الإستشارة
  • المستشار :
  • القسم : الخطبة والعقد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 0
  • رقم الاستشارة : 5298
09/07/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا مهندسة، أبلغ من العمر 23 سنة، تخرجتُ مؤخرًا من إحدى أفضل جامعات بلدي. ومنذ صغري وأنا محبة للعلم والتعلّم، شغوفة بالمعرفة والسعي في طلبها. وفي الوقت نفسه، أحمد الله أن رزقني فطرةً سليمة، وكان حلمي منذ سنوات أن أبني أسرة صالحة تقوم على المودة والرحمة، كما يحب الله ويرضى.

تقدّم لخطبتي مؤخرًا رجل يكبرني بسبع سنوات. بدا لي أنه صاحب دين وخلق، وهو مهندس أيضًا ويقيم في الخارج، إلا أنه لم يعمل في تخصصه، ولا يزال لم يوفَّق إلى وظيفة في مجاله وطبيعة عمله تزعجني قليلا إلا أنه أقر بإمكانية تغييرها في حال تم الأمر بيننا.

وبحكم إقامته خارج البلاد، تحدثت مع والدي، ثم أذن لي والدي أن أتحدث معه في حدود الحاجة، لنتبادل بعض الأسئلة من الطرفين قبل تكلفه عناء السفر للرؤية الشرعية. وقد حرصت أن تكون أسئلتي في موضعها، فتحدثنا عن الصلاة والالتزام بها، وعلاقته بالقرآن، ونظرته للحياة والعمل، وغير ذلك مما يعين على معرفة التوافق.

أما أنا، فعلى الرغم من نجاحي الأكاديمي -ولله الحمد- فإنني لا أُحبّذ الانشغال بالوظيفة. وبما أن تخصصي يتيح العمل عن بُعد، فقد كنت أفكر في هذا الخيار، أو في إكمال الدكتوراه لمدة ثلاث سنوات، ليكون بإمكاني بعد ذلك العمل يومين في الأسبوع فقط.

بل إن ما أتمناه في قرارة نفسي، إن رزقني الله زوجًا صالحًا ميسور الحال، أن أتفرغ لبيتي وأسرتي وما ينفعني عند الله، وألا أعمل أصلًا، بشرط أن تكون النفقة -حتى في الكماليات بالمعروف- قائمة على الإحسان والكرامة، لا أن تكون وسيلة للمنة أو الابتزاز، والله المستعان.

لكن الإشكال الذي واجهته مع هذا الخاطب أنه رفض عملي رفضًا تامًّا، مع أنه كان يعلم خلفيتي العلمية قبل أن يتقدم لخطبتي، ويعلم أن خريجي جامعتي غالبًا ما تكون أمامهم فرص بحثية ووظيفية مميزة. بل إنه رفض حتى فكرة العمل عن بُعد.

حاولت أن أفهم سبب موقفه، وظننت في البداية أنه يخشى عليّ من الاختلاط، أو من أن يستغرق العمل وقتي وجهدي على حساب بيتي وأسرتي، وكنت أبحث عن حل وسط يطمئن الطرفين. إلا أن جوابه كان: "أنا لا أرى أن تعمل المرأة ثم لا تساهم في مصاريف البيت، وأنا لا أريد من زوجتي أن تساهم، لذلك ألغيت فكرة عملها من الأصل". كان هذا الجواب غير متوقع بالنسبة لي، وبعد أن أظهرت له عدم اقتناعي ورفضي للأمر، بدأ يذكر أسبابًا أخرى، مثل انشغال الزوجة عن بيتها وأولادها. لكن الذي استقر في نفسي أن السبب الأول هو قناعته الحقيقية، وما بعده جاء تبعًا لذلك.

وهو الآن لا يزال حريصًا على إتمام الأمر، ويحاول أن نجد حلًا، كأن يقبل عملي عن بُعد. ومما زاد حيرتي أنه لا يمانع أن أدرس الدكتوراه، مع أنها تتطلب حضورًا يوميًّا واختلاطًا، لكنه يرفض أن أعمل بعدها، مع أن العمل الذي أفكر فيه قد يكون عن بُعد ومن المنزل.

وهنا بدأ يتسلل إليّ الخوف: هل رفضه للعمل ليس منطلقًا من اعتبار شرعي، ولا من خشية أن يطغى العمل على حياتي الأسرية، وإنما لأنه يريد أن تكون حياتي محصورة فيه وفي الأولاد، وألا يكون لي مصدر دخل أو ذمة مالية مستقلة؟ أم أنني أسيء الظن وأحمّل كلامه ما لا يحتمل؟

ما رأيكم في هذا الأمر؟ وما الأسئلة التي ترون أنها تكشف حقيقة رؤية الشخص للزواج وللعلاقة بين الزوجين خلال فترة التعارف الشرعي؟ وهل ترون في طريقة تفكيري أو تحليلي شيئًا يحتاج إلى تصحيح أو تنبيه؟

لقد أرهقني التفكير في هذه المسألة، خصوصا أنه ليس الخاطب الوحيد الذي أواجه معه هكذا مشاكل فغيره شرط أن أشتغل كي أعينه وآخر رفض قطعا أيضا، واستقرت نفسي أن أشرط على أي خاطب كان أن يكون الأمر اختيارًا شخصيًّا لي فيما بعد حسب المعطيات وشخصية الشريك، وأن ضماني الوحيد ألا أعمل خارجًا يوميًّا بدوام كامل كون ذلك ضد قناعاتي أصلا، ولا أزال أستخير الله تعالى وأدعوه أن يبين لي الحق ويرزقني اتباعه. جزاكم الله خيرًا.

الإجابة 09/07/2026

لم تتم الاجابة بعد

الرابط المختصر :