إهمال العلاقة الحميمة بعد الزواج

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 115
  • رقم الاستشارة : 4432
26/03/2026

زوجتي صارت تهملني في العلاقة الحميمة بعد الانجاب كثيرا ولا تعطيني حقي الشرعي رغم إعانتي لها في أداء الواجبات المنزلية فقد أصبح معظم وقتها للأبناء ولزيارة أهلها على حساب الحياة الخاصة رغم محاولاتي الكثيرة حتى أني صرت أحتلم في عديد المرات وأصبحت حتى أرغب في ممارسة العادة السرية لكي لا أخونها وأزنى والعياذ بالله أتفهم مقتضيات الحياة وتعبها لكنني صرت محروما من حقي الشرعي وهذا ما يؤثر على تفكيري ووسوسة الشيطان تؤرقني أصبحت أصوم عديد الايام في السنة واتفادى الفراغ لكي أقلص من ممارسة العادة

الإجابة 26/03/2026

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

مشكلتك شائعة للغاية حيث يحدث الكثير من الاضطراب في الحياة الزوجية بعد الإنجاب، ولهذا أسباب عديدة منها اضطراب الهرمونات، وهذا يحدث بعد الولادة، فإذا كان لديكم طفل رضيع فمن الوارد جدًّا أن زوجتك تعاني من اضطراب الهرمونات.

 

أيضًا الضغوط النفسية والجسدية الواقعة على الزوجة خاصة قلة النوم أو النوم المتقطع أو اضطراب النوم الليلي قد تكون سببًا.. الزوجة تشعر أن حياتها تحولت لمجموعة من المهام التي تطاردها ليلاً ونهارًا.. ولأنها تشعر بالمسئولية تجاه الأبناء وأن هذه واجبات لا يستطيع أحد غيرها القيام بها فهي تمنحها كل جهدها وطاقتها.. هنا يحدث خلل في هوية الزوجة وتصبح هويتها الجديدة هي الهوية الأمومية فقط، وبالتالي تشعر أن العلاقة الحميمة تمثل إما رفاهية غير قادرة عليها أو عبئًا جديدًا ومهمة ثقيلة لا ترغبها.

 

على الرغم من أنك تساعدها في إدارة شئون المنزل فإنها تشعر أن هذه مساعدة جزئية صغيرة لا تخفف بشكل حقيقي من المهام الملقاة على عاتقها.. أو أنها تشعر أنك تقدم هذه الخدمة ليس لأنك تشعر بها وبما تعاني منه وإنما لأنك تريد العلاقة (التي تمثل لها مهمة)، فكأنما ترفع عن كاهلها مهمة صغيرة حتى تلقي عليها مهمة أكبر وأثقل.. ربما زيارتها لعائلتها هي الشيء الوحيد الذي يخفف عنها ثقل الضغوط التي تعاني منها.

 

احتياجات مشروعة

 

أخي الكريم، ما شرحته لك في السطور الماضية تفسير لما تعاني منه زوجتك وليس تبريرًا لسلوكها، لكن صدقني حتى لو استجابت لك حتى لا تقع في دائرة الإثم فستجد امرأة مرهقة غير قادرة على الشعور أو التجاوب.. على أي حال ما تعاني منه زوجتك لا يقلل مما تعاني منه أنت والذي جعلك واقعًا بالفعل في قلب دائرة الخطر، وهو أمر لن يمكنك تحمله طويلا، والصيام هو حل جزئي يقلل من الرغبة ولا يصلح العلاقة الزوجية المضطربة، كما أن وقوعك في إثم ارتكاب العادة السرية لأنك خائف من الوقوع في الزنا أمر خطير لا يمكنك تجاهله، وبالتالي لا بد أن نبحث عن حل يحقق لك احتياجاتك المشروعة وفي الوقت ذاته يجعلها تُقبل على العلاقة الزوجية برضا وقبول إن لم يكن بشغف واحتياج متبادل.

