أحتقر نفسي ويقتلني الذنب.. هل يمكن أن أتزوج؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 169
  • رقم الاستشارة : 4314
16/03/2026

السلام عليكم ورحمه الله، كيف أسامح نفسي على إرسال صوري لشخص، أولا مادري من وين أبدا ومن وين أنتهي لكن الهم انهاني، ووالله ثم والله مهو يأس ولا قنوط من رحمه ربي، بس تعبت تعبت كل ليله أبكي واتحسر على أيامي اللي راحت.

أنا كنت بنت عايشة حياتي بشكل يرضي الله لينما وصلت لعمر ١٥ العمر اللي أنا أتمنى مت قبل لا أوصل له والله ثم والله كنت أنقد البنات اللي يتكلمون مع أولاد وأنكر عالبنات هالشيء متصورين حتى موسيقى ما كنت أسمع.

طحت بيوم بشخص كان يقول إنه يحبني رغم رفضي الشديد لهالشيء وما عطيته وجه بعد فترة أصر وأصر وأصر، وقلت خلاص حتى أنا أبادلك نفس المشاعر بس رجاء طق باب البيت من مكانه قلت له شروط أهلي وقال أنا موافق بس اجمع مهرك.

المهم يبي صوره ما عطيته وجه يبي طرف ظفري ما عطيه وجه، المهم كان يحاول يتصيد أي غلط لي عشان بس يقول تبين أسامحك أرسلي صورتك وفعلا كان يجي من ورا التريلات وأرسلت بس أرسلت صوره وحده بالنت لما جا مره غيرها اضطريت أرسل صورة لي.

المهم أخطأت والله أخطأت مدري ليه عطيته وجه وصلت لصور أستحي أقولها ويقولي عادي بتزوجك وأنتي سبحان الله كلك على بعضك ذنوب وعلي تسوين فيها.

المهم كنت أسوي وأنا كارهه وميتة كره لهالشيء كل مايصير هالشيء وأصور مقطع اتوضى وأصيح وأجلس أصلي وأقول يارب أبعد عن هالشيء.

استمرت علاقتي فيه لين وصلت ٢٠ كل يوم كنت اعيش يوم أتعس من اللي قبله ابتزاز عيشة سوداء، كرهت حياتي وحاولت أنتحر آلاف المرات قويت وقلت له معد برسل لك شيء وهذا خلاص حرام وكفايه عصيان لربي.

طبعا بعد جهاد اقتنع ولا كان يقول كل شيء بتحرميننا منه بهالوقت ما كنت أرسل شيء بس شفته بسيارته أو بمكان عام كم مرة، وطبعًا بإجبار منه مو برضاي ولا كنت ابي بس كان يمسك أي نقطه ضعف عشان أوافق، كنت بعبايتي وبنقابي ويقول طيب بشوفك واقول لا انا قايله معد بتشوف شيء يخصني.

جا بيوم بلحظة كنت أبكي فيها بسجادتي وسبحان اللي زرع بقلبي قوة وكتبت له رساله انه معاد بيني وبينك شيء وحذفت اهل اهله، وقلت له يحذف كل شيء عنده.

مر على توبتي شهور عديده يوميا أنام على دم ينزل من قلبي وعيوني دم وقهر، كيف أخطأت وصورت هالأشياء وسويت هالأشياء الغلط صح هي مو زنا ولا لمسني ولا مرة بس بمنظوري أشوفها أشياء أحقر نفسي عليها، مابي أتزوج ولا أبي اظلم شخص معي وأتزوجه وأنا سويت هالغلط وتفاصيلي هذي شافها شخص غيره.

قلبي ميت ندم وألم، يعلم الله يعلم الله أنا موب هالبنت كنت احتقر احتتتقرررر اللي يسوون كذا، كيف سويته كيف أقرأ آراء الناس عن اللي بمثل غلطي وأقرأ تعليقات الناس واقرأ اللي يسبون واللي يتكلمون فينا واننا فينا وما ليس فينا.

معقولة خلاص إحنا نستحق الموت وبس، معقولة خلاص كل شيء انتهى ومحد بيقبل فينا، أنا مابي أتزوج وما راح أظلم أحد فيكم بس ابي أكون مع ربي وبالجنه وماراح نظلمكم أبدا يا معشر الرجال.

