يخيرني بين ميراثي والطلاق..ماذا أفعل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 299
  • رقم الاستشارة : 3442
30/11/2025

السلام عليكم ورحمة الله انا سيدة عندي 25 سنة متزوجة وعندي ولد وبنت .. والدتي متوفاة منذ كنت طفلة ومنذ فترة بسيطة توفى والدي وترك لي قطعة أرض .. زوجي مصر أن ابيعها واعطيه المال حتى يوسع تجارته وعندما قلت له يكتب لي ورق .. ثار علي واتهمني اني لا أثق به وضربني وخرجت غاضبة لبيت والدي والان اتصل ييخيرني بين بيع الأرض ومنحه المال أو الطلاق وعندما توسط بعض أهل الخير رفض أن يجلس معهم علما أن زوجي تاجر ثري جدا ولا يحتاج مالي فهل أمنحه المال وأحافظ على بيتي خاصة وانا يتيمة ولدي طفلان أم أتمسك بميراثي ويطلقني .. أنا حائرة وحزينة

الإجابة 30/11/2025

وعليكم السلام، وأهلاً ومرحبًا بك ابنتي الغالية في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.

 

هناك أمور في الحياة تحدث دون أن يكون لنا يد في حدوثها.. هي أمور قدرية تمامًا علينا أن نقبل بها، وهناك أشياء يبدو أن لنا بعض السلطة عليها، لكن في الحقيقة لو تأملنا إياها فسنجد أنها هي الأخرى قدرية تمامًا، فأن يكون لديك مثل هذا الزوج الذي يخيرك بين اجتياح ميراثك أو يطلقك هو أمري قدري تمامًا، قد يكون هناك سوء اختيار منذ البداية، لكن ما حدث قد حدث بالفعل وأصبح زوجك ووالد طفليك، وأنا على يقين أن علاقتك بهذا الزوج بوجه عام ليست على ما يرام، وأن هناك الكثير والكثير من المشكلات المتعلقة بالأمور المالية بينك وبينه.

 

ارفضي الابتزاز

 

ابنتي الغالية، لو أن ما تحكينه ليس فيه مبالغة أو فيه اجتزاء لبعض التفاصيل فعليك أن ترفضي هذا الابتزاز بصورة مطلقة.. "لا" صارمة لا تساهل فيها.. لا تعطيه ميراثك أبدًا، فهذا الذي يخيرك بين سلب مالك أو طلاقك لا يؤتمن أبدًا، ومن أدراك أنه لن يطلقك بعد أخذ المال؟!

 

لا تمنحيه المال إلا إذا ذهبتم لمحام ووثق لك حقوقك بصورة قانونية تمامًا، وهذا حقك الذي كفله لك الشرع، فأنت لست سفيهة حتى يأخذ منك المال.. حتى السفهاء لا بد من توثيق حقوقهم، وإصرارك على التوثيق هو لون من التمسك بالحق الذي لا يقلل منك.. هو يبتزك بقوله إنك لا تثقين فيه لذلك تريدين توثيقًا قانونيًّا، والحقيقة أن رجل مثله ليس جديرًا بالثقة؛ لأنه كان عليه أن يبادر هو بطمأنتك بالتوثيق من قبل أن تطالبي أنت به، لكنه يريد أن يورطك في خطأ حتى يكون مبررًا لضربك أو طلاقك أو إخضاعك حتى تسليمه المال.

 

من حقك -يا ابنتي- ألا تبيعي الأرض ولا تشاركيه تجارته حتى لو وثق حقوقك في هذه التجارة، فليس له الحق في إجباره لك على مشاركته، فما بالك بمشاركة دون توثيق.

 

طاعة الزوج -يا ابنتي- ليست طاعة مطلقة، هي طاعة في المعروف في حدود سلطاته كزوج وليس من ذلك اجتياح مالك.. حتى المهر الذي دفعه ليس من حقه أخذه أو أخذ جزء منه دون رضا نفس منك {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا}.

 

ذمتك المالية

 

انظري -يا ابنتي- كيف كانت الصحابيات يتمسكن بحقوقهن المالية، فعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله: "تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن"، قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم.

 

قالت: قال لي عبد الله: بل ائتيه أنت، قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي وحاجتها، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما عن أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال له رسول الله ﷺ: "من هما؟"; قال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال له رسول الله ﷺ: "أي الزيانب؟" قال: امرأة عبد الله، فقال رسول الله ﷺ: "لهما"، "أجران أجر القرابة"، "وأجر الصدقة" متفق عليه.

 

عبد الله بن مسعود صحابي جليل، لكنه فقير وزوجته ثرية، فهل طلب منها بعض المال؟ لم يطلب. إنه حتى خجل من أن يسأل النبي ﷺ عن جواز صدقة الزوجة على بيتها وزوجها.. وزينب زوجته تريد مساعدته ودعمه لكنها أيضًا تريد الأجر الأخروي، فهي تسأل هل منح المال لزوجها يكتب لها كصدقة أم لا وهو ما أجابها عنه النبي ﷺ أن لها أجرين.. أجر الصدقة وأجر الصلة، وهو ما تقوم به ملايين النساء في العالم الإسلامي برضا وطيب نفس؛ نظرًا للظروف الاقتصادية، ولو أن زوجك بحاجة للمال لقلت لك امنحيه يا ابنتي واحتسبي مالك عند الله عز وجل.

 

لو أن زوجك يريد أن يعمل بالتجارة أو يريد توسيعها ويريد أن يتعامل معك كشريك تجاري موثق الحقوق لقلت لك أنت أولى بمشاركة زوجك.. لكن إجبارك بهذه الطريقة أمر لا يرضاه الله.

 

الكرة في ملعبه

 

ابنتي الغالية، أنت تمسكي بميراثك وارفضي بيع الأرض وبلّغي هذا الكلام لزوجك بطريقة مهذبة ودون اتهامات، قولي له يا فلان أنت زوجي ووالد أولادي وأنا أريد أن تكون عشرتنا بالمعروف، لكن اعذرني أنا متمسكة بميراثي ولا أريد بيعه أو مشاركتك في التجارة وهذا حقي الشرعي، وبلّغي هذا الكلام لوالده أو كبير يعود إليه ولأي وسطاء يريدون التدخل، فإما أن يقبل بالعشرة بالمعروف، وإما أن يختار الطلاق ويتحمل تبعاته المالية (سكن لحضانة الأطفال ونفقة عادلة لهم وغير ذلك من حقوقك وحقوقهم)، وكل إنسان يتحمل مسئولية وتبعات قراره ولا تقلقي (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا).

 

 ابنتي الحبيبة، ادعي الله كثيرًا فالدعاء يصنع قدر الإنسان.. ادعي الله أن يهدي قلب زوجك ويبعد عنه همزات الشيطان، وادعيه أن يريك الحق حقًّا ويرزقك اتباعه، وادعيه أن يقر عينك بأولادك.

 

وحتى يأخذ زوجك قراره النهائي اعملي على رفع معنوياتك والحفاظ على سلامك النفسي من خلال قراءة القرآن الكريم وذكر الله ذكرًا كثيرًا {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، طمأن الله قلبك -يا ابنتي- وفرّج كربك وهمك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

زوجي ظلمني وأخذ مالي.. كيف أنجو؟

يريد مالي كي نتزوج.. اهربي منه

 

الرابط المختصر :