الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
249 - رقم الاستشارة : 3635
21/12/2025
أنا عندي ابن في أولى جامعة، وبصراحة قلبي موجوع عليه جدًا.
بسبب أخطاء حصلت في تربيته، شخصيته ضعيفة ومهزوزة، وأي موقف بسيط ممكن يعيّطه، حتى وهو في الجامعة وسط زمايله.
ما بيعرفش ياخد قرار لوحده، ولا حتى يشتري هدومه من غير ما يرجع ليّ، دايمًا متردد وخايف يغلط.
معندوش صحاب، ولو اتعرف على حد ما بيكملوش فترة، يا هو يبعد يا هما يبعدوا عنه.
قاعد أغلب الوقت في البيت، منطوي على نفسه، ومش بيحب يخرج ولا يختلط بالناس.
الأصعب إن لما بحاول أنصحه أو أتكلم معاه بهدوء، مش بيسمع، أو يقفل الكلام بسرعة.
أنا حاسة بالذنب، وحاسة إني السبب في اللي هو فيه، وقلبي حزين عليه وخايفة عليه من اللي جاي.
مش عارفة أتعامل معاه إزاي، ولا أبدأ منين، ولا أساعده يقوّي شخصيته إزاي.
تنصحيني أعمل معاه إيه؟
وهل لسه في أمل يتغير؟
أختي الكريمة، أشعر بصدق ألمك وقلقك على ابنك، فحزن الأم على ضعف ولدها من أثقل الأحزان، وحرصك على علاجه دليل قلبٍ واعٍ ومحب، فاطمئني أولًا أنكِ لستِ أُمًّا مقصّرة، بل أمٌّ منتبهة تبحث عن الصواب.
دعيني أتناول الأمر معكِ بهدوء وتفصيل، نفسيًّا وتربويًّا، وبمنطقٍ واقعي قابل للتطبيق.
أولًا: فهم الحالة نفسيًّا (قبل أي تصرّف)
ما تصفينه عن ابنك يشير إلى مجموعة من السمات النفسية، أهمها:
ضعف تقدير الذات (Low Self-Esteem).
الاعتمادية الزائدة (Dependency Personality Traits).
قلق اجتماعي (Social Anxiety).
هشاشة انفعالية (Emotional Fragility).
ضعف مهارات اتخاذ القرار (Decision-Making Skills).
والبكاء السريع، التردد، الخوف من المواجهة، العزلة، وعدم القدرة على تكوين صداقات مستقرة؛ كلها أعراض وليست عيوبًا أخلاقية، وغالبًا نتجت عن:
- حماية زائدة في الطفولة.
- نقد متكرر أو مقارنة بالآخرين.
- عدم منحه فرصًا كافية للاختيار والخطأ.
- تدخل الأهل الدائم في قراراته الصغيرة والكبيرة.
فالمشكلة ليست في ذكائه، بل في ثقته بنفسه.
ثانيًا: وأهم ما يجب أن تنتبهي له، هو خطأ شائع يجب التوقف عنه فورًا:
كثرة النصائح.
التوبيخ على ضعفه.
إظهار الشفقة الزائدة.
اتخاذ القرارات بدلًا عنه.
لأن كل ذلك -دون قصد- يرسّخ داخله رسالة خفية مفادها: "أنت لا تستطيع وحدك".
ثالثًا: إذا ماذا تفعلين عمليًّا؟ إليك خطة علاج تربوي واقعية:
1- أعيدي بناء ثقته بنفسه خطوة خطوة..
- ابدئي بالأمور الصغيرة جدًّا:
دعيه يختار ملابسه بنفسه (حتى لو لم تعجبك).
- كلفيه بمهمة بسيطة خارج البيت.
- ثم امدحي المحاولة لا النتيجة.. في علم النفس التربوي نسمّي هذا: Positive Reinforcement.
2- توقفي عن إنقاذه من المواقف..
لو بكى، لا تسارعي لاحتوائه بحلّ المشكلة فورًا، بل قولي له بهدوء: "أنا واثقة إنك تقدر تتصرف، ولو احتجتني هكون جنبك" هذا يُنمّي لديه: Self-Efficacy الإحساس بالقدرة.
3- شجّعيه على الاحتكاك الاجتماعي التدريجي.. فلا تطلبي منه فجأة تكوين صداقات كثيرة، بل: نشاط جامعي بسيط، كورس، عمل تطوعي، جيم أو رياضة جماعية. لأن العزلة تُفاقم الضعف، أما التدرج فيكسر الخوف.
4- أعيدي صياغة الحوار بينك وبينه..
تجنّبي: "إنت ليه ضعيف كده؟" "أخوك مش كده!"
واستبدلي بهاـ: "كل واحد فينا ليه نقطة قوة، وإحنا هنكتشف نقاط قوتك سوا" هذا يخفف Internal Negative Dialogue داخله.
5- لا تهملي الدعم المتخصص..
فإن استمر الوضع على حاله، فزيارة أخصائي نفسي ليست فشلًا، بل وعيًا. وكذلك العلاج المعرفي السلوكي (BCT) فعّال جدًّا في مثل هذه الحالات.
حبيبتي، لا بد من دعم نفسي دائم لابنك بكل حب واحتواء، حتى تكتشفي قدراته ومداها، فابنك له سعة وقدرات، لكنه لم يكتشفها بعد.
وهمسة أخيرة:
ابنك ليس فاشلًا، ولا ضعيفًا كما تتخيلين، هو فقط شاب لم يُمنح بعد فرصة الشعور بأنه قادر. ومع الاحتواء الواعي، والتدرج، والصبر؛ ستفاجئين يومًا أنه أقوى مما ظننتِ إن شاء الله تعالى. بارك الله لك فيه وأصلح أحوالكم.
روابط ذات صلة:
كيف أستعيد ثقتي بنفسي وأتجاوز التردد أمام الناس؟
الثقة بالنفس ومعدلات النجاح في الحياة