الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
520 - رقم الاستشارة : 3189
05/11/2025
السلام عليكم، ارغمت على الزواج من ابن عمي وترك حبيبي ماذا افعل، قبل سنتين تقريبا واجهني ابن عمي بانه يريدني للزواج وقد وافقت ولكن قلت له حتى اكمل دراستي وهو وافق بعد مرور نصف سنة تقريبا ونحن نتكلم بدون علم اي احد من العائلة وقع خلاف بين العائلتين ووصل موضوع رغبته بي لأبي واخي ورفض ذلك.
بعدها انا انصرفت من العلاقة كليا وقد ضل يلاحقني ويقول انه يردني وانا رفضت ذلك بسبب رفض اخي بعد فترة قصيرة تكلم معي شخص على مواقع التواصل وبعد مدة من مراقبته لي ولمنشوراتي وكل شيء صرح لي بانه يريد الزواج مني وانه مستعد على ان ينتظرني لاكمل دراستي تمام.
بعد مرور سنة تقريبا سافرت وعائلتي للبادية لأكتشف ان الجميع يتحدث عن زواجي من ابن عمي احسست بالإحراج من ذلك وبضغط كبير جدا فقررت ان اترك ذلك الشخص لاتزوج ابن عمي تركته مدعية بانني لم اعد اريد الزواج وهو قال حسنا ثم ذهب وقام بحظري من كل شيء.
والان ابن عمي قريب جدا سيتقدم لي رسميا مع العلم لقد اخبر والدي قبل وقد وافق عليه بدون موافقتي ولا سألني ما هو رأيك في سلوكي هذا انا اشعر بانني سأتزوج فقط من اجل كلام الناس علي لا لأنني انا اريد انا اخطأت كثيرا ولا اعلم ماذا يجب علي فعله احن كثيرا لذلك الشخص الذي تركته.
ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.
القلب -يا ابنتي- هو أغلى ما تملكه الفتاة، لذلك دائمًا ما ننصحها أن تحافظ عليه وألا تهدره في علاقات خطرة تُفقد القلب براءته وتمنع عنه مشاعر الحب الحقيقية، حتى إذا ما حانت اللحظة المناسبة وجدت قلبها بالكامل معها لم تسرق دقاته أو تستنزف في تلك العلاقات.
علاقات مضطربة
في البداية أعرب لك ابن عمك عن رغبته في الزواج منك ولم تكوني معترضة بل بقيت تتحدثين إليه لمدة نصف عام دون علم العائلة، ولولا المشكلات التي حدثت في العائلة لاستمرت علاقتك به ولتقدم للزواج منك بمجرد انتهاء دراستك.
لكن عندما حدثت الخلافات العائلية توقفت أنت عن الحديث معه واحترمت رغبة والدك وأخيك، وهذه نقطة إيجابية تحسب لك؛ لأنك لم تستمري في الحديث مع ابن عمك عندما علمت أن أسرتك سترفضه، ويبدو أنه تعلق بك فعليًّا فحاول أن يتحدث إليك كثيرًا ثم قام بتأجيل الموضوع حتى يحدث صلح عائلي.
لكن بعدها بفترة قصيرة أقحمت نفسك أنت في علاقة أخرى عبر منصات التواصل الاجتماعي، حتى أنك لم تأخذي وقتًا كافيًا للتعافي من أثر علاقتك بابن عمك التي امتدت لنحو 6 شهور.
مجرد شخص أعجب بما تنشرينه على منصات التواصل وأعرب عن رغبته في الزواج منك واستعداده أن ينتظرك حتى تنتهي من دراستك، وعلى مدار عام حدث وتعلقت به، وهو أمر طبيعي للغاية، ولكن هذا التعلق لم يمنعك من أن تخبريه أنك لا ترغبين في الزواج عندما وجدت العائلة وقد تصالحت وكرر ابن عمك طلبه للزواج منك ووافق والدك.
أنت تركت الشخص الآخر ولم تطلبي منه التقدم الآن وهو وافق بسهولة وقام بحظرك من على منصات التواصل، وهذا سلوك جيد منه أنه لم يحاول إزعاجك والإلحاح عليك، لكن في الوقت ذاته يثير علامة الاستفهام على مدى جديته حتى أنه لم يناقشك في الأمر، على أي حال انتهت هذه القصة وأنت الآن على موعد أن يتقدم لك ابن عمك في ظلال مباركة العائلة كلها والتي ربما ترى في هذا الزواج إتمامًا للصلح ودلالة على صفاء الأجواء.
لماذا ترفضين؟
ابنتي الكريمة، أنت الآن تشعرين داخلك بالغضب أو الحزن، ولست أدري هل هو حزن على الشاب الذي تعرفت عليه عبر منصات التواصل والذي تشعرين بالحنين إليه بعد علاقة وحديث دام لمدة عام، أم غضب لأن والدك وافق على ابن عمك دون أن يسألك عن رأيك وهل توافقين وتقبلين أم لا؟ فشعرت أنهم لم يمنحوك القيمة الكافية.