الإجابة 16/03/2026

ابنتي الحبيبة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

يمكنني قراءة رسالتك على مستويين.. المستوى الأول هو المستوى الإيماني، أما المستوى الثاني فهو المستوى النفسي وهو ما تكمن فيه مشكلتك في هذه اللحظة.

 

فعلى المستوى الإيماني أنت أخطأت وتبت عن هذا الخطأ وندمت عليه واستغفرت الله عز وجل، أي أنك حققت شروط التوبة جميعًا، فأنت أقلعت عن الخطأ وندمت عليه واستغفرت الله عز وجل وعاهدت ربك ألا تعودي إليه، وبالتالي تم إغلاق دائرة هذا الذنب.

 

نحن كبشر لا بد أن نخطئ هذه هي طبيعتنا البشرية، فلا عصمة إلا للأنبياء والمرسلين فكما ورد في الحديث (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون).

 

الندم توبة

 

ابنتي الغالية، لعل قلبك ينزف دمًا وهو يتساءل لماذا أخطأت والإجابة ببساطة لأنك بشر وكل إنسان يخطئ، ولكن الله يشملنا جميعا بجميل ستره وعفوه منذ أبينا آدم ونحن نخطئ.. لماذا أخطأ آدم رغم أنه كان لديه كل شيء؟ لماذا أخطأ وقد حذره ربه من المعصية؟ لماذا استمع لغواية إبليس وهو يعلم أنه عدوه؟ إنها طبيعة البشر المركبة من الخير والشر.. الاستقامة والزلل.. نفخة الروح والحمأ المسنون.

 

لكن الفارق بين آدم وإبليس أن آدم ندم واستغفر بينما إبليس أصر على المعصية (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ)، وأنتِ -يا ابنتي- سرت على طريق أبيك آدم وندمت واستغفرت، فليكن لديك حسن ظن بالله، إنه هو الغفور الرحيم.

 

وهناك نقطة دقيقة في قصتك يا ابنتي.. لعل ما حدث معك يجعلك أكثر رحمة في نظرتك للعصاة بدلاً من الأحكام الفوقية والاحتقار الذي كنت تشعرين به نحوهم.. أحيانًا يبتلى الإنسان بذنب كان يظن أنه هو بالذات لن يقع فيه كي يتعلم أن من يعصمنا ويحفظنا هو الله وحده وليست قوة إرادتنا وسمونا النفسي وحبنا للفضيلة فقط، حتى أنه جاء في الأثر: (من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله)، وراجعي قصة هاروت وماروت ففي بعض روايتها هناك ما يشبهك.

 

ولعلك كنت بينك وبين نفسك تحتقرين هؤلاء البنات اللاتي يتحدثن مع الشباب فأراد الله بهذه المعصية أن تكسبك هذه التجربة تواضعًا ورحمة، وأن تحمدي الله من قلبك أن أنقذك من هذه الذنوب.

 

الجرح الأخلاقي

 

مشكلتك الحقيقية -يا ابنتي- ليست في الذنب والتوبة كما بيّنت لك في السطور السابقة، ولكن المشكلة هي أن هويتك النفسية تضررت بشدة، فأنت حدث لك ما يطلق عليه جرح أخلاقي، أنت كنت ترين نفسك كإنسانة لها قيم عالية كإنسانة لا تخطئ حتى الموسيقى لا تسمعها.. بشكل أو آخر كنت ترين نفسك أفضل من بقية الفتيات اللاتي قد يتساهلن في بعض الأمور.

 

فلما انزلقت قدمك في هذه العلاقة حدث لك ما يشبه الصدمة في نفسك.. حدث جرح نافذ في أخلاقك التي تمثل هويتك؛ لذلك أنت لم تسامحي نفسك.. ولم تغلقي صفحة هذا الذنب وأصبحت ترين نفسك غير صالحة للزواج لأنك تنظرين لهويتك الجديدة بعدم رضا.. "التائبة من الذنب" كهوية لا تروقك لأن هويتك السابقة كانت "من لم تذنب"، أنت كصاحبة ضمير، حي كانت هذه الإصابة الأخلاقية مصدر اضطراب نفسي شديد لا تزالين تعانين من تبعاتها حتى هذه اللحظة.

