healthy Grieving
Process، بل توقف داخل مرحلة التعلق المرضي بالفقد. لذلك هو يحاول إبقاء
جده حيًّا داخله بطريقة رمزية.
وهنا
توجد عدة نقاط مهمة لا بد أن ألفت نظرك لها وتقومي بفعلها:
أولًا:
توقفوا عن السخرية تمامًا
سخرية
الأخ أو التقليل من مشاعره قد تدفعه إلى مزيد من الانغلاق والتشبث بالسلوك؛ لأن
الطفل حين يشعر أن حزنه غير مفهوم يلجأ للمبالغة كي يُرى ويُسمَع.
قال
الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، الكلمة الجارحة أحيانًا تُعمّق الجرح
النفسي أكثر من الحدث نفسه.
ثانيًا:
لا تهاجمي تعلقه بجده
لا
تقولي: "انسَ جدك" أو: "أنت لست هو".
بل
استخدمي أسلوب "الاحتواء الانفعالي"، مثل:
"واضح
أنك تشتاق لجدك كثيرًا"، "أكيد كان شخصًا عزيزًا عليك".
فالطفل
حين يشعر أن مشاعره مفهومة يهدأ تدريجيًّا.
ثالثًا:
أعيدوا له هويته الخاصة
ابنك
الآن يحتاج أن يشعر أنه محبوب لذاته، لا فقط لأنه "نسخة من الجد".
ساعديه
في اكتشاف اهتماماته، مهاراته، هواياته، وصفاته المختلفة.
ثم
امدحي أي سلوك يدل على شخصيته المستقلة.
رابعًا:
راقبي بعض العلامات
إذا
ظهرت هذه الأمور بشكل واضح فهنا يُفضَّل مراجعة مختص نفسي للأطفال:
-
اضطراب النوم الشديد.
-
العزلة القوية.
-
الحديث المتكرر عن الموت بصورة سوداوية.
-
فقدان الرغبة بالحياة أو الدراسة.
-
أو استمرار تقمص الشخصية لفترة طويلة دون تحسن.
خامسًا:
عالجي الفقد دينيًّا بصورة مطمئنة
ذكّريه
أن الموت انتقال وليس اختفاءً، وأن أفضل ما نقدمه لمن نحب هو الدعاء والعمل
الصالح.
قال
ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث...». فبدل أن "يصبح جده"،
يمكنه أن يدعو له ويتصدق عنه ويحمل أخلاقه الجميلة.
همسة
أخيرة:
غاليتي،
تذكري دائمًا أن: الطفل الحزين لا يحتاج من يوبخه، بل من يمسك بيده حتى يعود لنفسه
بهدوء.
روابط
ذات صلة: