الإستشارة 23/10/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أب تجاوزت الستين من عمري، قضيت عمري مكافحًا من أجل تربية أبنائي وتوفير حياة كريمة لهم. ومنَّ الله عليّ بنعم كثيرة، فلدي ثلاثة أولاد وبنتان، تخرج معظمهم من الجامعات ولله الحمد، وتزوج اثنان منهم (ولد وبنت) واستقلا بحياتهما، بينما تدرس الصغرى في الجامعة، ويعيش معنا في البيت البقية ومنهم ابني الذي تخرج والتحق بوظيفة ثابتة، لكنه لم يتزوج بعد.
وبفضل الله، بقية إخوته وأخواته بارُّون، أصحاب أخلاق حسنة، ومشاكلهم معنا أو مع بعضهم لا تتعدى الخلافات العادية الطبيعية التي يسهل احتواؤها والتغاضي عنها.
لكن المعاناة الكبرى تكمن في ابني هذا؛ فهو يعيش معنا، ومنذ سنوات وأخلاقه وأسلوبه في انحدار مستمر. تعامله معي ومع والدته يتسم بالجفاء والغلظة وصوت مرتفع وعناد شديد، ولا يعترف بالخطأ أبداً مهما ظهرت أدلته، والأدهى من ذلك أن مشاكله لا تتوقف عند حدود البيت، بل تلاحقه في مقر عمله وفي الشارع مع الجيران والمعارف بسبب حدة طباعه، حتى أصبحتُ أخشى عليه من عواقب تصرفاته.
الأكثر إيلاماً لنفسي هو اتهامه لي بأنني أُفضل إخوته عليه وأحابيهم في المعاملة والعطايا، وهذا اتهام باطل تمامًا ومجافٍ للحقيقة، فلم أُقصر معه يومًا في نفقته أو رعايته، بل ربما تحملت منه ما لا يتحمله أب، وكنت وما زلت أعدل بين أبنائي قدر استطاعتي.
حين يشتط في أسلوبه، أضطر أحيانًا للقسوة عليه، فأنفعل، أو أعنفه، أو أخاصمه وأهجره مؤقتاً لعلّه يراجع نفسه، تمامًا كما كنت أفعل مع إخوته عند خطئهم، لكن مع تكرار هذا السيناريو، لاحظت تحولاً مرعباً في قلبي نحوه: بدأت أشعر بكراهية حقيقية تتسرب إلى قلبي تجاهه، وتمنيت لو أنه يترك المنزل ويتزوج بأسرع وقت أو حتى ينفصل عني وأستريح من رؤيته، ولم يعد قلبي يحبه كما أحب بقية إخوته.
هذا الشعور الفجائي والعميق أزعجني كثيرًا، فما كنت أتخيل يومًا أن الأب قد يكره ولدًا من صلبه، وأخشى أن أكون آثمًا أو مقصرًا في حق الأبوة، أو أن يكون هذا عقابًا لي.
فهل يُعتبر هذا الشعور بالنفور والكراهية إثمًا أو عقوقًا عكسيًّا يؤاخذني الله عليه، سيما وأنني لا أملكه ولا أستطيع نزعه من قلبي رغمًا عني؟
وكيف أستطيع الموازنة بين وجوب العدل والبر بالابن، وبين حماية صحتي النفسية والجسدية وبيتي وأمّه وإخوته من جحيم أذاه المستمر؟
وما التوجيه الشرعي والتربوي للتعامل مع ابن بهذه الصفات (الكبر، الجحود، الصوت العالي، وادعاء المظلومية)؟
وجزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
لم تتم الاجابة بعد