هل تشعرين بالغضب لأنك تتزوجين كجزء من "صفقة" صلح لكي تُرضي الناس وليس من أجل رغبتك في هذا الزواج؟
حاولي أن تحددي مشاعرك بالضبط، ففارق كبير بين مشاعر الحزن ومشاعر الغضب.. حتى مشاعر الغضب تختلف باختلاف دوافعها.
هل مشاعر الحنين التي تكتنفك هي رد فعل لمشاعر الغضب التي تجعلك ترفضين ما اختارته لك العائلة فتتصورين أن مشاعر الغضب هذه لأنك متعلقة بالآخر؟
أريدك أيضًا أن تتذكري أن ابن عمك هذا هو أول من تحدثت معه وأعربت له عن قبولك به والذي حاول التقدم من قبل وعندما ابتعدت عنه لم يستسلم ولم يقم بنسيانك ويتزوج أخرى واستغل أول فرصة سانحة وتقدم مرة أخرى، ضعي هذا في ميزان مشاعرك، فمع الحزن والغضب قدري أيضًا هذه المشاعر المقدمة لك.
نظرة واقعية
الآن -يا ابنتي- دعينا لا نبكِ على اللبن المسكوب، فليس بيدك أن تعيدي الزمن للوراء وتحفظي قلبك عن تلك العلاقات المؤذية، وليس بإمكاننا إعادة الزمن للوراء وقبول والدك بابن عمك منذ المرة الأولى، وبالطبع لا يمكن أن نعيد الزمن ونُلغي هذا العام الأخير من حياتك.
لكن دعينا ننظر للواقع لقد أنهيت علاقتك بهذا الشاب بكامل إرادتك الحرة، ولعلك كنت تدركين أنه لا فرصة حقيقية لهذا الشاب معك.. هو أيضًا أغلق هذا الملف، فليس هناك من معنى في أن نقول لو فإنها تفتح عمل الشيطان.
أنت الآن بحاجة لتطهير قلبك.. بحاجة أن تتعافي من مشاعرك التي استنزفتك طيلة العام الماضي.. بحاجة لتوبة نصوح، فالحديث مع شاب غريب طيلة هذه الفترة ذنب وإثم تمامًا كحديثك مع ابن عمك طيلة 6 شهور؛ لذلك أنت بحاجة أن تستغفري وتتوبي وتطلبي من الله أن يوفقك في القادم كله وأن يطهر قلبك.
من حقك أن تتحدثي لوالدك وتعاتبيه برقة لأنه لم يسألك عن رأيك ولعله كان يظن أنك موافقة لذلك لم يسألك.. على أي حال عاتبيه وإن لم تستطيعي فاكتبي رسالة إليه تخرجين فيها كل طاقتك الغاضبة ثم مزقيها، المهم ألا تسمحي للغضب أن يستوطن داخلك.
إذا شعرت بالهدوء ففكري مرة أخرى في ابن عمك بعيدًا عن مشاعر الغضب لأنهم لم يسألوك رأيك.. صلي صلاة استخارة وقيميه جيدًا بصورة موضوعية، وإن شعرت أنك لا تريدين فليس من حق والدك إجبارك على الزواج منه.
أما إن كنت ترين أنه شاب طيب ويحبك وفيه مميزات كثيرة فلا داعي لإثارة الضغائن مرة أخرى داخل العائلة.
أما إن كنت تشعرين أنك بحاجة لبعض الوقت فاطلبي وقتًا على الأقل حتى تنتهي من دراستك.. اطلبي خطبة طويلة بعض الشيء إن كنت تشعرين أنك غير مؤهلة للزواج في اللحظة الراهنة.
لا شك أن الوقت جزء من الحل والعلاج، ولكنه ليس كذلك في المطلق، فلا بد أن تساعدي نفسك وتستعدي لفكرة الزواج.
ابنتي، أريدك أن تكوني ذكية في التعامل مع الموقف وفي الوقت نفسه أريدك أن تتحرري من طاقة الغضب.. أريدك إذا قبلت بالزواج من ابن عمك أن يكون قلبك خاليًا تمامًا من أي مشاعر سابقة.. وأريدك أن تثقي أن المشاعر التي تحدث من التعارف عبر منصات التواصل هي مشاعر مشكوك في أمرها بنسبة كبيرة لكنها وجدت قلبًا خاليًا فتمكنت منه، والآن يمكنك أن تناقشي مشاعرك وأفكارك عنها وتنظري إليها من هذه الزاوية وستجدين أنها ستبدد.. أسعد الله قلبك ويسر أمرك، وتابعيني بأخبارك.
روابط ذات صلة: