الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : قضايا معاصرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
677 - رقم الاستشارة : 3201
08/11/2025
ما الفرق بين تحديد النسل وتنظيم النسل، وهل يجوز تعقيم الرجل أو تعقيم المرأة بحيث لا تستطيع الإنجاب مرة أخرى ؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالفرق بين التحديد والتنظيم، أن التحديد هو قطع النسل على صفة التأبيد، أما التنظيم فهو التحكم في الفترة التي تكون بين مرات الحمل، فقد تكون ثلاث سنوات أو أكثر أو أقل، ومن ثمَّ أجازت المجامع الفقهية التنظيم إذا كان بالاتفاق بين الزوجين دون فرض من الحكومات في الداخل أو الخارج، ومنعت المجامع الفقهية والفقهاء المعاصرون التحديد عن طريق التعقيم وغيره.
وعلى المسلمين أن يفطنوا لخطورة التحديد أو فرض التنظيم بقرار؛ لأن ذلك يتعارض مع مقصد الشريعة الإسلامية في حفظ النسل، وهو من المقاصد الكلية التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها وقد تواترت الأدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة.
قرار مجمع الفقه بشأن تنظيم النسل
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1-6 جمادى الأولى 1409هـ الموافق 10-15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م،
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تنظيم النسل، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني، وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد؛ لأن إهداره يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به، باعتبار حفظ النسل إحدى الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها، قرر ما يلي:
أولًا: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.
ثانيًا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم، ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.
ثالثًا: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان، إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعًا، بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض، بشرط ألّا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وألّا يكون فيها عدوان على حمل قائم.
جاء في الموسوعة الميسرة في القضايا المعاصرة
أولاً: اتفق الفقهاء المعاصرون على تحريم تحديد النسل الذي بمعنى التعقيم إلا إذا دعت لذلك ضرورة معتبرة، وذلك لأن الشارع حث على تكثير النسل كما جاء في أحاديث كثيرة منها قوله ﷺ: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم) أخرجه أبو داود (ح 2050)، وأحمد (ح 12613) وقال عنه محقق المسند: صحيح لغيره، إسناده قوي.
ثانيًا: جواز تنظيم النسل وترتيبه إذا دعت لذلك حاجة شرعية، كمرض المرأة، أو الاستعانة بذلك على تربية الأولاد ونحوه، ويستدلون لذلك بالأحاديث التي تبيح العزل عن المرأة حال الجماع، ومنها ما جاء عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: ذكر العزل عند النبي ﷺ فقال: (وما ذلكم؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع فيصيب منها ويكره أن تحمل منه… قال: فلا عليكم ألا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القدر) أخرجه مسلم (ح 1438).
فهذه الأحاديث دلت بوضوح على جواز العزل وتنظيم النسل إذا وجدت مسوغاته، ومنها الخوف على حمل المرأة المرضعة أثناء الرضاعة كما ورد في الحديث ونحوه مما هو في حكمه.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
مؤتمر السكان.. تاريخ مشبوه وأهداف خبيثة
من يقف وراء الحملات المموَّلة لهدم الأسرة؟
المخططات الغربية المستمرة لهدم الأسرة المسلمة