 

ابتزاز نفسي

 

ابنتي الغالية، في ظل عملية جلد الذات التي تقومين بها لنفسك أغفلت عدة نقاط بالغة الأهمية منها:

 

ـ لقد كنت يا ابنتي في الخامسة عشرة من عمرك.. نعم كنت بالغة ومكلفة، لكن دماغك ليس كدماغ الراشدين، الفص الجبهي من الدماغ المسئول عن اتخاذ القرار العليا لم يكن ناضجًا بالدرجة الكافية.. هذا الجزء من الدماغ مسئول عن تنظيم المشاعر واتخاذ القرارات وضبط الاندفاع، فرفقًا بابنة الخامسة عشرة فهي في مرحلة المراهقة بالغة الحساسية.

 

ـ لقد تعرضت لتلاعب نفسي حقير واستدراج عاطفي متدرج اعتمد على الإلحاح المتكرر حتى يحدث خطأ صغير فيبتزك به، حتى يحدث خطأ أكبر فيقوم بعملية تصعيد تدريجي. وهذا أسلوب يعتمد على ضعف الضبط التنفيذي في الدماغ المراهق.

 

ـ هذا الشخص الذي استخدم واستغل الذنب الصغير في ابتزاز استخدم أسلوبًا شهيرًا جدًّا من أساليب الابتزاز النفسي، لكنك لم تكوني مدركة لذلك.

 

ـ لعلك تتساءلين لماذا استمررت خمس سنوات كاملة؟ والإجابة -يا ابنتي- أنه قد حدث بينك وبين هذا الشخص المتلاعب رابطة نفسية مؤذية؛ فالعقل الواعي رافض وكاره ولكن الجهاز العصبي أصبح مرتبطًا بدورة الابتزاز والتهدئة المتمثلة في الوعد بالزواج.

 

الخزي والمستقبل

 

ابنتي الكريمة، أنت الآن تائبة، والله سبحانه وتعالى يفرح بتوبة الإنسان، فأحسني الظن بالله تعالى وتخلصي من شعور الخزي المسيطر عليك والمرتبط باضطراب الهوية الذاتية الخاصة بك.. الشيطان يضخم لك ما حدث، ليس من أجل التوبة بل من أجل أن تيأسي من رحمة الله.. أنت بفضل الله في عمق الأزمة لم ترتكبي كبيرة من الكبائر.. لم تتركي الصلاة.. بل كنت تهرعين إلى الصلاة تتطهرين حتى منّ الله عليك واستطعت اتخاذ قرار الابتعاد.

 

فاحمدي الله عز وجل وأغلقي هذه الصفحة كأن لم تكن.. خذي منها العبرة وأغلقيها تمامًا ولا تذكريها وعيشي حياتك بشكل طبيعي، وعندما تلمسين أن شعورك بالخزي قد تلاشى وأن كل ما تذكرينه هو رحمة ربك التي انتشلتك، يمكنك أن تفكري في الزواج، وليس من حق إنسان أن يعرف ما حدث، فلا يوجد وساطة بين الإنسان وبين الله، والزوج ليس الكاهن الذي نجلس أمامه للاعتراف هذا ليس في ديننا..

 

غاليتي، تعافي من الشعور بالخزي وافرحي بهويتك الجديدة "التائبة المستقيمة"، أما ما يتم نشره على منصات التواصل الاجتماعي من منشورات الذكوريين الذين لا يأبهون بشرع أو دين والذين يحقرون من توبة المرأة وكأنها ليست إنسانًا يذنب ويتوب.. هؤلاء الذين يقولون الله يغفر لكن الرجل لا يغفر فحسابهم على الله دعك عنهم..

 

وإليك وإليهم هذه الواقعة فتأمليها جيدًا (يروى أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب، فقال: إن ابنة لي ولدت في الجاهلية، وأسلمت، فأصابت حدًّا، وعمدت إلى الشفرة، فذبحت نفسها، فأدركتها، وقد قطعت بعض أوداجها بزاويتها، فبرئت، ثم مسكت، وأقبلت على القرآن، وهي تخطب إليّ، فأخبر من شأنها بالذي كان؟ فقال عمر: أتعمد إلى ستر ستره الله، فتكشفه، لئن بلغني أنك ذكرت شيئًا من أمرها لأجعلنك نكالاً لأهل الأمصار، بل أنكحها نكاح العفيفة المسلمة)..

 

أسعد الله قلبك، ويسر أمرك، ورزقك زوجًا صالحًا يقر عينك به، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

أكره جميع الرجال.. فلماذا أتزوج؟

الرابط المختصر :