 

خطوات تدريجية

 

أخي الكريم، إصلاح حياتك الزوجية لا بد أن يكون على رأس أولوياتك؛ لذلك أدعوك ألا تفكر في نفسك فقط وفي احتياجاتك الملحة فقط، ولكن تحاول جديًا أن تشعر بما تعاني منه زوجتك فهي تحت مطرقة الضغوط تكاد تنسى نفسها هي الأخري.. لقد اضمحلت رغبتها وتشوشت مشاعرها، وعليك تقع مسئولية أن تشعرها بذاتها الأنثوية.. كلماتك التي تثني بها عليها.. مغازلتها.. كلمات حب عاطفية دون أن تطلب العلاقة بشكل مباشر.. قرب حسي دون طلب للعلاقة أيضًا، الهدف من ذلك أن تعيد تشغيل دوائر الأنوثة المنطفئة داخلها بصورة تدريجية دون أن توترها بمهمة عليها القيام بها.

 

شاركها أكثر في إدارة البيت بحسب طاقتك دون أن تشعرها أنك تطلب المقابل.. اهتم فترة من الوقت بالأولاد واسمح لها بالنوم والاسترخاء باطمئنان.. الهدف أننا نريد تفريغ فائض طاقة التوتر التي تعيش فيها.

 

من الأمور التي تساعدها أيضًا على تفريغ طاقة التوتر أن تمسح على رأسها أو تقوم بعمل مساج لرأسها وعنقها ومنطقة الكتفين حتى تشعر أن التشنج قد زال عنها.. الدعاء لها بالتيسير والبركة أو قراءة الرقية لها.. أن تفاجئها بطعام جاهز.. أن تخرج معها في نزهة قصيرة.. الهدف من هذا كله أن تعيد إليها شعورها بنفسها وتعيد لها هويتها كأنثى، وقتها بشكل تلقائي سيكون لديها رغبة حقيقية في التواصل معك بشكل حميمي.. امنح نفسك فرصة شهر لا تحدثها بشكل مباشر ولكن تساعد وتمنح وتعطي وتنتظر أن تنتبه وحدها.

 

الحوار الهادئ

 

مر الشهر ولم تنتبه زوجتك لما تعاني أنت منه فعليك أن تحدثها حديثًا هادئًا عن احتياجاتك دون توجيه أصابع النقد والاتهام لها، فقط قل لها إنك تشعر بالحرمان وإنك تعاني وإنك غير قادر على الاستمرار على هذا النحو.. مرة ثانية ارفع درجة الحديث درجة فقل لها إن عدم قدرتها على التنبه لاحتياجاتك سوف يجعلك تفكر في بدائل أخرى وهذا يهدد استقرار حياتكم الزوجية.

 

إن لم يُجدِ الاهتمام نفعًا ولم يُجدِ الحوار نفعًا ولم يُجدِ التهديد المبطن نفعًا فليس أمامك إلا أن تخبرها بشكل صريح برغبتك في الزواج الثاني؛ لأن الوضع أصبح غير محتمل بالنسبة لك، فإذا شعرت منها رغبة في التغيير حتى لو كان تغييرًا متعثرًا فامنحها وقتها، وكثير من النساء عندما يصل إليهن شعور أن الزوج قد يتزوج حقيقة يحدث لديهن ما يشبه صدمة الإفاقة.

 

فإن لم يُجدِ كل ذلك نفعًا فلقد شرع الزواج الثاني حتى لا يجد الشيطان في الحرمان والاحتياجات غير المشبعة بابًا كي يقع الإنسان في الفاحشة، ولكن اجعل هذا الحل آخر الحلول وليس أولها، وبعد أن تبذل كل جهدك للإصلاح؛ لأنه قد يترتب عليه عواصف كبيرة مع زوجتك الأولى قد تصل لحد هدم استقرار البيت..

 

وأيضًا راجع نفسك بشكل موضوعي فقد يكون لديك مشكلة في التواصل وأنت تتجاهلها؛ لأنه لو لديك هذه المشكلة فسوف تنتقل معك لزواجك الثاني أيضًا.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح لك زوجك وباعد بينك وبين خطوات الشيطان، وتابعنا بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

مهمل وبارد.. هل الطلاق هو الحل؟

زوجتي التي أحبها أهملتني بعد الإنجاب

الرابط المختصر :